للعام الثالث على التوالي، تحط مزرعة سكاي رايدرز البريطانية رحالها في الرياض، لكن هذه المرة بـ 20 صقراً حراً تراهن بها على المزاد الأكبر في الشرق الأوسط، وسط توقعات بتحقيق مبيعات قوية، مدفوعة بتنامي الطلب على الصقور المتميزة وارتفاع قيمتها مع تحسن أدائها في المنافسات، وفقا لما ذكره لـ"الاقتصادية" بيتر قبينز مالك المزرعة.
وقال، "إن هذه المشاركة تمثل العام الثالث للمزرعة"، مشيراً إلى أن التجربتين السابقتين حققتا نتائج لافتة. وأضاف: «هذه سنتي الثالثة في الرياض، هذا العام أحضرنا 20 صقراً حراً للمزاد، ونتوقع مبيعات جيدة. العامان الماضيان كانا رائعين، بعنا جميع صقورنا في كل عرض، والأسعار ترتفع باستمرار مع الأداء الجيد للصقور».
ولا ينظر قبينز إلى الصقارة باعتبارها هواية فحسب، بل يراها نشاطاً استثمارياً يتطلب تطويراً مستمراً في السلالات والجودة. وقال: «أستثمر في مشروعي الخاص كل عام عبر إدخال سلالات جديدة، وأسعى دائماً إلى تحسين الجودة لإنتاج صقور عالية المستوى قادرة على المنافسة في السباقات هنا».
ويتابع المربون، بحسب قبينز، حركة المنافسة واحتياجات السوق عن قرب، بهدف تطوير الإنتاج ورفع فرص الفوز في السباقات، موضحاً أن تحسين النتائج يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية المزرعة الاستثمارية.
التوسع في السلالات الأعلى قيمة
تركز «سكاي رايدرز» في الوقت الراهن على بيع الصقور الحرة، خصوصاً الإناث من السلالات التي حققت انتصارات داخل السعودية وخارجها، وبأسعار تصل إلى نحو 19 ألف ريال للطير.
إلا أن خطط المزرعة تتجاوز الصقور الحرة، إذ تستهدف خلال السنوات المقبلة إدخال صقور الجير والجير شاهين، إلى جانب صقور الشاهين، وهي سلالات تحظى بطلب مرتفع في الأسواق المتخصصة، ويمكن أن تصل أسعار بعض الطيور المتميزة منها إلى مستويات أعلى بكثير.
وقال قبينز: «نسعى في السنوات المقبلة إلى جلب صقور الجير وصقور جير شاهين، إضافة إلى صقور الشاهين. وقد ترتفع أسعارها أكثر، وهذا سيتضح مع مرور الوقت».
وتعكس هذه الخطط تحول الصقارة من نشاط تراثي إلى سوق متخصصة تستقطب استثمارات ومربين من خارج المنطقة، مع تنامي القيمة الاقتصادية للصقر المرتبط بالسلالة والأداء والنتائج التي يحققها في المنافسات.
مزادات الصقور .. سوق تتجاوز بيع الطيور
خلال السنوات الأخيرة، تحولت مزادات الصقور في السعودية إلى منصة تجمع بين البعد الثقافي والتراثي والنشاط الاقتصادي، مستقطبة مربين وعارضين من دول عدة، من بينها بريطانيا وباكستان وكازاخستان ودول الخليج، لعرض سلالات نادرة وطيور ذات قيمة تنافسية مرتفعة.
وتبدأ أسعار الصقور الحرة من نحو 10 آلاف ريال، فيما يمكن أن تصل أسعار إناث الحر المميزة إلى 100 ألف ريال، بينما ترتفع قيمة صقور الجير والجير شاهين بصورة كبيرة، وقد تتجاوز مليون ريال للطير الفائز، بحسب السلالة والأداء والطلب.
ولا يتوقف تقييم الطيور على الشكل أو السلالة فقط، إذ تخضع الصقور قبل دخول المزاد للتقييم والفحوصات اللازمة، بما يشمل الأداء والسلالة والفحوصات البيطرية، في إطار سوق تتطلب معايير متخصصة لضمان جودة الطيور المعروضة.
ويقام المزاد بدعم من نادي الصقور السعودي ضمن فعاليات موسم الرياض، في مسعى لتعزيز مكانة السعودية مركزاً عالمياً للصقارة، بالتوازي مع نمو القطاعات المرتبطة بهذا النشاط، من الطب البيطري والتغذية والتدريب إلى تربية السلالات والاستثمار في الصقور.
ومع دخول مزارع أجنبية مثل «سكاي رايدرز» إلى السوق السعودية بصورة متكررة، يبدو أن المزادات لم تعد مجرد محطة لبيع الصقور، بل باتت بوابة لاستثمارات عابرة للحدود، وسوقاً تنافسية يتداخل فيها التراث مع الاقتصاد، فيما تراهن المزارع على جودة السلالات ونتائج السباقات لرفع قيمة طيورها عاماً بعد آخر.

