ورغم ظهور تساؤلات مقلقة حول سباق الذكاء الاصطناعي ومسار التضخم وأسعار الفائدة، فإن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تظل خطراً مستبعدا أن يستأثر باهتمام الأسواق طويلا، بحسب "ماركت ووتش".
أضاف أن المستثمرين تعلموا تقييم هذه الأحداث من منظور واحد: أي الشركات قادرة على تمرير التكاليف المرتفعة إلى عملائها وأيها يعجز عن ذلك؟ مؤكداً أن هذا هو المحرك الفعلي للأرباح المستقبلية مع تحول الانتباه عن العناوين الجيوسياسية نحو القوى الهيكلية التي تعيد تشكيل السوق وتوجه العوائد خلال الـ12 إلى 18 شهراً المقبلة.
ويعود ذلك إلى أن الحاجة لقدرات الحوسبة تجذب رؤوس الأموال نحو الاقتصاد المادي؛ إذ أشار ألميدا إلى أن "كثافة رأس المال" أو تكلفة بناء بنية الذكاء الاصطناعي جاءت أعلى من المتوقع، ما يضع فرضيات الأرباح الحالية موضع تساؤل.
كما استفادت قطاعات الأجهزة، والذاكرة، ومعدات الطاقة، والمرافق، وتحديث الشبكات المرتبطة بمراكز البيانات نتيجة تفوق الطلب على المعروض.
وأفاد روس مايفيلد، إستراتيجي الاستثمار في شركة "بيرد"، بأن الأسهم الصغيرة تفوقت على الكبيرة، كما تفوق مؤشر "داو جونز" على "ناسداك"، وكانت أفضل القطاعات أداء هي الصناعة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية.
واعتبر مايفيلد أن هذا التدوير نحو القطاعات الدورية والشركات الصغيرة يؤكد استمرارية السوق الصاعدة.
ورغم أن نتائجها الأولية للربع الثاني أظهرت تضاعف المبيعات وزيادة الأرباح بأكثر من 19 ضعفاً على أساس سنوي، لم يكن ذلك كافياً للمستثمرين، إذ تراجع سهمها 7.9% الأسبوع الماضي.
أشار مايفيلد إلى أن أرباح سامسونج كانت قوية بلا شك، لكن الأسواق تتطلع للمستقبل، وقد أثارت هذه النتائج مخاوف متجددة بشأن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه الإنفاق على البنية التحتية للذكالي وأسعار رقائق الذاكرة المرتفعة عند مستوياتها الحالية.
مع ذلك، يظل التضخم والأرباح وأسعار الفائدة هي العوامل الأهم في النصف الثاني من 2026 لتحديد ما إذا كانت التقييمات الحالية مبررة، وطالما استمرت الأرباح في الارتفاع وتلبية التوقعات العالية، يمكن للمستثمرين تجاوز المخاطر الأخرى.
ورغم هبوط السوق مؤقتاً عقب التوترات الأخيرة وتصاعد أسعار النفط، سرعان ما تعافت الأسعار ليرتفع مؤشر "داو جونز" 9.5% هذا العام قرب مستواه القياسي، وصعد "ناسداك" 13.1%، و"إس آند بي 500" بنسبة 10.7%.
وتراجعت أسعار النفط الأمريكي مجدداً إلى 71 دولاراً للبرميل بعد أن تجاوزت 119 دولاراً في 9 مارس الماضي.
وكما يلخص نورثي: "يظهر التاريخ أن المستثمرين على المدى الطويل يجنون ثمار الانضباط خلال فترات عدم اليقين، بدلاً من محاولة اللحاق بعناوين الأخبار المتقلبة".





