بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وصف الرئيس السوري، أحمد الشرع، السعودية بالمفتاح لازدهار الاقتصاد السوري، مؤكدا أن التجربة السعودية فريدة في المنطقة.
أضاف الشرع خلال جلسة أدارها الإعلامي عبدالله المديفر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، أن رؤية السعودية بقيادة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان جعلت المملكة بوصلة لكافة دول المنطقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
يعكس حضور ولي العهد جلسة الرئيس السوري، ضمن أعمال المنتدى حرصه على دعم تنمية الاقتصاد السوري، في إطار الدور القيادي للمملكة على المستوى الدولي في طرح ودعم المبادرات الرامية لمساندة حكومة الشرع والشعب السوري.
الرئيس السوري قال: "توجهنا إلى السعودية أولا لأننا نعرف أنها تمثل المفتاح لجذب الاستثمارات العالمية"، مضيفا "استلهمنا الكثير من رؤية 2030 وأتابع منذ سنوات الرؤية التي طرحها ولي العهد السعودي".
باتت المشاركة الواسعة من قادة الدول وكبرى الشركات والمستثمرين، السمة العالمية التي يتمتع المنتدى بها، مع تحول المملكة إلى لاعب دولي مؤثر في مجالات الاقتصاد والاستثمار، ومركز جذب للشركات والمستثمرين الدوليين الباحثين عن الفرص الواعدة.
شركات سعودية تستثمر 7 مليارات دولار
وفيما يتعلق بالاستثمارات الجديدة في سورية، قال "إن شركات سعودية كبرى بدأت في الاستثمار داخل سورية بقيمة تتجاوز 7 مليارات دولار"، مضيفا أنه "بدعم من الأصدقاء بقيادة السعودية استطاعت سورية العودة إلى الاستقرار في 10 أشهر فقط".
أضاف، أن "سورية استقبلت 28 مليار دولار استثمارات خلال 6 أشهر فقط، فيما تجري محادثات مع كافة دول الخليج إضافة إلى الأردن وتركيا بخصوص الاستثمارات".
وبشأن قوانين الاستثمار الجديدة، ذكر "عرضنا قانون الاستثمار الجديد على السعودية ومؤسسات عالمية وقد لقي قبولا من جميع الأطراف"، مستدركا "النظام السابق كان طاردا للاستثمارات الأجنبية ومزاحما للاستثمارات المحلية".
أشار إلى أن السياسة الحالية تتمثل في حماية المنتج المحلي برفع الرسوم الجمركية على البضائع المماثلة لعدم القدرة على المنافسة في هذه الظروف.
قانون الاستثمار الجديد يحمي المستثمرين
نوه إلى أنه تم تعديل قوانين الاستثمار في سورية بما يمكن المستثمرين من إخراج أرباحهم من البلاد، لافتا إلى أن القانون الجديد يحمي المستثمرين ويمنحهم غطاء قانونيا وتحكيما دوليا في حال النزاعات.
يأتي عقد جلسة رئيسة خاصة للرئيس السوري ضمن أعمال المنتدى في إطار الجهود التي تبذلها المملكة مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم تعافي الاقتصاد السوري، وتعزيز جهود التصدي لما تواجهه الحكومة السورية من تحديات اقتصادية والإسهام في رفع المعناة عن الشعب السوري.
وعن وصفه لسورية، قال "إنها بلد سياحي وزراعي بامتياز ولدينا أيضا ثروات مهمة في النفط والغاز"، متوقعا أن تكون في مصاف الدول الكبرى اقتصاديا خلال بضع سنوات.
إعادة البناء بالاستثمارات وليس المعونات فقط
وأكد أنه تم اختيار طريق إعادة بناء سورية من خلال استقبال الاستثمارات وليس المعونات فقط، مضيفا أن "المعونات تساعد على الكسل، والموارد البشرية هي الأهم بإعادة البناء ولا أريد لسورية أن تكون عبئا على أحد".
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، قال "إن الأجواء السورية قابلة للاستثمار، فكل طائرة تحيد عن الأجواء تحتاج 3 ساعات إضافية ووقودا إضافيا حتى تصل لوجهتها"، طامحا في عودة السوريين إلى بلدهم واقتصادهم.
كما تطرق إلى القطاع العقاري، مبينا أن سعر العقار في سورية ينافس طوكيو، ما يعكس حجم الطلب الهائل وندرة المعروض وبالتالي الفرص الاستثمارية الكبيرة في هذا القطاع.
يذكر أن المملكة قادت جهوداً دبلوماسية نشطة لدعوة الأطراف الدولية لرفع العقوبات المفروضة على سورية، وتكللت جهودها بإعلان الرئيس الأمريكي رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سورية، تلبيةً لطلب ولي العهد.
الذكاء الاصطناعي والطاقة والطموح يتصدرون مشهد نقاشات اليوم الثاني من مبادرة مستقبل الاستثمار
تصدّر الذكاء الاصطناعي والطاقة والتنمية المستدامة محور النقاشات في اليوم الثاني من النسخة التاسعة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)، الذي يُعقد في الرياض تحت عنوان «عصر الذكاء». حيث اجتمع قادة عالميون ورؤساء تنفيذيون لرسم ملامح مرحلة جديدة من الازدهار القائم على البيانات والحوسبة والطموح الإنساني.
افتتح الرئيس التنفيذي المكلّف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس، جلسات اليوم مؤكدًا أن السعودية أصبحت مركزًا عالميًا للشراكات التي تعيد تعريف مفهوم التقدم في عصر الذكاء، داعيًا إلى فصل الحوارات الاقتصادية عن السياسة لتحقيق الازدهار المشترك.
وتناولت الجلسات الصباحية موضوعات مثل «هل ستصبح الحوسبة موردًا عالميًا؟» و«ماذا يتطلب الأمر لخلق الذكاء؟»، حيث ناقش المشاركون مستقبل الذكاء الاصطناعي باعتباره الركيزة الأساسية للثورة الصناعية القادمة. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Groq جوناثان روس، أن الذكاء الاصطناعي يمثل المورد الحضاري الرابع بعد الحجر والحديد والنفط، بينما شدّد إيدان غوميز من شركة Cohere على أهمية السيادة الرقمية وإعادة توطين البيانات.
من جانبها، أشارت المديرة المالية لشركة OpenAI سارة فراير، إلى أن السعودية باتت بيئة مثالية لإنشاء مراكز بيانات متقدمة، فيما أكّد فيليب غيدو من AMD أن إتاحة الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميًا ستُسهم في إشراك الجميع في هذا التحول التاريخي.
وفي جلسة حول الطاقة، ناقش قادة من أكوا باور وإنجي وأوكتوبوس إنيرجي ووزارة الطاقة الأمريكية كيفية تلبية الطلب المتزايد من الذكاء الاصطناعي على الطاقة مع الحفاظ على الاستدامة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء خالد الغامدي إن التكلفة والاستدامة والمرونة ليست بدائل متضاربة بل عناصر مترابطة.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني محمد التويجري، أن الشراكات بين الصناديق الوطنية والمتعددة الأطراف أصبحت ضرورية في عالم مليء بالاضطرابات، مشيرًا إلى الدور المتنامي للسعودية في دعم جيرانها وتعزيز المرونة الإقليمية.
وفي جلسة حول «مرونة الشركات»، أوضحت رانيا نشار من صندوق الاستثمارات العامة أن الصندوق طوّر لوحة مؤشرات لرصد إشارات الإنذار المبكر في محفظته الاستثمارية، معتبرة أن المرونة أصبحت مقياس النجاح الحقيقي للشركات الحديثة.
وعرض الرئيس التنفيذي لشركة Boston Dynamics الدكتور روبرت بلايتر، رؤيته لمستقبل الروبوتات، مؤكدا أن «الذكاء الاصطناعي سيجعل الروبوتات جزءًا من حياة الناس اليومية بطريقة عملية وواسعة النطاق».
وفي قطاع السياحة، شدّد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على أهمية القطاع ضمن رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن مساهمته الحالية في الناتج المحلي تبلغ 5%، وأن الهدف هو مضاعفتها خلال خمسة سنوات. كما أجمع قادة شركات الفنادق والطيران على أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة السفر دون أن يلغي اللمسة الإنسانية.
كما تناولت الجلسات جوانب سياسية واقتصادية أوسع، حيث تحدّث بلقاسم خليفة حفتر عن جهود إعادة إعمار ليبيا، فيما أوضح ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة أرامكو ومؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، أن أصول الصندوق تضاعفت ثلاث مرات منذ 2015 لتقترب من تريليون دولار بنهاية العام، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستركّز على ست منظومات رئيسية تشمل السياحة والطاقة النظيفة والابتكار ونيوم.
واختُتم اليوم بجلسة خاصة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دعا المستثمرين إلى المساهمة في إعادة إعمار بلاده، مؤكدًا أن سورية اختارت طريق الاستثمار بدلاً من الاعتماد على المساعدات.
وفي ختام فعاليات اليوم الثاني، أطلقت مبادرة مستقبل الاستثمار ثلاثة تقارير استراتيجية هي: "إعادة التوازن للذكاء بالتعاون مع شركة أكسنتشر، مؤشر مرونة المدن العالمية بالتعاون مع كيرني، الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع جامعة كولومبيا".