الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 30 نوفمبر 2025 | 9 جُمَادَى الثَّانِيَة 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.51
(-2.18%) -0.19
مجموعة تداول السعودية القابضة164.5
(-2.32%) -3.90
الشركة التعاونية للتأمين120
(-0.41%) -0.50
شركة الخدمات التجارية العربية118
(0.17%) 0.20
شركة دراية المالية5.47
(0.37%) 0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب33.1
(-2.99%) -1.02
البنك العربي الوطني22.24
(0.27%) 0.06
شركة موبي الصناعية11
(-4.26%) -0.49
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.3
(-0.82%) -0.26
شركة إتحاد مصانع الأسلاك21.48
(-2.10%) -0.46
بنك البلاد26.08
(-0.38%) -0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل11.85
(0.68%) 0.08
شركة المنجم للأغذية53.35
(-1.02%) -0.55
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.17
(-0.57%) -0.07
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54
(-2.09%) -1.15
شركة سابك للمغذيات الزراعية116.3
(-0.17%) -0.20
شركة الحمادي القابضة29.5
(-0.94%) -0.28
شركة الوطنية للتأمين13.05
(-2.76%) -0.37
أرامكو السعودية24.54
(-0.37%) -0.09
شركة الأميانت العربية السعودية16.9
(-3.21%) -0.56
البنك الأهلي السعودي36.74
(-0.43%) -0.16
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات30.3
(-0.53%) -0.16

في قاعة اتحاد الغرف السعودية الممتلئة اضطر بعض الحضور الوقوف طيلة اللقاء، بدا المشهد مختلفا عن اللقاءات التقليدية التي تجمع الوزراء برجال الأعمال، إذ اختار وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف أن يفتح كل أوراق المنظومة أمام الحضور، ويقدم رواية شاملة عن التحديات التي واجهتها الصناعة السعودية خلال السنوات الأخيرة، وكيفية عبورها نحو مرحلة جديدة تقوم على البيانات والحوكمة والوضوح التشريعي.

كان الحوار أقرب إلى جلسة مكاشفة شاملة، تشبه اجتماعا تشخيصيا مفتوحا لقطاع تتسارع طموحاته وتتضاعف رهاناته، خصوصا مع دخول الصناعة الوطنية مسارا يستلزم معايير أعلى من الكفاءة والتكامل بين الدولة والقطاع الخاص.

غياب البيانات أكبر معوقات العمل

بدأ الخريف بحضور جميع قادة منظومة الوزارة ، حديثه من النقطة التي يعتبرها "العقدة المركزية" في مسيرة الصناعة السعودية "المعلومة"، فهو، بعد أن أمضى 7 سنوات في قيادة المنظومة الصناعية، لا يزال يرى أن أكبر معوقات العمل لم تكن في التمويل ولا في التشريعات ولا في التجهيزات الفنية، بل في غياب البيانات الدقيقة.

الخريف يقول بصراحة غير مألوفة إن الوزارة "تعاني منذ البداية" الوصول إلى أرقام صحيحة حول الإنتاج وحجمه ونوعيته وقيمته وعدد الشركات وطبيعة الأسواق التي تنتمي إليها.

ووصف الوضع بتشبيه لافت حين قال: "تخيل مريضا يذهب إلى الطبيب دون استعداد لإجراء أي فحوصات، كيف يمكن للطبيب أن يقرر العلاج؟".

وبحسب قوله، فإن غياب البيانات يجعل أي دعم غير دقيق، وغير فعال، وغير قادر على بناء صناعة متماسكة أو رصد مكامن الخلل قبل تفاقمها. ولأن "المعلومة" تحولت إلى مأزق فعلي، كما وصفه، لجأت الوزارة إلى خطوات صارمة، من بينها إيقاف الدعم عن أي مصنع يتأخر في استكمال المسح الصناعي، باعتبار أن وجود قاعدة بيانات حديثة ليس رفاهية وإنما ضرورة إستراتيجية، وأن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تبنى على تقديرات أو اجتهادات فردية.

اللقاءات ليست منصات بروتوكولية

وانتقل الوزير بعدها إلى الحديث عن طبيعة اللقاءات التي تجمع الوزارة بالقطاع الخاص، مؤكدا أنها ليست مجرد منصات بروتوكولية، بل أدوات توصل إلى 3 أهداف محورية، الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المستثمرين عبر قنوات رسمية، وتحديد التحديات العامة التي تواجه القطاع وليس المشكلات الخاصة بكل منشأة على حدة.

وانتقل الخريف إلى ما سماه "تصنيع الحل" ، أي صياغة سياسات تنبع من إدراك عميق لتجارب المصنعين أنفسهم، لتصبح السياسات أكثر واقعية عند التطبيق.

الخريف أوضح أن الحكومة، رغم امتلاكها نية دعم الصناعة بكل الإمكانات، لا يمكنها تصميم حلول دقيقة إذا لم يشارك القطاع الخاص برؤيته التفصيلية على الأرض، مبينا أن التحديات التي تطرح خلال اللقاءات غالبا تكون مدخلا لتشريعات أو برامج جديدة.

تعزيز التعامل البيني بين المصانع

ومن بين الملفات التي شدد عليها الوزير كان ملف المحتوى المحلي، الذي وصفه بأنه تحول إلى سياسة مؤثرة خلال عامين فقط، بعدما بدأ أولا داخل الأجهزة الحكومية ثم امتد إلى الشركات المملوكة للدولة.

واعترف الخريف بأن أثر هذه السياسة "ضخم جدا"، لكنه لم يتردد في توجيه نقد مباشر للقطاع الخاص حين قال: "ما يكون مصنع جارك يصنع شيء تستورده من الخارج " ، داعيا المصانع إلى تعزيز التعامل البيني ودعم منتجات بعضها بعضا، لأن المحتوى المحلي ليس مسؤولية الحكومة وحدها، بل ركيزة مشتركة لوضع الصناعة الوطنية في موقع تنافسي عالمي.

وتناول الوزير جانب تمكين الشباب والتقنيات الحديثة، داعيا أيضا الشركات إلى إعداد برامج تدريب وتأهيل واضحة تتماشى مع التطور الصناعي، وإلى الاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإدارة والإنتاج.

منصة "وفرة" لتخفيض المخاطر التشغيلية

وذهب إلى منصة "وفرة" ، التي أسهمت في تعزيز وفرة المواد الخام المحلية وتوفير مدخلات الإنتاج للمصانع بأسعار تنافسية، وصولا إلى دعم بقيمة 14 مليار ريال في مختلف القطاعات التحويلية والتقنية، وهو ما يظهر قدرة المنصة على تمكين الصناعة من الاستقرار وتخفيض المخاطر التشغيلية.

السعودية في مرحلة "استقرار تشريعي" بعد سنوات التحول

وفي تداخل رجال الأعمال خلال الجلسة، انهالت الأسئلة، وكان أبرزها ما طرحه أحد المستثمرين حول الحاجة إلى وضوح تشريعي يمتد من 3 إلى 5 سنوات، باعتباره شرطا أساسيا لبناء الخطط الاستثمارية الكبرى.

المستثمر روى تجربته في تطوير مصانع "البريكاست " وصولا إلى مصانع المعدات الثقيلة، مشيرا إلى أن الوزارة سهلت توقيع 3 مذكرات تفاهم مع شركاء أجانب بعد زيارة الوزير للصين. لكن رغم النجاحات، بقيت الهواجس قائمة حول التغيرات التشريعية وتأثيرها في الاستثمارات طويلة الأجل، على حد وصفه .

ورد الوزير بالتأكيد على أن السعودية باتت الآن في مرحلة "استقرار تشريعي" بعد سنوات التحول الكبرى، مستشهدا بنجاح برامج الحوافز التي أصبحت لها ميزانيات واضحة، ومنتجات محددة، ومؤشرات أداء دقيقة.

وتطرق النقاش كذلك إلى قطاع التعدين، حين طرح مقترح لإنشاء مؤتمر محلي يجمع المنتجين والمستثمرين، على غرار مؤتمر التعدين الدولي الذي تحول إلى منصة عالمية منذ انطلاقه، بيد أن الوزير أبدى ترحيبا بالفكرة، مؤكدا أن التعدين قطاع إستراتيجي يحتاج إلى مزيد من الفعاليات المحلية التي تعزز التواصل بين الأطراف وتفتح الباب أمام استثمارات جديدة.

أما قطاع الدواجن، فقد حظي بإشادة خاصة من أحد رؤساء اللجان المتخصصة، الذي أكد أن القطاع كان يغطي 3.3‎%‎ فقط من الاحتياج المحلي قبل 6 سنوات، لكنه اليوم وصل إلى نسب متقدمة في إنتاج دجاج اللحم والبيض، وهي قفزات وصفها بأنها "غير مسبوقة" ولم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير الذي قدمته الدولة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا القطاع الحيوي.

وفي المقابل، طرح عدد من المصدرين الصناعيين مشكلة ارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالدول المجاورة، ما يقلل من القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق الخارجية.

بدوره أكد الوزير الخريف أن برامج دعم الصادرات تعمل وفق آليات واضحة، لكن التحدي يكمن في ضعف معرفة بعض المستثمرين بالبرامج المتاحة أصلا، داعيا إلى تعزيز الوعي بالمنظومة الداعمة للتصدير.

ووصل النقاش إلى ملف البحث والتطوير، إذ تحدث أحد الصناعيين عن صعوبة التعاون مع الجامعات السعودية، وأن توقيع اتفاق واحد قد يستغرق بين 6 و8 أشهر، ما يحد من قدرة المصانع على تنفيذ مشاريع تطوير سريعة.

ليرد الوزير بتعهد للبحث في هذا الملف، مبينا أن الابتكار الصناعي لا يمكن أن ينمو دون ربط حقيقي بين المصانع والمراكز البحثية، وأن الوزارة تعمل على بناء منظومة أكثر مرونة في هذا الجانب.

ثم جاءت مداخلة ممثل أحد مصانع المقطورات، الذي عرض 3 مشكلات أساسية: الحاجة إلى رفع التعرفة الجمركية لحماية الصناعة الوطنية، ومواجهة حالات إغراق من شركات أجنبية، ومعالجة انتشار المنتجات غير النظامية التي تؤثر في السوق. وأكد الوزير أن لجنة حماية الصناعة من المنافسة غير العادلة تعمل على هذه الملفات، مع إشراك الجهات المختصة لضمان منافسة عادلة وتحسين جودة السوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية