الجمعة, 21 أغسطس 2026|7 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من عواقب اقتصادية ستطول أي دولة تقدم "أي نوع من الدعم لإيران"، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لحسم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على طهران التي اندلعت قبل نحو ستة أشهر.

وفقا لـ "رويترز"، أسفرت الحرب عن مقتل الآلاف وسرعان ما امتدت لتشمل دولاً خليجية وأربكت الأسواق العالمية. كما أظهرت إيران قدرتها على تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية قبل شهر فبراير.

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران اتفاقين لوقف إطلاق النار مرتين، في أبريل ويونيو، بهدف استعادة حرية الملاحة عبر هرمز تمهيداً لإنهاء النزاع، غير أن كلا الاتفاقين انهار سريعاً، حتى مع انسحاب إسرائيل إلى حد كبير من القتال.

إيران تواجه عقوبات ممتدة لعقود

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، توعد ترمب بـ "حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة"، دون ذكر تفاصيل محددة.

وتواجه إيران عقوبات اقتصادية خانقة ومستمرة منذ نحو 50 عاماً، منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وكتب ترمب: "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية، أو شركاتها، أو مطاراتها، أو هيئاتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران، ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية وخيمة".

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترمب بأنها محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن المشكلات المالية الداخلية، بما في ذلك الديون القياسية وارتفاع أسعار الفائدة.

وأضاف أن إصرار واشنطن على ما وصفها بالسياسات الفاشلة "لن يجلب سوى الإخفاقات واستعداء الشعب الإيراني".

وقال عراقجي عبر منصة "إكس": "الإرهاب الاقتصادي الأمريكي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول في أنحاء العالم".

ولم يحقق ترمب بعد الأهداف التي حددها في بداية الحرب، المتمثلة في تفكيك برنامج إيران النووي، والحد من قدرتها على استهداف منافسيها الإقليميين، وتهيئة الظروف للشعب لإسقاط النظام الحاكم.

الصين تدعو إلى الدبلوماسية

لا تترجم تهديدات ترمب وبياناته عبر وسائل التواصل الاجتماعي دائماً إلى إجراءات عملية؛ إذ لم يحدد الخطوات الدقيقة التي ستتخذها الولايات المتحدة، كما لم يحدد أي دولة، مع أن التحذير يبدو شاملاً لحلفاء واشنطن الذين شاركوا في وساطات محادثات السلام. 

ويوم الثلاثاء، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية، تعليق كافة الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

وجاءت هذه الخطوة عقب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في البحر، وهو ما نفته طهران ووصفته بأنه لا أساس له من الصحة.

وبحسب بيانات شركة التحليلات "كبلر" لعام 2025، تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً، وتخاطر واشنطن بالانخراط في حرب اقتصادية أوسع مع الصين، التي تعد مصدراً رئيسياً لمعادن نادرة حيوية إلى الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، للصحافيين في إفادة صحفية دورية: "العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة، وتدعو الصين كافة الأطراف المعنية إلى اتخاذ تدابير مسؤولة لحل القضية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية".

من جهته، صرح محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، يوم الثلاثاء وفقاً لوكالة "فارس" شبه الرسمية، بأن إيران منفتحة على الحوار مع واشنطن، لكنها "لا تخلط بين التفاوض والاستسلام"، مؤكداً أن الضغوط العسكرية والعقوبات لن تثني عزيمة طهران.

ورغم تصريح ترمب يوم الثلاثاء بغياب أي محادثات جارية مع إيران، أبدى جاريد كوشنر، صهره ومبعوثه الخاص، قبل ذلك بيوم، تفاؤلاً، قائلاً إن المحادثات لا تزال جارية و"ربما تكون أكثر قوة" من أي وقت مضى.

ويسعى ترمب إلى مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والتوصل إلى اتفاق جديد يقيد برامجها للطاقة والأبحاث النووية، ليحل محل الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد عام 2018.

وتؤكد إيران، الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، منذ عقود أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية