أعلنت السعودية زيادة عدد الدول الأعضاء في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر من 30 إلى 34 دولة، بعد انضمام 4 دول جديدة من إفريقيا وآسيا، هي: غانا، وسيراليون، وسريلانكا، وسورية، في خطوة تعكس الزخم المتنامي للمبادرة ودعمها الإقليمي والدولي لتحقيق مستهدفاتها البيئية الطموحة.
وقال لـ"الاقتصادية" الأمين العام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، المهندس إبراهيم التركي، إن توسع عضوية المبادرة يُعد دعمًا كبيرًا لتحقيق أهدافها المستقبلية، التي تشمل زراعة 50 مليار شجرة، أو ما يعادل إعادة تأهيل نحو 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في دول المنطقة.
وأشار التركي إلى أن العمل جارٍ حاليًا على الانتقال من المرحلة التأسيسية إلى المرحلة التشغيلية، مبينًا أن تفاصيل المنح والتكاليف التشغيلية ستُبحث لاحقًا، وسيتم عرضها على المجلس التنفيذي للمبادرة، وهو مجلس أدنى من مجلس الوزراء، لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.
وبيّن أن توقيع اتفاقية إدارة الصندوق الائتماني للمبادرة مع البنك الإسلامي للتنمية يُعد خطوة محورية في نقل المبادرة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، موضحًا أن اختيار البنك جاء بناءً على خبراته المتراكمة في تمويل المشاريع والإشراف على تنفيذها وتقييمها في الدول الأعضاء، وهي دول مماثلة في تركيبتها للدول المشاركة في المبادرة. وأكد أن حجم الصندوق لم يُحدد بعد، إذ يعتمد على التعاون بين المبادرة والدول الأعضاء والمؤسسات المالية المشاركة في تمويل مشاريعها، لافتًا إلى أن مجموعة من المؤسسات المالية العربية أعلنت خلال مؤتمر «COP16» في ديسمبر 2024 إسهامها بمبلغ 10 مليارات دولار لدعم المبادرة.
من جهته، أوضح وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي المهندس عبدالرحمن الفضلي، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، أن الاجتماع الوزاري الثاني للمبادرة، الذي اختُتم اليوم، أسفر عن نتائج مبشّرة لتنفيذ أهداف المبادرة كما خُطط لها وأُعلن عنها من قِبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
وأكد الوزير الفضلي أن الاجتماع شهد الاتفاق على حوكمة واضحة لإدارة تنفيذ المبادرة، والانتقال فعليًا إلى مرحلة التنفيذ، إضافة إلى توسع عضوية الدول المنضمة، حيث بدأت المبادرة بـ18 دولة، ثم انضمت 10 دول لاحقًا، واليوم ارتفع العدد إلى 34 دولة، إلى جانب دولة أخرى بصفة مراقب، ما يبرز أهمية المبادرة وجاذبيتها المتزايدة، مع التطلع لانضمام دول جديدة مستقبلًا.
وأشار إلى أن بعض الدول الأعضاء وضعت مستهدفات وطنية تتجاوز زراعة 22 مليار شجرة وإعادة تأهيل نحو 90 مليون هكتار من الأراضي، وفق أطر زمنية متفاوتة، مؤكدًا أن هذا يعكس تنامي الوعي البيئي لدى الدول المشاركة، وأن متابعة هذه المستهدفات ستستمر في الاجتماعات الدورية المقبلة. كما شهد الاجتماع توقيع اتفاقية إدارة صندوق المبادرة مع البنك الإسلامي للتنمية، مؤكدًا أهميتها في إدارة مشاريع المبادرة خلال المرحلة القادمة.
وانطلقت في مدينة جدة أعمال الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، برئاسة الوزير الفضلي، وبمشاركة 31 دولة عضوة في المبادرة، إضافة إلى المملكة المتحدة بصفة مراقب، وعدد من المنظمات والمؤسسات الدولية.
وأكدت السعودية، خلال افتتاح الاجتماع، أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية، بما يسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتنمية الغطاء النباتي، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة، مشيرة إلى أن المبادرة تمثل منصة إقليمية مهمة لمكافحة التصحر والتكيف مع التغير المناخي.
وأوضح الوزير أن السعودية شهدت تحولًا بيئيًا شاملًا ضمن رؤيتها لتحقيق الاستدامة، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وإطلاق مبادرات رائدة، أبرزها مبادرة السعودية الخضراء، التي تستهدف إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي داخل المملكة، إلى جانب برامج تنمية الحياة الفطرية، وتحسين إدارة النفايات، ورفع نسب إعادة التدوير، وتوسيع المحميات الطبيعية لتتجاوز 18% من مساحة المملكة، مع استهداف الوصول إلى 30% بحلول 2030، إضافة إلى زراعة أكثر من 151 مليون شجرة باستخدام مصادر مياه متجددة.
تعاون سعودي أوزبكي لمواجهة تغير المناخ
وفي السياق ذاته، قال لـ"الاقتصادية" عزيز عبدالحكيموف، مستشار رئيس أوزبكستان لشؤون البيئة، إن تغير المناخ بات تحديًا بالغ الصعوبة، لا سيما للدول الواقعة ضمن الحزام الصحراوي، مؤكدًا أهمية التعاون مع السعودية والدول الأعضاء في المبادرة لمواجهة هذه التحديات.
وأشار إلى مناقشة قضايا محورية خلال الاجتماع، والاستعداد للبدء بتنفيذ مشاريع عملية جديدة، متوافقـة مع أهداف المبادرة العالمية، التي تشمل زراعة أكثر من 50 مليار شجرة واستصلاح 80 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مضيفا "نحن على أتم الاستعداد للعمل عن كثب مع شركائنا السعوديين، ومع الدول الأخرى الأعضاء في مبادرة وزارة الشؤون الإسلامية".
يُذكر أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر أُطلقت في أكتوبر 2021 خلال قمتها الأولى في الرياض، فيما أُعلن خلال القمة الثانية بشرم الشيخ في نوفمبر 2022 عن تقديم منحة مالية للمبادرة، واستضافة أمانتها العامة في الرياض، وتحمّل المملكة تكاليفها التشغيلية لمدة 10 سنوات.

