تشير توقعات مستندة إلى مراجعة بحثية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتوقفون عن استخدام أدوية السمنة غالباً ما يستعيدون وزنهم الأصلي خلال عامين، إلى جانب فقدان الفوائد الصحية المرتبطة بالقلب ومستويات الكوليسترول وضغط الدم. ما يعزز الأدلة المتزايدة على صعوبة الحفاظ على فقدان الوزن الكبير والمكاسب الصحية التي يحققها كثير من المستخدمين أثناء تناول أدوية مثل أوزمبيك وويجوفي ومونجارو.
وحذّر خبراء من أن السلطات الصحية بحاجة إلى وضع خطط واضحة للتعامل مع ملايين المستخدمين الذين من المتوقع أن يتوقفوا عن هذه الأدوية خلال السنوات المقبلة، حسب "فاينانشيال تايمز".
قالت سوزان جيب، المشاركة في إعداد الدراسة وعالمة التغذية والصحة العامة في جامعة أكسفورد: "ما أظهره هذا التحليل بوضوح هو أن استعادة الوزن بعد التوقف عن العلاج شائعة وسريعة". كما أضافت أن السمنة حالة مزمنة قابلة للانتكاس، ومن الواضح أن نوعاً من التدخل المستمر سيكون ضرورياً للحفاظ على فوائد هذه العلاجات.
قام الباحثون، في الدراسة التي نُشرت في مجلة BMJ مساء الأربعاء، بتحليل بيانات أكثر من 9 آلاف شخص من 37 دراسة تناولت آثار التوقف عن أدوية إنقاص الوزن. وبحسب النتائج، استخدم المشاركون الأدوية في المتوسط لمدة 39 أسبوعاً، مع بيانات متابعة امتدت لنحو 32 أسبوعاً، ثم قام العلماء باستقراء النتائج للتنبؤ بما قد يحدث على مدى أطول.
أظهرت الدراسة أن المشاركين فقدوا في المتوسط 8.3 كيلوغرام خلال فترة العلاج، لكنهم كانوا في طريقهم لاستعادة وزنهم الأصلي خلال أقل من 21 شهراً بعد التوقف. كما توقعت النتائج أن تختفي الفوائد المتعلقة بصحة القلب ومستويات الكوليسترول وضغط الدم خلال 18 شهرا من إيقاف الدواء.
وسُجلت معدلات فقدان الوزن واستعادته بوتيرة أسرع بكثير مقارنة بالأشخاص الذين اعتمدوا على برامج تعديل السلوك فقط.
أقرّ الباحثون بوجود قيود في الدراسة، منها أن نحو ثلث التجارب شابها احتمال تحيز مرتفع، إضافة إلى اختلاف خصائص المشاركين بين برامج العلاج الدوائي والسلوكي. وأكد خبراء مستقلون أن النتائج تنسجم مع الفهم المتزايد لمزايا الأدوية وحدودها، مشيرين إلى التحدي الكبير في الحفاظ على فقدان الوزن مع تزايد أعداد المتوقفين عن هذه العلاجات خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، شدد نافيد ستار، أستاذ طب القلب والتمثيل الغذائي في جامعة غلاسكو، على أن أدوية إنقاص الوزن "ضرورية" لكثير من الأشخاص الذين يعانون من معدلات مرتفعة جدا في مؤشر كتلة الجسم.
وقال: "لا يمكن لهذه الدراسة حتى الآن أن تجزم بما إذا كان الاستخدام قصير الأمد يوفر فوائد دائمة للأعضاء، لكن من المحتمل أن فقدان الوزن حتى لفترة عامين أو 3 أعوام قد يساعد في إبطاء تلف المفاصل أو القلب والكلى".
وفي دراسة منفصلة نُشرت الخميس في مجلة Obesity Reviews، حذر باحثون من أن مستخدمي أدوية إنقاص الوزن قد يكونون عرضة لنقص التغذية وفقدان الكتلة العضلية بسبب غياب الإرشادات الغذائية الكافية.
وأفادت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة كوليدج لندن وجامعة كامبردج، بأن ما يصل إلى 40% من الوزن المفقود باستخدام هذه الأدوية قد يكون من الكتلة الخالية من الدهون، بما في ذلك العضلات.
وتتضمن برامج علاج السمنة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إرشادات لضمان نظام غذائي متوازن وزيادة النشاط البدني. غير أن الغالبية العظمى من المستخدمين يشترون هذه الأدوية بشكل خاص ولا يحصلون على هذا النوع من الدعم.
قالت ماري سبريكلي، باحثة في جامعة كامبردج وقائدة الدراسة: "إذا لم يتم دمج الرعاية الغذائية ضمن العلاج، فهناك خطر استبدال مجموعة من المشكلات الصحية بأخرى، من خلال نقص غذائي يمكن تفاديه إلى حد كبير وفقدان عضلي يمكن تجنبه".

