على بعد 800 كيلومتر جنوب مقر شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو" في الظهران شرقي السعودية، تقع معجزة الشركة السعودية الكبرى في صحراء الربع الخالي: "حقل شيبة". الحقل الذي يواجه منذ انطلاق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران الطائرات المسيرة الساعية لاستهدافه لقطع شريان الطاقة عن العالم.
ورغم أن الحقل واجه خلال 5 أيام فقط أكثر من 55 طائرة مسيرة إيرانية (حتى ساعة بث التقرير)، بيد أنه ظل مستعصيا على مسيرات العدوان، بفضل الله ثم القوات المسلحة السعودية.
وتتركز الأنظار مع فجر كل يوم منذ السابع من مارس على الحقل الذي تمثل قصة إنشائه معجزة سعودية خالصة، استطاعت خلق كوكب جديد وسط الكثبان الرملية ذات اللونين الذهبي والأحمر، ومدينة متكاملة من مهبط للطائرات، وأقسام صيانة، ومساندة، وإطفاء، وكهرباء، ومركز للاتصالات، ووحدات سكنية، ومكتب للبريد، وصالات رياضية، ومغسلة، ومطعم.
وتعود قصة الحقل إلى 1968، عندما تم اكتشافه "من فريق الباحثين في أرامكو" على ارتفاع 333 مترا، ووسط رياح عاتية تصل سرعتها إلى 80 كيلومترا في الساعة، ودرجات حرارة تبلغ في فصل الصيف 50 درجة مئوية، ما مثلت تلك العوامل المناخية والجغرافية عائقا أمام تطويره.
وبعد 3 عقود، وقبل حلول الألفية الثانية بـ5 أعوام، وبعد توافر الإمكانات اللازمة، وإعداد الأفكار والتصاميم الخاصة المناسبة للحقل، عادت "أرامكو" للموقع لتحقيق المعجزة، حيث شقت طريقا عبر الصحراء بطول 386 كيلومترا، ونقلت 13 مليون متر مكعب من الرمال، وأنشأت خط أنابيب بطول 645 كيلومترا يمتد حتى الشمال، وحفرت 145 بئرا، وأنشأت 3 معامل لفصل الغاز عن الزيت.
وشهد الحقل في مراحل لاحقة إنشاء مرافق مساندة وسكنية بشكل عمودي للموظفين البالغ عددهم 1500 شخص من مهندسين وفنيين وخدمات مساندة للإقامة التي تصل إلى أسابيع، في مكان يعد من أقصى الأماكن الموجودة على كوكب الأرض.
حقل الشيبة الذي حمل هذا الاسم نسبة إلى جغرافيته الشبيهة بالعروق في جسد الرجل المسن، ينتج يوميا برميلا من كل 10 براميل نفط تنتجها السعودية، حيث ينتج مليون برميل نفط يوميا، بينما تبلغ احتياطياته المؤكده 14.86 مليار برميل مكافئ نفطيّ بما في ذلك 13.62 من احتياطات السوائل، إضافة إلى أكثر من ملياري قدم من الغاز يوميا.
وتطلق "أرامكو" على حقل شيبة "خبيئة الربع الخالي"، إذ تعكس التسمية لغويا العمل الصالح الذي ينجزه الشخص في الخفاء، وكأن ما يكتنزه الحقل من ثروات تمثل العمل الصالح لباطن الأرض لمصلحة البلاد والعالم.
الشاهد أن حقل شيبة الذي لا تتوقف خيراته على السعودية بل تصل إلى أقاصي القارات بتسهيل حركة النقل والصناعات والتجارة، ويتقاطع مع حياة البشر اليومية في توفير الكهرباء والبنزين، يظل عصيّا على المسيرات الإيرانية التي تمارس لعبة خطيرة لا تتوقف حدودها على السعودية بل تشمل العالم قاطبة.


