الجمعة, 6 نوفمبر 2026|25 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

وضعت السعودية إطاراً تنظيمياً جديداً لتشغيل المركبات ذاتية القيادة في نقل الركاب، عبر لائحة تنفيذية تحدد شروط الترخيص ومتطلبات السلامة والتشغيل، وتضبط مسؤوليات مقدمي الخدمة وحقوق الركاب، في خطوة تستهدف تطوير قطاع النقل وتشجيع الاستثمار في التقنيات الحديثة، مع إخضاع المركبات لاشتراطات فنية وتشغيلية ورقابية تضمن سلامة مستخدمي الطرق.

وتنص اللائحة التنفيذية لنشاط نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة، المنشورة في جريدة «أم القرى» الرسمية، على قصر ممارسة النشاط على المنشآت الحاصلة على ترخيص من الهيئة المختصة، مع اشتراط توفير خمس مركبات على الأقل، وألا يتجاوز العمر التشغيلي للمركبة 10 سنوات من سنة الصنع.

كما وضعت اللائحة ضوابط تفصيلية لتحديد النطاق الجغرافي الذي تعمل فيه المركبات، ونطاق التصميم التشغيلي لأنظمة القيادة الذاتية، إلى جانب اشتراط وجود مسؤول سلامة لكل مركبة، والحصول على الموافقات الفنية والمكانية اللازمة قبل بدء تقديم الخدمة.

تنظيم النشاط وتشجيع الاستثمار

تهدف اللائحة إلى تنظيم نشاط نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة وتطوير خدماته والنهوض به، وتشجيع الاستثمار فيه بما يتوافق مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، مع مراعاة الجوانب البيئية ومتطلبات الأمن والسلامة.

وتسري أحكامها على جميع المنشآت التي تمارس النشاط، ويحظر تقديم خدمات نقل الركاب بمركبات ذاتية القيادة دون الحصول على الترخيص النظامي، الذي تصدره الهيئة باسم المنشأة لمدة ثلاث سنوات، ويكون مقيداً بالنطاق الجغرافي المحدد في الترخيص.

وتتيح اللائحة للمنشآت التي بدأت إجراءات الحصول على الترخيص استصدار ترخيص مقيد لمدة 180 يوماً، بعد استيفاء المتطلبات الأولية المتعلقة بالسجل التجاري، بهدف منحها فرصة لاستكمال بقية الاشتراطات. ويمكن طلب تمديده لمدة مماثلة، بشرط تقديم الطلب قبل انتهاء مدته بـ90 يوماً، على أن هذا الترخيص لا يسمح بممارسة النشاط خلال فترة استكمال المتطلبات.

5 مركبات حداً أدنى للحصول على الترخيص

حددت اللائحة مجموعة من الشروط التي يتعين على المنشآت استيفاؤها قبل الحصول على ترخيص ممارسة النشاط، تبدأ بتقديم الطلب عبر القنوات المعتمدة، وتوفير سجل تجاري ساري المفعول يتضمن النشاط أو نشاط الأجرة العامة، وشهادة سارية للتأمينات الاجتماعية، وشهادة الزكاة والدخل إذا مضى على السجل التجاري أكثر من عام.

وتشمل الاشتراطات الارتباط بمنصة الهيئة الإلكترونية، وتحديد النطاق الجغرافي المراد تشغيل المركبات فيه، وتوفير نطاق التصميم التشغيلي (ODD)، إلى جانب سداد المقابل المالي والغرامات إن وجدت.

ولا يقتصر الحصول على الترخيص على المتطلبات الإدارية، إذ يتعين على المنشأة اجتياز متطلبات فترة تجربة المركبة وإثبات جاهزيتها للتشغيل الآمن، وفق شروط التجارب والأداء والتجهيزات والمواصفات الفنية ومتطلبات الأمن والسلامة المعتمدة.

كما تلزم اللائحة المنشأة بتوفير مركز لممارسة النشاط، وموقع لمواقف المركبات وساحات إيوائها ومبيتها، وفق الاشتراطات البلدية والفنية، إضافة إلى توفير خمس مركبات على الأقل، على أن تكون مملوكة للمنشأة مباشرة أو من خلال عقود التأجير التمويلي، أو مفوضة من مالكها، شريطة أن تكون المنشأة هي المستخدم الفعلي لها.

وتتطلب إجراءات الترخيص كذلك توفير مسؤول سلامة لكل مركبة، والحصول على موافقة الجهة المكانية المختصة بتشغيل المركبات في النطاق الجغرافي المحدد، إلى جانب الموافقات اللازمة لجمع البيانات بالتصوير البانورامي والتقنيات المماثلة، وموافقة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على مطابقة المركبات لتقنيات القيادة الذاتية.

عمر المركبة لا يتجاوز 10 سنوات

وضعت اللائحة حداً واضحاً للعمر التشغيلي للمركبات العاملة في النشاط، إذ نصت المادة الحادية عشرة على ألا يتجاوز عمر المركبة 10 سنوات من سنة الصنع، بما يجعل العمر التشغيلي أحد الشروط الأساسية لاستمرار المركبة في تقديم الخدمة.

ولا يكفي الالتزام بالعمر المحدد للحصول على بطاقة التشغيل، إذ تشترط اللائحة أن يكون ترخيص مقدم الخدمة سارياً، وأن تكون ملكية المركبة أو تفويض استخدامها مستوفياً للضوابط، مع سريان رخصة السير ووثيقة الفحص الفني الدوري.

كما يجب تسجيل المركبة في النشاط بوصفها نقلاً عاماً، والتأمين عليها لدى إحدى شركات التأمين المرخصة في المملكة بما يغطي المسؤولية المدنية تجاه الغير والركاب، إلى جانب تجهيزها وفق المواصفات الفنية ومتطلبات الأمن والسلامة المعتمدة.

وتشترط اللائحة اجتياز المركبة فترة التجربة، مع السماح للمنشأة بالاكتفاء باختبار عينة ممثلة من الأسطول إذا كانت المركبات متماثلة في نظام القيادة الذاتية والتجهيزات والمواصفات الفنية ومتطلبات السلامة.

وتصدر بطاقة التشغيل لمدة سنة واحدة، أو حتى أقرب موعد لانتهاء الترخيص أو العمر التشغيلي للمركبة أو رخصة سيرها، أيها أقرب. ولا يجوز تشغيل المركبة بعد انتهاء البطاقة أو إلغائها أو إيقافها، كما يتعين تجديدها وفق الشروط ذاتها، مع إتاحة تقديم طلب التجديد خلال 30 يوماً قبل انتهاء صلاحيتها.

مسؤول سلامة لكل مركبة

أفردت اللائحة باباً مستقلاً لتنظيم مسؤول السلامة، وألزمت مقدم الخدمة بالحصول على بطاقة مسؤول سلامة مهني لكل شخص يتولى الإشراف على المركبة أثناء تفعيل نظام القيادة الذاتية، سواء من داخلها أو عن بُعد، مع قدرته الفعلية على استلام التحكم عند الحاجة.

وتشمل شروط إصدار البطاقة وجود ترخيص ساري لمقدم الخدمة، ورخصة قيادة سارية لمسؤول السلامة، وشهادة خلو من السوابق، ووجود علاقة تعاقدية بين الطرفين، إلى جانب إثبات أهلية الشخص لتولي هذه المسؤولية.

وتصدر البطاقة لمدة سنة واحدة، بما لا يتجاوز تاريخ انتهاء الترخيص أو رخصة القيادة، أيهما أقرب، ولا يجوز لمسؤول السلامة الإشراف على المركبات دون الحصول عليها أو بعد انتهاء صلاحيتها أو إلغائها.

كما تتيح اللائحة لمقدم الخدمة التقدم بطلب تشغيل المركبة دون وجود مسؤول سلامة داخلها، على أن يخضع الطلب لتقييم الهيئة، التي تملك الموافقة أو الرفض وفق متطلبات التجارب والأداء والتجهيزات الفنية وتقارير الأداء التشغيلي.

المادة 18 تحدد حالات رفض نقل الركاب

وضعت المادة الثامنة عشرة ضوابط واضحة لحالات امتناع مقدم الخدمة عن نقل الراكب أو الاستمرار في تقديم الخدمة، إذ حصرت ذلك في حالات محددة، بما يمنع رفض نقل الركاب خارج الحالات التي أقرتها اللائحة.

وتشمل هذه الحالات تجاوز عدد الركاب عدد المقاعد المتاحة، أو عدم ربط أحزمة الأمان طوال الرحلة، أو التدخين والأكل داخل المركبة، فضلاً عن العبث بالتجهيزات والملصقات الداخلية والخارجية أو عدم المحافظة على نظافة المركبة.

كما تجيز المادة رفض الخدمة عند عدم التزام الركاب بالآداب العامة، أو ظهور علامات على أحدهم تشير إلى تعاطي الممنوعات أو صدور سلوكيات عدوانية، أو تحديد وجهة وصول مجهولة، إضافة إلى أي حالات أخرى تقضي بها الأنظمة والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.

وشددت المادة على مسؤولية مقدم الخدمة عن الامتناع عن تقديم الخدمة في غير هذه الحالات، وكذلك عن الاستمرار في تقديمها عند تحقق إحدى الحالات التي تجيز الرفض، بما يضع حدوداً تنظيمية واضحة للتعامل مع الركاب ويحفظ حقوق الطرفين.

رقابة على التشغيل وسلامة المركبات

لم تقتصر اللائحة على شروط الترخيص والمركبات، بل فرضت التزامات مستمرة على مقدمي الخدمة، أبرزها تشغيل أنظمة القيادة الذاتية ضمن نطاق التصميم التشغيلي المحدد لها، والحصول على موافقة الهيئة قبل إجراء أي تعديل جزئي أو كلي على النظام أو تغيير النطاق الجغرافي للتشغيل.

كما ألزمت المنشآت بالارتباط بالأنظمة الإلكترونية للهيئة، وتوفير قنوات للتواصل مع الركاب لاستقبال الطلبات والشكاوى والبلاغات عن المفقودات، وتقديم بياناتها عند الطلب خلال ست ساعات للطلبات العاجلة و48 ساعة للطلبات الأخرى.

وتتضمن الالتزامات المحافظة على الحالة الفنية للمركبات وصيانتها ونظافتها، وتوفير مسؤول سلامة لكل مركبة، وعدم التلاعب بالمعلومات المتعلقة بسلامة تقنيات القيادة الذاتية، فضلاً عن رفع تقارير دورية عن الأداء التشغيلي تؤكد سلامة الأنظمة وعدم وجود قصور يؤثر في الركاب أو مستخدمي الطريق.

وفي إطار الرقابة الاحترازية، ألزمت اللائحة مقدم الخدمة بإيقاف تشغيل المركبة فوراً وإشعار الهيئة عند ظهور خلل يؤثر في السلامة، أو وقوع حادث أو عطل متكرر مرتبط بنظام القيادة الذاتية، أو تعرض المركبة لاختراق أو تهديد سيبراني مؤثر، أو صدور استدعاء من الشركة المصنعة أو الجهة المختصة.

ولا يسمح بإعادة المركبة إلى الخدمة إلا بعد استكمال الإجراءات التصحيحية والاختبارات اللازمة والحصول على موافقة الهيئة، التي تملك أيضاً صلاحية استدعاء مركبة أو إيقاف طراز أو أسطول كامل أو جزئي إذا تبين وجود خطر حالّ أو محتمل على السلامة.

وبذلك ترسم اللائحة إطاراً متكاملاً لدخول نشاط نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة إلى السوق السعودية، يجمع بين فتح المجال أمام الاستثمار والتوسع التقني، وفرض معايير محددة للعمر التشغيلي والمواصفات الفنية ومسؤوليات السلامة، إلى جانب حماية حقوق الركاب وضبط جودة الخدمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية