الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أطلقت «جيفريز» رسمياً اليوم الأربعاء مؤشر «Jefferies GCC 30»، الذي يضم 30 من أكثر الشركات المدرجة سيولة وقابلية للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف توفير معيار استثماري موحد للمؤسسات العالمية الراغبة في التعرض لأسواق المنطقة.

الشركة أكدت أن أسواق الخليج تتحول تدريجياً إلى واحدة من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، مدفوعة بتدفقات رأسمالية ضخمة، وبرامج إصلاح اقتصادي واسعة، وتنامي دور الأسواق المالية في تمويل التحول الاقتصادي.

يغطي المؤشر الأسواق الست لدول مجلس التعاون، ويعتمد منهجية قائمة على القواعد والترجيح وفق الأسهم الحرة التداول، مع آلية سريعة لإدراج الشركات الجديدة بعد الطروحات الأولية.

يستهدف المؤشر استخدامه كأداة لبناء المحافظ الاستثمارية، إلى جانب كونه أساساً لمنتجات مالية مثل صناديق المؤشرات المتداولة والمبادلات والمنتجات المهيكلة والمشتقات.

اقرأ: مسؤول بريطاني لـ"الاقتصادية": "التجارة الحرة" مع الخليج الأضخم منذ بريكست | صحيفة الاقتصادية

نحو 4 تريليونات دولار أصول الصناديق الخليجية

ترى «جيفريز» أن التحول الاقتصادي الذي تشهده المنطقة يتجاوز دورات أسعار النفط، مع إعادة توجيه رأس المال نحو قطاعات جديدة تشمل السياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والطاقة المتجددة والترفيه والرياضة.

تقدر أصول صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون بنحو 4 تريليونات دولار، ما يجعل المنطقة واحدة من أكبر تجمعات رأس المال الإستراتيجي عالمياً.

تتزامن هذه القوة المالية مع توسع برامج التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030» التي تعيد تشكيل أولويات الإنفاق والاستثمار وتدفع نحو زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.

شهدت المنطقة نمواً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ بلغت التدفقات إلى السعودية على سبيل المثال نحو 25 مليار دولار سنوياً، مقارنة بمستهدف يبلغ 100 مليار دولار بحلول 2030.

اقرأ أيضا: القمة الأوروبية الخليجية تبحث تحويل 166 مليار يورو إلى استثمارات طويلة الأمد | صحيفة الاقتصادية

أسواق الأسهم الخليجية تتوسع خارج النفط والبنوك

لم يقتصر التحول على الاقتصاد الحقيقي، بل امتد إلى أسواق المال التي شهدت توسعاً في حجم الشركات المدرجة وتنوع القطاعات المتاحة للمستثمرين.

ارتفعت القيمة السوقية لـ«تداول السعودية» من نحو 450 مليار دولار قبل عقد إلى أكثر من 2.7 تريليون دولار.

شهدت المنطقة نشاطاً قوياً في الطروحات الأولية منذ 2019، مع تزايد الإدراجات من قطاعات غير الطاقة، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة الأصول المتاحة للمستثمرين العالميين.

تزامن ذلك مع تطوير البنية التحتية للأسواق، وتخفيف قيود الملكية الأجنبية، وتحديث دورات التسوية، وإدخال آليات البيع على المكشوف وإقراض الأوراق المالية، إلى جانب تطور أسواق المشتقات.

الخليج يعزز جاذبيته داخل الأسواق الناشئة

تأتي أهمية المؤشر الجديد في وقت ارتفع فيه وزن أسهم دول مجلس التعاون في مؤشر «MSCI للأسواق الناشئة» من نحو 3% قبل عقد إلى ذروة بلغت 7.2% في 2025.

رغم ذلك، ترى «جيفريز» أن ملكية المستثمرين المؤسسيين الدوليين للأسهم الخليجية لا تزال دون المستوى الذي يظهر حجم التحول الاقتصادي والاستثماري في المنطقة.

تشير الشركة إلى عدد من العوامل التي تمنح الخليج خصائص مختلفة داخل الأسواق الناشئة، من بينها ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار، وقوة المراكز المالية السيادية، وتحول المنطقة إلى مصدر صافٍ لرأس المال، إضافة إلى ارتفاع توزيعات الأرباح لدى عدد من الشركات الكبرى.

كما أن تنامي الطلب المحلي والإصلاحات الاقتصادية أصبحا محركين متزايدين لنمو الأرباح، إلى جانب انخفاض الارتباط النسبي لبعض الأسواق الخليجية بالأسواق الكبرى في الصين والهند وأمريكا اللاتينية، ما يمنح المستثمرين فرصة لتنويع محافظهم في الأسواق الناشئة.

«جيفريز»: قصة استثمارية تمتد لعقود

داريل ماكدونالد، رئيس الأسهم لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى في «جيفريز»، قال إن منطقة الخليج تمثل «قصة استثمارية لجيل كامل» تمتد تداعياتها على مدى عقود، رغم التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من 2026.

يأتي إطلاق المؤشر في وقت أظهرت فيه أسهم الخليج قدرة على الحفاظ على مكاسبها، إذ ارتفع مؤشر أسهم الخليج لدى «بلومبرغ» بنحو 2.8% منذ بداية العام، محققاً مكاسب سنوية للعام الرابع على التوالي، وإن ظل أداؤه دون مؤشر «MSCI للأسواق الناشئة».

تظهر هذه التطورات، وفق رؤية «جيفريز»، انتقال الاستثمار الخليجي من قصة مرتبطة بالنفط والبنوك إلى سوق أكثر تنوعاً، تدعمه الطروحات الجديدة، والاستثمار الحكومي، وتوسع القطاع الخاص، وتدفقات رأس المال العالمي.

بوابة استثمارية للمؤسسات العالمية

حرصت «جيفريز» على إبقاء منهجية «GCC 30» بسيطة وقابلة للتطبيق، بحيث يظهر المؤشر هيكل السوق بدلاً من إعادة هندسته وفق افتراضات استثمارية مسبقة.

يضم المؤشر قطاعات المالية، والسلع الاستهلاكية، والرعاية الصحية، والتقنية، والعقارات، والصناعة، والطاقة والخدمات اللوجستية، مع التركيز على الشركات الأعلى سيولة والقابلة للاستثمار في الأسواق الخليجية.

تتولى «Solactive» الإدارة المستقلة للمؤشر، بما يوفر أطر الحوكمة والشفافية التي يحتاج إليها المستثمرون المؤسسيون العالميون.

بحسب مايكل مالكون، إستراتيجي المؤشرات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «جيفريز»، صُمم المؤشر ليكون معياراً رئيسياً يمكن بناء صناديق المؤشرات المتداولة والمبادلات والمنتجات المهيكلة عليه، مع تمثيل أكبر الشركات الخليجية القابلة للاستثمار المؤسسي.

وأظهر إطلاق «GCC 30» تحولاً أوسع في أسواق الخليج، حيث لم تعد القضية تقتصر على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وإنما على بناء أدوات استثمارية قادرة على توجيه هذه الأموال إلى سوق خليجية أكثر عمقاً وتنوعاً، في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على التحول الاقتصادي الذي تقوده المنطقة خلال العقد المقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية