الأربعاء, 2 سبتمبر 2026|19 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


أطلقت القمة العالمية للاستثمار 2026 التي تقام في باريس 4 مبادرات استثمارية تستهدف تحويل تحديات قائمة في قطاعات المياه والسياحة والضيافة والبنية التحتية الحضرية إلى فرص استثمارية قابلة للتطوير والنمو.

وتضمنت المبادرات «مبادرة الاستثمار في المياه المصاحبة»، التي تقوم فكرتها على تأسيس كيان استثماري متخصص لشراء المياه المصاحبة بعقود طويلة الأجل وبسعر رمزي، ومعالجتها باستخدام تقنيات حديثة، قبل إعادة توجيهها وبيعها للقطاعات الصناعية والزراعية.

وتستهدف المبادرة قطاعات الاستدامة والبيئة وجودة الحياة، وتعمل على معالجة تحدٍ يتمثل في التعامل مع المياه المصاحبة بوصفها نفايات تشغيلية تتحمل شركات النفط تكاليف التخلص منها وإعادة حقنها في الآبار، مقابل الاستفادة من قيمتها المائية وتحويلها إلى مورد اقتصادي قابل للاستخدام.

كما أطلقت القمة «مبادرة سكنية للاستثمار في المواقع الخاملة»، وهي مشروع استثماري وطني يركز على إعادة توظيف الأصول والمباني التراثية والقرى التاريخية غير المستغلة وتحويلها إلى وجهات للاستجمام والعافية.

وتستهدف المبادرة قطاعي السياحة والضيافة، من خلال إيجاد نموذج استثماري يعيد القيمة الاقتصادية إلى آلاف المباني والقرى التراثية الخاملة، ويدعم استثمارها بدل استمرار اعتمادها على الإنفاق دون توظيف اقتصادي يتناسب مع تنامي الطلب على التجارب السياحية النوعية.

وفي قطاع السياحة، تضمنت المبادرات «مبادرة المجلس العالمي للسياحة البحرية»، وهي مبادرة دولية رائدة بهدف تأسيس جهة عالمية متخصصة تُعنى بتنظيم وتطوير قطاع السياحة البحرية والترفيه البحري على المستوى الدولي. ويعمل المجلس المقترح بوصفه منصة تجمع الدول ذات الخبرة البحرية، وشركات اليخوت والرحلات البحرية، ومطوري الجزر، والمستثمرين والجهات الحكومية؛ لتطوير معايير تشغيل دولية للمراسي السياحية وتعزيز تكامل القطاع، في ظل نمو السياحة البحرية عالميًا وتجاوز حجمها 100 مليار دولار، مقابل غياب جهة دولية موحدة تنظم معاييرها وتقود تطويرها.

وشملت المبادرات كذلك «مبادرة رأس مال المدن – City Capital Initiative»، التي تقوم على إنشاء صندوق عالمي يشارك حكومات المدن في القيمة العقارية الناتجة عن مشروعات وخطوط النقل الجديدة، بما يحول محطات المترو إلى مصادر تمويل ذاتية يمكن توجيه عوائدها للتوسع في شبكات النقل والإسكان الميسر. وتستهدف المبادرة قطاعات تطوير المدن والنقل العام والعقار، في ظل فجوة تمويل عالمية للبنية التحتية يُقدّر أن تبلغ 15 تريليون دولار بحلول عام 2040، مع وجود فرص للاستفادة من الارتفاع في قيمة الأراضي والمواقع المحيطة بمحطات النقل الجديدة.

 الانتقال من طرح الأفكار إلى بناء نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ

وأكد رياض الحريري مدير مسار المبادرات في القمة العالمية للاستثمار أن إطلاق هذه المبادرات يعكس توجه القمة العالمية للاستثمار نحو الانتقال من طرح الأفكار إلى بناء نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ، ترتبط باحتياجات فعلية في الأسواق وتستفيد من الفرص الكامنة في القطاعات الواعدة، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للمبادرات الاستثمارية تكمن في قدرتها على الجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر التنموي والاستدامة.

وأضاف أن تنوع المبادرات بين المياه والسياحة والتراث والبنية التحتية الحضرية يعكس اتساع الفرص المتاحة أمام المستثمرين، ويؤكد أهمية تطوير أدوات استثمارية مبتكرة تستطيع تحويل الأصول غير المستغلة والتحديات التشغيلية إلى مشروعات ذات قيمة مضافة، بما يدعم بناء شراكات جديدة بين الحكومات والمستثمرين والقطاع الخاص.

وتأتي هذه المبادرات ضمن توجه القمة العالمية للاستثمار إلى تطوير فرص ومشروعات قابلة للنمو، وتعزيز الربط بين رأس المال والخبرات والاحتياجات التنموية، بما يسهم في توسيع نطاق الشراكات وابتكار نماذج استثمارية تستجيب للتحولات الاقتصادية العالمية.

واليوم، ناقشت جلسة «الجغرافيا الجديدة لرأس المال الموجّه إلى الوجهات»، ضمن أعمال القمة العالمية للاستثمار2026، التحولات التي تعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي عالميًا، والعوامل التي تدفع رؤوس الأموال نحو وجهات بعينها، في ظل تنامي المنافسة بين الأسواق على استقطاب المستثمرين وبناء مشروعات قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.

وركزت الجلسة على أن جاذبية الوجهات لم تعد ترتبط بالموقع أو المقومات السياحية وحدها، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تكامل البنية التحتية، واستقرار الأطر التنظيمية والقانونية والضريبية، وسهولة الوصول، ووضوح الطلب، إلى جانب وجود رؤية حكومية طويلة الأجل تمنح المستثمرين قدرًا أعلى من الثقة والقدرة على التنبؤ.

وتطرقت النقاشات إلى أهمية قابلية التنبؤ بالتدفقات النقدية باعتبارها أحد العناصر الرئيسة في تقييم الفرص الاستثمارية، مع التأكيد على أن تنوع مصادر الزوار، وكفاءة التشغيل، ووجود الكفاءات المحلية المؤهلة لإدارة الأصول الفندقية والسياحية، عوامل تسهم في تعزيز استدامة العوائد وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات.

كما برزت خلال الجلسة أهمية التكامل بين رأس المال العام والخاص في تطوير الوجهات، وربط الاستثمار بالبنية التحتية والخدمات والتجارب السياحية المتكاملة، بدلًا من التركيز على الأصول المنفردة فقط، بما يعزز قدرة الوجهات على جذب شرائح أوسع من الزوار، ورفع مدة الإقامة، وزيادة الإنفاق، وتحقيق أثر اقتصادي يمتد إلى قطاعات متعددة.

وتناولت الجلسة كذلك دور الهوية المحلية والأصالة والسردية المرتبطة بالمكان في رفع القيمة الاستثمارية للوجهات، باعتبارها عناصر تساعد على بناء تجربة أكثر تميزًا وقدرة على المنافسة، إلى جانب الاستدامة التي أصبحت جزءًا متزايد الأهمية في قرارات المستثمرين وتقييمهم لجاذبية الأسواق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية