يتوقع أن يشهد عام 2026 انعطافة تاريخية بتجاوز نمو حركة النقل الجوي في إفريقيا للمتوسط العالمي، وفقا لأحدث المؤشرات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، فبينما يستقر سقف التوقعات الدولية عند نمو قدره 4.9 ٪، تندفع الأسواق الإفريقية بقوة لتسجيل معدل نمو يصل إلى 6 ٪.
لا يزال النمو يواجه مطبات هيكلية تحول دون ترجمة الأرقام إلى عوائد مستدامة، رغم طفرة القياسية في الطلب على السفر الجوي داخل إفريقيا، بفضل الخريطة السكانية والتوسع المدني السريع ما يشكل قاعدة صلبة لطبقة متوسطة واعدة.
أجنحة إفريقيا السمراء تحدي النمو غير المربح
لكن شركات الطيران في القارة تواجه تحدي "النمو غير المربح"، حيث تكشف المؤشرات عن أن هوامش أرباح القطاع محليا تظل الأدنى عالميا، ما يبرز فجوة حادة بين توسع السوق وضعف المردود المالي. من أصل 41 مليار دولار من صافي الأرباح العالمية المتوقعة لعام 2026، تكتفي شركات الطيران الإفريقي ب 200 مليون دولار فقط، ما يمثل هامش ربح 1.3٪.
تعد التكاليف الباهظة أولى معضلات قطاع الطيران في القارة، فالشركات تعمل في بيئة تشغيلية مقارنة بالمتوسط العالمي، فأسعار الوقود أعلى بنسبة 17٪، ورسوم الملاحة أعلى بنسبة 10٪، وتكاليف الصيانة والتأمين أعلى بنسبة 6 إلى 10٪.
رحلات مباشرة قليلة في المسارات الجوية بين الدول الإفريقية
ضعف الربط الجوي داخل القارة عائقا آخر، فالرحلات المباشرة بين الدول تمثل نسبة ضعيفة لا تتجاوز 21٪ من المسارات الجوية بين الدول الإفريقية، وفقا للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ما يجعل القارة جزرا معزولة جويا، فالتنقل بين عاصمين إفريقيين يستوجب المرور عبر مراكز خارج القارة، ما يطيل أمد الرحلات، ويرفع أسعار التذاكر.
في أوروبا، تمثل الرحلات داخل القارة ثلثي المسارات الجوية، أما في إفريقيا فلا تتجاوز الرحلات داخل القارة نسبة 21٪ فقط، وبذلك لا تمثل القارة سوى 2٪ من حركة الركاب الجوية العالمية، واقع وصفه كيربي جوردون، مدير التسويق لدى شركة "FlySafair"، ذات التكلفة المنخفضة في القارة، بأنه "لا يزال صغيرا جدا مقارنة ببقية العالم".
حرب صامتة بين الدول الإفريقية للسيطرة على الأجواء
ورغم هذا، تشير التوقعات إلى أن سوق الطيران الأفريقية حافظت على نمو بنسبة 4.1٪ سنويا، مع تقديرات ببلوغ 411 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2044، ليكون ثالث أسرع معدل نمو عالميا.
أثارت هذه الأرقام حربا صامتة بين الدول الأفريقية سعيا إلى السيطرة على الأجواء الإقليمية، فقد اعتمدت دول عدة سياسية منفتحة في مجال التأشيرات، حيث أضحت 28 ٪ من سيناريوهات السفر داخل إفريقيا دون تأشيرة، وبلغ إجمالي الدول التي تقدم تأشيرات إلكترونية 26 دولة.
وقررت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا اعتبارا من شهر يناير 2026 إلغاء الرسوم على النقل الجوي، وتخفيض رسوم الركاب والأمن بنسبة 25٪. من شأن هذه الخطوة أن تشكل دفعة قوية للقطاع، خاصة في سوق واعدة تضم 15 دولة يسكنها 480 مليون نسمة، أي ما يقارب 37٪ من سكان القارة.
800 شركة طيران تمتلك 1650 طائرة فقط
عزم إفريقيا على تنفيذ ما وصفه كيربي جوردون ب "سياسة السماوات المفتوحة في إفريقيا"، أشعل المنافسة بين شركات طيران الكبرى للاقتسام خريطة النفود في السماء، ففي القارة 804 شركات طيران مسجلة، بمجموع 1650 طائرة فقط، ما يعني طائرتين لكل شركة تقريبا، مع تسجيل وجود شركات بلا طائرات فعلية (بوروندي وجزز القمر وغينيا بيساو...).
عوائد كعكة الطيران الأفريقية تتعدى حدودها المحلي نحو الشركات العالمية، فكسب الرهان يحتم تحديث الأسطول باقتناء طائرات جديدة أو تعويض القديمة بنماذج جديدة صديقة للبيئة وأقل استهلاكا للوقود، ما جعل خبراء السوق في شركة بوينج يتحدثون عن حاجة إفريقيا خلال العقدين المقبلين إلى نحو 1100 طائرة جديدة.

