الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


بعد أن رسخت حضورها في الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة، تتجه صناعة الروبوتات الصينية إلى سوق جديدة تتمثل في حلول العمل على المرتفعات. وفي هذا الإطار، طورت شركة روبوت بلس بلس، ومقرها مقاطعة تشجيانج، روبوتًا ذاتي التسلق لتنظيف هياكل السفن وإزالة الصدأ، مؤكدة أنه يوفر بديلاً أكثر أمانًا من العمل اليدوي ويسهم في إطالة العمر التشغيلي للسفن.

وفقًا للشركة، يستطيع الروبوت تغطية أكثر من 98% من هيكل السفينة، كما يرفع كفاءة التنظيف إلى 5 أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، مع خفض التكاليف بنسبة تراوح بين 30% و50%، وفقا لساوث تشاينا مورنينج بوست.

وتوضح الشركة أن السفن التي تبلغ حمولتها 100 ألف طن ساكن أو أكثر، يصل ارتفاعها عادة إلى أكثر من 21 مترًا، أي ما يعادل مبنى من سبعة طوابق، فيما تمتد بطول يقارب 250 مترًا، وهو ما يجعل أعمال الصيانة التقليدية أكثر تعقيدًا وخطورة.

ويرى مؤسس شركة روبوت بلس بلس، شو هوايانج، أن الشركة اتجهت إلى روبوتات العمل على المرتفعات بعدما أصبحت أسواق الروبوتات الصناعية والطائرات المسيّرة شديدة المنافسة، في حين لا تزال هذه السوق تتمتع بطلب مرتفع مع محدودية الحلول المتاحة. وأضاف أن الشركة، التي تأسست عام 2015، نشرت روبوتاتها في أكثر من 100 حوض لبناء السفن داخل الصين وخارجها.

من جانبه، وصف المحلل تشانج يي هذه الخطوة بأنها "ذكية"، مشيرًا إلى أن الطلب على تنظيف هياكل السفن وإزالة الصدأ مستمر، وأن أحواض بناء السفن، خاصة الشركات الحكومية، تمثل عملاء مستقرين، في وقت تواجه فيه هذه الأحواض صعوبة متزايدة في استقطاب العمال لتنفيذ هذه الأعمال اليدوية.

لطالما كان إبعاد العمال عن الأعمال الخطرة أولوية قصوى. وأظهرت أحدث البيانات المتاحة الصادرة عن وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية أن السقوط من المرتفعات شكّل نحو 60% من جميع حوادث قطاع البناء في 2020. ويزيد من حدة هذا التحدي شيخوخة القوى العاملة بوتيرة متسارعة.

ووفقًا للمكتب الوطني للإحصاء، شكّل الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 15 و59 عامًا 61.89% من إجمالي السكان في 2025، بانخفاض عن ذروة بلغت 70.14% في 2010.

ولتقليل الاعتماد على العمالة اليدوية، تُدمج الشركة نماذج الذكاء الاصطناعي في أنظمتها، بما في ذلك خوارزميات التعلم الآلي المصممة لمساعدة الآلات على التفاعل مع بيئتها. أفادت قناة CCTV التلفزيونية الحكومية في أبريل أن الشركة كانت أول شركة صينية تُطبّق تقنية الذكاء المُجسّد على روبوتات تسلق متخصصة.

وأوضحت الشركة أن روبوتاتها لا تقتصر على تنظيف هياكل السفن، بل يمكنها تنفيذ مهام متنوعة تشمل اللحام، والفحص غير الإتلافي، وإزالة الصدأ، كما تُستخدم في صيانة واجهات المباني وخزانات البتروكيماويات.

وقال بو شياو، الرئيس التنفيذي التنفيذي للشركة، إن الروبوتات سجلت أكثر من 100 ألف ساعة تشغيل لتدريب نماذجها، ونفذت أعمالًا على مساحة تجاوزت 5 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 2.5 ضعف مساحة مدينة شنتشن. وأضاف محللون أن البيانات التي تجمعها هذه الروبوتات قد تتحول إلى مصدر إيرادات إضافي، إذ يمكن للعملاء استخدامها لتحسين أعمال الصيانة والوقاية من التآكل.

ووفقًا لتوقعات السوق التي نشرتها مؤسسة البيانات الدولية في أواخر 2025، بلغ حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا 1.4 مليار دولار أمريكي العام الماضي. وتوقع التقرير أن ينمو هذا السوق بسرعة ليصل إلى 77 مليار دولار أمريكي في 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 94%.

وكتب تشنج تاو، المحلل في شركة تشاينا جالاكسي للأوراق المالية، في تقرير بحثي صدر في سبتمبر الماضي: "سيتم استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر أولًا في التطبيقات الصناعية - بما في ذلك التصنيع والعمليات المتخصصة - قبل أن تتبعها التطبيقات التجارية والمنزلية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية