تدور الأسئلة في أوساط وول ستريت هذا الأسبوع حول إيران: متى وكيف ستنتهي الحرب؟ فقد نشر الرئيس ترمب بعض التحديثات الإيجابية خلال الأيام الماضية إلا أن عدداً من المحللين أشاروا إلى قلة الإجراءات الملموسة التي تدعم هذه التصريحات في الوقت الراهن.
يرى لاري فينك، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة بلاك روك، أن الصراع قد ينتهي بأحد سيناريوهين متناقضين. السيناريو الأول يتمثل في أن تقبل القوى العالمية بإيران، فتعود سلعها وخدماتها، وعلى رأسها النفط، إلى الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار. أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار النظام الإيراني في مواجهة خصومه العالميين، الأمر الذي قد يُبقي أسعار النفط مرتفعة بشكل كبير ليس لأشهر فقط، بل لسنوات.
ورغم خطورة الوضع، فإن كثيراً من المتعاملين في وول ستريت يبدون قدراً من التفاؤل بأن الحرب في إيران قد تنتهي خلال فترة قصيرة نسبياً. حتى جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان المعروف عادة بحذره، قال إنه "متفائل بعض الشيء" حيال الفوضى الحالية في الشرق الأوسط على المدى الطويل، حسب ماذكرت مجلة فورتشن.
بدوره، يحاول فنك تبني نظرة متفائلة أيضاً، موضحاً ما يراه أفضل سيناريو ممكن. وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: "يمكنني تصور سيناريو بعد عام من الآن يكون فيه سعر النفط عند 40 دولاراً للبرميل، ويمكنني أيضاً أن أراه فوق 150 دولاراً. نحن أمام نتيجتين متطرفتين تماماً".
وأضاف فنك أن الجميع يجب أن يدرك أنه قد لا يكون هناك حل وسط بين هذين الاحتمالين. فالسؤال الجوهري، كما يقول، هو: هل يمكن أن تصبح إيران دولة مقبولة لدى المجتمع الدولي وتعود للمشاركة في الاقتصاد العالمي؟ إذا تحقق ذلك، فقد يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط مع تدفق إمدادات كانت مقيدة بسبب التهديدات العسكرية في مضيق هرمز.
السيناريو الأسوأ
شهدت أسعار النفط بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة هذا التضييق، بينما يتساءل المحللون عن المدة التي قد يستغرقها استئناف التجارة الطبيعية بعد انتهاء الصراع. وإذا استمر النزاع فترة أطول من النافذة التي حددها الرئيس ترامب، والتي تبلغ نحو شهر واحد، فقد يترك ذلك آثاراً طويلة الأمد في أسعار الوقود والطاقة، وهو ما يثير قلق المستهلكين الذين يعانون أصلاً من ضغوط تكاليف المعيشة.
وقال فنك إن إيران ما زالت تمثل "تهديداً للتجارة وتهديداً لمضيق هرمز وتهديداً للتعايش السلمي في منطقة مجلس التعاون الخليجي". وأضاف: "قد نشهد سنوات من أسعار نفط تتجاوز 100 دولار وربما تقترب من 150 دولاراً للبرميل، وهو ما ستكون له تداعيات عميقة على الاقتصاد".
وأوضح أن السيناريو الذي يشهد نفطاً عند 40 دولاراً يعني وفرة في الإمدادات ونمواً اقتصادياً، بينما السيناريو الآخر قد يقود إلى ركود عالمي حاد.
إذا اختارت القيادة الإيرانية الاستمرار، على حد وصف فنك، في كونها "مصدّر للخوف" والعمل ضد التجارة الدولية، فقد تكون النتيجة ركوداً عالمياً. أضاف: "فكروا في تأثير ذلك في أسعار السلع الزراعية؛ فالأسمدة منتج ثانوي للغاز وهذا قد يعطل عديدا من سلاسل الإمداد في العالم".

