تواجه المصارف العربية، والبالغ عددها نحو 520 مصرفا خلال العام الجاري، تحديات متزايدة في مقدمتها تصاعد تعقيدات العقود المصرفية العابرة للحدود، وتنامي المخاطر القانونية المرتبطة بالمنتجات المالية الحديثة، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية.
أوضح فتوح أن التعامل مع هذه التحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية والمالية العالمية على المصارف العربية التي يتجاوز حجم موجوداتها 5.5 تريليون دولار، يتطلب تعزيز إدارة المخاطر، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب توسيع آفاق التعاون مع المصارف والمؤسسات المالية الأجنبية، بما ينسجم مع طبيعة الأسواق المالية العالمية.
وأشار إلى شهادة "المحكم الدولي المعتمد" التي يقدمها الاتحاد للمصارف العربية، تعد إحدى الأدوات المهنية الداعمة لحوكمة التعاملات المصرفية، وتوفير بدائل احترافية وفعالة لمسارات التقاضي التقليدية، خصوصاً في النزاعات العابرة للحدود.
تزايد تعقيد المنتجات والخدمات المالية
فتوح ذكر أن الشهادة تمثل برنامجاً مهنياً متخصصاً يهدف إلى إعداد كوادر مصرفية وقانونية مؤهلة للتعامل مع النزاعات التجارية والمصرفية الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بالقطاع المالي، في ظل تزايد تعقيد المنتجات والخدمات المالية، وتشدد التشريعات، وارتفاع متطلبات الامتثال عالمياً.
وفي نوفمبر الماضي، قال اتحاد المصارف العربية لـ"الاقتصادية" إن موجودات 11 مصرفا سعوديا مدرجة ضمن قائمة أكبر 100 مصرف عربي للعام الماضي شكلت 24% إذ بلغت 1.1 تريليون دولار من أصل 4.5 تريليون دولار تمثل مجموع موجودات المصارف العربية المدرجة في القائمة.
قائمة أكبر 10 مصارف عربية، تصدرها بنك قطر الوطني، يليه بنك أبوظبي الأول، البنك الأهلي السعودي، بنك الإمارات دبي الوطني، مصرف الراجحي، بنك أبو ظبي التجاري، بنك الأهلي المصري، بنك الكويت الوطني، بنك الرياض، وبيت التمويل الكويتي.
وأشار فتوح إلى أن المصارف العربية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة واضحة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية العالمية، مدعومة بمستويات جيدة من الرسملة والسيولة، وتحسن نسبي في جودة الأصول، ما عزز من متانة القطاع مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة الأخرى.
الرهان على استمرار تطوير الأطر الرقابية
توقع فتوح أن يواصل القطاع المصرفي العربي لعب دور محوري في تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة في تمويل التحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب دعم التحول الرقمي في الاقتصادات العربية، مؤكداً أن هذا الدور يبقى مرهوناً باستمرار تطوير الأطر الرقابية، وتعزيز إدارة المخاطر، خاصة في ظل تصاعد المخاطر السيبرانية، وتحديات الامتثال، وتقلبات الأسواق العالمية.
ولفت الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إلى أن الرقمنة أصبحت ضرورة لرفع الكفاءة التشغيلية، موضحا أن الاتحاد سيركز خلال عام 2026 على تعزيز الحوار بين المصارف العربية والجهات الرقابية، ودعم تطوير السياسات المصرفية والمالية، والمساهمة في تعزيز الاستقرار المالي على المستوى الإقليمي، إلى جانب تنظيم برامج تدريب متخصصة في مجالات إدارة المخاطر، والامتثال، والرقمنة، والتمويل.



