الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الصين تتجه إلى البرازيل.. آخر "محيط أزرق" في الأسواق العالمية

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الجمعة 5 ديسمبر 2025 17:25 |3 دقائق قراءة
الصين تتجه إلى البرازيل.. آخر "محيط أزرق" في الأسواق العالمية


مع تضاؤل أرباحها المحلية وتوسع طاقتها الإنتاجية، تواصل الشركات الصينية توسيع حضورها في الخارج بحثًا عن أسواق أكثر ربحية.

في قلب هذه الموجة الاستثمارية تقع البرازيل، بعدما تحولت من مجرد بلد معروف لدى الصينيين بكرة القدم وغابات الأمازون إلى واحدة من أكثر الوجهات الاقتصادية جاذبية للشركات الصينية.

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، شهدت أوائل نوفمبر الماضي زيارة لافتة لرئيس إحدى أكبر شركات تصنيع الآلات الإنشائية في الصين، الذي جال في مواقع محتملة لبناء مصنع جديد في مدينة بيرايسيكايا بجنوب شرق البرازيل. ولم تكن هذه هي الخطوة الوحيدة، فخلال الأشهر الأخيرة، دخلت شركات كبرى مثل "ميتوان" وعلامتها العالمية "كيتا"، وافتتحت شركة "بي واي دي" مصنعًا ضخمًا في ولاية باهيا، فيما أعلنت "تيك توك" نيتها بناء مركز بيانات بقيمة 37.7 مليار دولار في ولاية سيارا.

يظهر هذا الزخم المتزايد تحوّل البرازيل إلى "نقطة جذب" للاستثمارات الصينية. فمركز طلبات التأشيرات البرازيلية في بكين بات مزدحمًا بشكل يومي، بينما يتحدث مستشارون عن "ضجة" حقيقية في أوساط المستثمرين. ويقول جاك لي، مؤسس شركة "جراند سنترال أدفيرسوي"، إن "صينيين كثر يصلون إلى البرازيل الآن، ومعظمهم لأغراض تجارية”.

منذ أن رفعت الصين قيود السفر بعد جائحة كورونا مطلع 2023، ارتفع اهتمام الشركات الصينية بالبرازيل، لكن نمو هذا الاهتمام تضاعف خلال الـ 18 شهراً الأخيرة. ففي 2024 وحده، أكدت الشركات الصينية مشاريع بقيمة 4.18 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 113% عن العام السابق، لتصبح البرازيل ثالث أكبر وجهة عالمية للاستثمار الصيني.

ما الذي يجذب الشركات إلى هذا الحد؟

أولًا: السوق البرازيلية ضخمة، يتجاوز عدد سكانها 200 مليون نسمة، وتشكل بوابة لأسواق أمريكا الجنوبية. ثانيًا: ضعف القاعدة التصنيعية المحلية وغياب بنية تحتية صناعية قوية يجعلان من دخول الشركات الصينية فرصة لملء فراغ كبير. وثالثًا: المنافسة الصينية في البرازيل ما تزال محدودة مقارنة بمناطق مثل جنوب شرق آسيا والمكسيك.

أما العامل السياسي، فيؤدي دورًا جوهريًا. فمنذ عودة الرئيس لولا دا سيلفا إلى السلطة عام 2023، أصبحت العلاقات مع الصين على رأس أولوياته. وتحافظ البرازيل على فائض تجاري كبير مع الصين، ما يعزّز الأجواء الإيجابية بين البلدين.

من مصانع كبرى إلى شراكات محلية

تلجأ الشركات الصينية الكبيرة إلى تأسيس مصانع ضخمة مثل "بي واي دي"، بينما تعتمد الشركات المتوسطة والصغيرة أساليب أكثر حذراً. فشركة جانجزو شيلي، المصنعة للدراجات الكهربائية، تفكر في نقل جزء من إنتاجها لتجنب الرسوم المرتفعة في بعض الأسواق، لكنها تفضل الشراكات مع موزعين محليين بدل الاستثمار المباشر الكامل.

على الجانب الآخر، اتخذت شركات مثل “جيلي” مسار الشراكة الإستراتيجية، إذ أعلنت تعاونًا مع “رينو” لإنتاج سيارات الطاقة الجديدة في البرازيل، وذلك مقابل حصول رينو على التكنولوجيا الصينية واستخدام "جيلي" لمصانعها وشبكات توزيعها. وبدأ الطرفان بالفعل في جذب موردين صينيين إلى ولاية بارانا، حيث تخطط شركات مثل لينج لونج المصنعة لإطارات السيارات لبناء مصانع جديدة.

ويتوقع تيان بين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "آي إي إس تي"، أن تستمر موجة حماس الاستثمار الصيني لسنتين أو ثلاث على الأقل.

تحديات قد تعيق الاندفاعة الصينية

ورغم الحماس الكبير، فإن الاستثمار في البرازيل ليس خاليًا من التحديات. فبحسب خبراء ومستثمرين صينيين، تواجه الشركات عدة مخاطر، أبرزها: تقلب السياسات، وتقلبات سعر الصرف التي قد تهدد استدامة الأرباح، والتعقيد الضريبي الذي يعد من الأكثر تعقيدًا عالميًا، وقوانين عمل صارمة يمكن أن تربك المستثمرين الجدد.

ويقول تيان: "البرازيل ليست سوقًا يمكن لأي شركة النجاح فيه بسهولة، لا ينجح هنا سوى من يمتلك حوكمة مؤسسية قوية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية