الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 19 مايو 2026 | 2 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

توجه نحو الطاقة الشمسية لتشغيل المزارع في السعودية

صفوق الجربا
صفوق الجربا
السبت 9 مايو 2026 16:17 |5 دقائق قراءة
توجه نحو الطاقة الشمسية لتشغيل المزارع في السعودية

تزامنا مع اقتراب فصل الصيف، يشهد قطاع تربية الماشية والزراعة تحولا نحو حلول الطاقة الشمسية، لتلبية المتطلبات التشغيلية المتزايدة، والاستغناء عن استخدام الديزل في المولدات، نظرا لتكاليفه المرتفعة وأعباء صيانته المستمرة، وفق ما ذكره مستهلكون ومختصون في بيع أنظمة الطاقة الشمسية.

قامت "الاقتصادية" بجولة في شارع "الريل" وسط العاصمة السعودية الرياض، حيث رصدت تحولا جذريا في نشاطه التجاري، فبعد أن كان الشارع مركزا لمحال قطع الغيار وأدوات السباكة ومضخات المياه ومحال لبيع الطاقة الشمسية على استحياء، أصبح اليوم مقصدا رئيسيا لأنظمة الطاقة الشمسية بمختلف أحجامها، حتى كادت المتاجر فيه تقتصر على هذا المجال.

وفقا للبائعين تتفاوت احتياجات القطاع الرعوي والزراعي من الطاقة الشمسية، حيث يعتمد أصحاب الماشية غالبا على أنظمة بسيطة واقتصادية لا تتجاوز تكلفتها 10 آلاف ريال، تهدف بشكل أساسي لمواجهة الحرارة المرتفعة عبر تشغيل المكيفات والإنارة في خيامهم وعرباتهم المتنقلة، بينما يتجه أصحاب المزارع نحو استثمارات ضخمة عبر أنظمة متقدمة ومكلفة تراوح قيمتها بين 200 ألف ريال ومليون ريال، لتشغيل رؤوس كهربائية عملاقة وغطاسات قادرة على استخراج المياه من الآبار الجوفية بكفاءة عالية تضمن استدامة محاصيلهم.

وقال خالد الأحمد أحد العاملين في السوق لـ"الاقتصادية": "تتنوع تطبيقات منظومات الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات القطاعات الرعوية والزراعية حيث تصنف هذه الحلول وفقا لطبيعة الاستخدام وحجم الأحمال المطلوبة، بالنسبة لأصحاب الماشية، تتوفر أنظمة مخصصة تركز على توفير الإضاءة وتشغيل أجهزة التكييف، وتعتمد في تكوينها الأساسي على الألواح الشمسية، ومحولات التيار (Inverters)، إضافة إلى بطاريات التخزين، سواء الجافة أو الليثيوم لضمان استمرارية التشغيل خلال الليل أو في الأجواء الغائمة".

Wed, 22 2026

الأنظمة الصغيرة تبدأ من 10 آلاف ريال وتشغل عددا محدودا من المكيفات

وعن الأسعار أوضح أن أبرز خيارات هذه المنظومات، تأتي المنظومة المتوسطة بقيمة 13 ألف ريال، وتتألف من 16 لوحا بقدرة 620 وات، وبطارية ليثيوم بسعة 15 كيلو، ومحول بقدرة 11 كيلو، وهي قادرة على تشغيل 3 مكيفات (18 وحدة) خلال النهار، إضافة إلى الثلاجة والإنارة، كما تتوفر خيارات اقتصادية بقيمة 11 ألف ريال، تضم 12 لوحا بقدرة 620 وات، وبطارية ليثيوم بسعة 10 كيلو، ومحول بقدرة 11 كيلو، حيث يمكنها تشغيل مكيفين (18 وحدة) مع الإنارة والثلاجة.

وأضاف، قلة من المزارع خاصة الصغيرة تستخدم هذه المنظومات البسيطة لتشغيل الغطاسات الصغيرة، مثل منظومة "10 حصان" التي تبلغ قيمتها بين 10 آلاف و15 ألف ريال وتتكون من 17 لوحًا بقدرة 715 وات ومحول (11k/380V).

Untitled design(24)

أنظمة متطورة لتشغيل الغطاسات في المزارع الكبيرة

أما في القطاع الزراعي، فتستخدم الأنظمة الكبيرة ذات التصنيفات المتطورة المصممة لتشغيل المضخات "الغطاسات" ذات القدرات العالية، وتتميز هذه الأنظمة الحديثة بأداء عال ولا تحتاج إلى بطاريات بل تتكون من ألواح شمسية كثيرة تصمم عادة لتكون على قواعد خرسانية ومحولات وأنظمة حماية، وقواطع مركزية.

وفقا للأحمد تمتد الحلول لتشمل المشاريع الكبرى، مثل منظومة تشغيل غطاس بقدرة 500 حصان، والتي تبلغ قيمتها 450 ألف ريال وتضم 900 لوح شمسي بقدرة 640 وات مع محول (500k/380V)ـ وتصل القدرات إلى منظومة تشغيل غطاس 700 حصان، التي تبلغ تكلفتها نحو 600 ألف ريال، وتعتمد على 1260 لوحا شمسيا بقدرة 640 وات ومحول ضخم بقدرة (630k/380V)، ما يوفر حلولا متكاملة ومستدامة للمزارع الكبيرة.

استثمار 800 ألف ريال لمرة واحدة للاستغناء عن فاتورة شهرية بـ 100 ألف

ناصر العنزي أحد أصحاب المزارع في منطقة حائل لـ"الاقتصادية" قال إنه اتجه لتركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل "غطاس" بقدرة 700 حصان، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 800 ألف ريال، وأوضح أن هذه الخطوة جاءت للتخلص من أعباء فاتورة الديزل التي كانت تراوح ما بين 90 ألفا و100 ألف ريال شهريا، فضلا عن تكاليف الصيانة المستمرة والأعطال المتكررة للمولدات التقليدية.

وأشار إلى أن وفرة الديزل وأسعاره المنخفضة سابقا حالت دون استكشاف المزارعين لمزايا الطاقة الشمسية، مؤكدا أن الاستثمار فيها يعد استراتيجيا وطويل الأمد، إذ تمتد الحياة التشغيلية للمنظومة إلى نحو 10 سنوات، بينما يصل ضمان الألواح في بعض الأحيان إلى 20 عاما، كما لفت إلى فوائد الأتمتة في التشغيل، التي تمنح المزارع راحة من عناء متابعة الوقود والزيوت والصيانات الدورية والتبعات التشغيلية الأخرى.

من جهته ذكر سامي مدير أحد المحال في شارع الريل أن هناك تطورا متسارعا في البطاريات والألواح والمحولات، مبينا أن أصحاب البر هم الأكثر إقبالا، رغم أن الإقبال العام في السوق حاليا ليس كبيرا بسبب تأثر الأوضاع في المنطقة سلبا بتكلفة استيراد البضاعة. 

بطاريات الليثيوم التي تعد من التقنيات الحديثة التي دخلت على الأنظمة وأحدثت فرقا واضحا لجودتها الممتازة وأدائها الأفضل وعمرها الذي يمتد من إلى 8 سنوات وأحيانا 10، مقارنة بالبطاريات الجافة التي تعمل لثلاث سنوات فقط كحد أقصى إضافة إلى تطور قدرة الألواح الشمسية من 300 وات للواح الواحد كحد أقصى، لتصل إلى 600 و 700 وات حاليا، وفقا لسامي.

سامي ذكر أن الطلب في المنازل نادر نظرا لأن أسعار الكهرباء المنزلية ليست مكلفة، مشيرا إلى قصب السبق في صناعة وتجارة الطاقة الشمسية هو للمنتجات الصينية، مع حصة صغيرة لتايوان.

Untitled design(26)

بطاريات الليثوم تحدث ثورة في صناعة الطاقة الشمسية

بدوره أحمد أوضح أن الإقبال ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة لكفاءة الطاقة الشمسية في تلبية الاحتياجات الشخصية والزراعية، مشيرا إلى أن بطاريات الليثيوم هي أبرز التحديثات لعمرها الطويل وكفاءتها وتوفيرها للمساحة والمال، بضمان 7 و10 سنوات وعمر افتراضي يصل لـ 16 سنة، ويطلبها غالبا أصحاب الكرفانات، بينما يستخدم أصحاب المزارع نظام (الأون جريد) لتشغيل الغطاسات بدون بطاريات، وأكد انتشار الكشافات الشمسية بمقاسات متعددة، مشيرا إلى أن الصين تسيطر على 80% من سوق الألواح، بينما تتنوع صناعة البطاريات بين ماليزيا وفيتنام.

وأضاف أن "أسعار الأنظمة متفاوتة جدا تبعا لطبيعة الاستخدام إذ تراوح أسعار الأنظمة المستخدمة في الإضاءة بين 3 آلاف ريال و300 ألف ريال لتشغيل المكيفات في منزل كامل".

نظام "أون جريد" (On-Grid) أو "المربوط بالشبكة" للغطاسات هو منظومة متطورة لتشغيل مضخات المياه الغاطسة في الآبار أو الخزانات باستخدام الطاقة الشمسية مع البقاء متصلا بشبكة الكهرباء العامة، ويهدف هذا النظام إلى الاستفادة القصوى من أشعة الشمس لتشغيل الغطاس خلال النهار، وفي حال عدم كفاية الطاقة الشمسية أو عند حلول الظلام يتم استمداد الطاقة تلقائيا من الشبكة الكهربائية لضمان استمرار الضخ.

توجه قوي نحو الطاقة الشمسية منذ 2024

أفاد سلطان وهو بائع قديم في السوق بأن إقبال الزبائن ازداد منذ عام 2024 خاصة من أصحاب المزارع لتشغيل الغطاسات ورشاشات الري، خاصة مع التوسع في استخدام بطاريات الليثيوم وتطور تقنية الألواح الشمسية وقدرتها.

"الاقتصادية" التقت بفهد، أحد أصحاب المواشي والذي كان في زيارة للسوق أوضح أنه يعتمد على الطاقة الشمسية منذ 12 عاما ، بهدف تقليص نفقات الديزل وأعباء صيانة المحركات، وأشار إلى أن النظام القديم الذي يمتلكه يتأثر سلبا في الأوقات الغائمة والممطرة، بينما يبلغ ذروة كفاءته في الأجواء المشمسة، وهو ما دفعه لزيارة السوق لاستكشاف أحدث التقنيات المتاحة.

محيي الدين، وهو مستهلك آخر، قال إنه وظف الطاقة الشمسية داخل مزرعة للدواجن سعيا لترشيد استهلاك الكهرباء، لافتا إلى أنه يستخدم النظام منذ 5 أشهر بكفاءة تشغيلية تراوح بين 8 و10 ساعات يوميا، وهو يبحث الآن التوسع في الاستخدام.

وختم سلطان قائلا: السوق أي سوق تحكمها التكاليف، المستهلكون لا يجاملون في هذا الشان، مع تطور التقنيات وانتشار المصانع انخفضت أسعار الألواح وزادت كفاءتها وهذا دفع بشريحة كبيرة من المستخدمين لهذا السوق الذي تتسارع تقنياته بشكل قد لا يضاهيه سوق آخر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية