الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تشهد البنية التحتية التقنية في السعودية تحولاً مع تطور مراكز البيانات التقليدية إلى ما تصفه شركة NVIDIA بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، المصممة لإنتاج الذكاء على نطاق واسع، بالتزامن مع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل.

وقال مارك دومينيك، نائب رئيس NVIDIA لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا وجنوب أوروبا، لـ«عرب نيوز»، إن العالم يشهد أحد أكبر التحولات في البنية التحتية منذ ظهور الحوسبة السحابية. وأوضح أن مراكز البيانات التي كانت تُبنى لتخزين المعلومات ومعالجتها وتوزيعها تتطور إلى بنية تحتية مخصصة لإنتاج الذكاء.

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

وتواصل السعودية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ضمن رؤية 2030، فيما جذبت السعودية التزامات من شركات تقنية عالمية. ووفقاً لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تجاوزت الاستثمارات في قطاع مراكز البيانات بالسعودية 16 مليار ريال منذ 2016.

وأوضح دومينيك أن المؤسسات لم تعد تتساءل عما إذا كانت ستتبنى الذكاء الاصطناعي، بل عن سرعة دمجه في وظائف الأعمال والمنتجات وتجارب العملاء، ما يتطلب بنية حوسبة مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي.

مصانع الذكاء الاصطناعي

وتوفر «مصانع الذكاء الاصطناعي» الأساس اللازم لنقل استخدام الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى الإنتاج، من خلال تدريب النماذج وضبطها ونشرها بشكل آمن وعلى نطاق واسع. كما تتيح لمزودي الخدمات السحابية تقديم خدمات جديدة، وتوفر للمطورين والباحثين والشركات الناشئة إمكانات الحوسبة والشبكات والبرمجيات اللازمة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي.

وأكد دومينيك أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، مشيراً إلى أهمية الجمع بين الحوسبة والبرمجيات والمواهب وبيئة الابتكار المفتوحة التي تجمع الشركات ومزودي الخدمات السحابية والباحثين ورواد الأعمال.

وتختلف «مصانع الذكاء الاصطناعي» عن مراكز البيانات التقليدية، إذ تتطلب تكامل الحوسبة المتسارعة والشبكات والتخزين والبرمجيات ضمن نظام واحد قادر على التعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب معالجة متوازية واسعة وشبكات سريعة وتخزيناً عالي الأداء.

كفاءة الطاقة عامل مهم للقطاع

وأشار دومينيك إلى أن النماذج أصبحت أكبر، وقدرات الاستدلال أكثر تطوراً، فيما أصبح تشغيل النماذج أحد أكبر أعباء الحوسبة في القطاع. كما أصبحت كفاءة الطاقة عاملاً مهماً، مع قياس البنية التحتية وفق قدرتها على إنتاج الذكاء مقابل الطاقة المستخدمة.

وقال إن «مصانع الذكاء الاصطناعي» ستعيد تشكيل البنية التحتية الرقمية، مع امتداد تأثيرها إلى الرعاية الصحية والأتمتة الصناعية والخدمات المالية والبحث العلمي والروبوتات.

وأضاف أن المؤسسات في المستقبل ستدير بشكل متزايد «مصنعين»: أحدهما لإنتاج المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، والآخر لإنتاج الذكاء، مؤكداً أن المؤسسات الأكثر قدرة على تحويل البيانات إلى ذكاء بسرعة وكفاءة وأمان ستكون في موقع أفضل للاستفادة من المرحلة المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية