الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

عادت أسعار النفط إلى بؤرة الاهتمام مع تصاعد التوترات مجددا في الشرق الأوسط، لكن تركيز المستثمرين ينصب على انطلاق موسم حيوي آخر لنتائج الأعمال الفصلية للشركات.

ورغم ظهور تساؤلات مقلقة حول سباق الذكاء الاصطناعي ومسار التضخم وأسعار الفائدة، فإن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تظل خطراً مستبعدا أن يستأثر باهتمام الأسواق طويلا، بحسب "ماركت ووتش".

وفي السياق، أوضح روب ألميدا، الخبير الإستراتيجي للاستثمار العالمي في "ماساتشوستس لإدارة الاستثمارات"، أن "النفط والحرب على إيران لهما أهمية بلا شك"، لكن قيمتهما تكمن في قدرتهما على إحداث صدمة معروض تضخمية.

Tue, 14 2026

أضاف أن المستثمرين تعلموا تقييم هذه الأحداث من منظور واحد: أي الشركات قادرة على تمرير التكاليف المرتفعة إلى عملائها وأيها يعجز عن ذلك؟ مؤكداً أن هذا هو المحرك الفعلي للأرباح المستقبلية مع تحول الانتباه عن العناوين الجيوسياسية نحو القوى الهيكلية التي تعيد تشكيل السوق وتوجه العوائد خلال الـ12 إلى 18 شهراً المقبلة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الشركات بقوة هذا الأسبوع بدءاً من البنوك الكبرى تليها شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث ستكون دورة رأس مال الذكالي، وهي إحدى أضخم دورات الاستثمار في التاريخ الحديث، في قلب المشهد.

ويعود ذلك إلى أن الحاجة لقدرات الحوسبة تجذب رؤوس الأموال نحو الاقتصاد المادي؛ إذ أشار ألميدا إلى أن "كثافة رأس المال" أو تكلفة بناء بنية الذكاء الاصطناعي جاءت أعلى من المتوقع، ما يضع فرضيات الأرباح الحالية موضع تساؤل.

وكانت قطاعات أشباه الموصلات ومعداتها هي الأكثر استفادة من طفرة الإنفاق؛ حيث حقق مؤشر مجموعة صناعة أشباه الموصلات ومعداتها في "إس آند بي 500" عائداً إجمالياً بنسبة 109% من نهاية 2024 حتى مايو 2026.

كما استفادت قطاعات الأجهزة، والذاكرة، ومعدات الطاقة، والمرافق، وتحديث الشبكات المرتبطة بمراكز البيانات نتيجة تفوق الطلب على المعروض.

ومع ذلك، شهد الشهر الماضي عمليات جني أرباح في قطاع التكنولوجيا المتصاعد، مع تحول التدفقات الاستثمارية نحو قطاعات أخرى.

Tue, 14 2026

وأفاد روس مايفيلد، إستراتيجي الاستثمار في شركة "بيرد"، بأن الأسهم الصغيرة تفوقت على الكبيرة، كما تفوق مؤشر "داو جونز" على "ناسداك"، وكانت أفضل القطاعات أداء هي الصناعة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية.

واعتبر مايفيلد أن هذا التدوير نحو القطاعات الدورية والشركات الصغيرة يؤكد استمرارية السوق الصاعدة.

يأتي ذلك بالتزامن مع ظهور تحديات قديمة وجديدة، حيث تسهم قيود المعروض ونقص العمالة والطاقة، وضغوط التضخم المستمر الناتج عن سنوات من ضعف الاستثمار في البنية التحتية، في إبقاء تكاليف الإنتاج مرتفعة وأسعار الفائدة أعلى لفترة أطول.

وتعد شركة "سامسونج للإلكترونيات" مثالاً للشركات التي تواجه ضغوطاً شديدة في المعروض مع استمرار النقص العالمي في ذواكر التخزين قصيرة الأجل.

ورغم أن نتائجها الأولية للربع الثاني أظهرت تضاعف المبيعات وزيادة الأرباح بأكثر من 19 ضعفاً على أساس سنوي، لم يكن ذلك كافياً للمستثمرين، إذ تراجع سهمها 7.9% الأسبوع الماضي.

أشار مايفيلد إلى أن أرباح سامسونج كانت قوية بلا شك، لكن الأسواق تتطلع للمستقبل، وقد أثارت هذه النتائج مخاوف متجددة بشأن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه الإنفاق على البنية التحتية للذكالي وأسعار رقائق الذاكرة المرتفعة عند مستوياتها الحالية.

سيظهر رئيس

Tue, 14 2026

وفيما يتعلق بالنفط، قال بيل نورثي، مدير الاستثمار الأول في مجموعة "يو إس بانك لإدارة الأصول"، إن التوترات الجيوسياسية تذكر المستثمرين بمخاطر تعطل إمدادات النفط وعودة التضخم.

مع ذلك، يظل التضخم والأرباح وأسعار الفائدة هي العوامل الأهم في النصف الثاني من 2026 لتحديد ما إذا كانت التقييمات الحالية مبررة، وطالما استمرت الأرباح في الارتفاع وتلبية التوقعات العالية، يمكن للمستثمرين تجاوز المخاطر الأخرى.

وأوضح مايفيلد أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد تمثل العائق نفسه لسوق الأسهم كما كانت في السبعينات، إذ أصبحت الولايات المتحدة أقل اعتماداً على واردات الطاقة وصارت منتجاً رئيسياً للغاز الطبيعي والنفط الخام.

ورغم هبوط السوق مؤقتاً عقب التوترات الأخيرة وتصاعد أسعار النفط، سرعان ما تعافت الأسعار ليرتفع مؤشر "داو جونز" 9.5% هذا العام قرب مستواه القياسي، وصعد "ناسداك" 13.1%، و"إس آند بي 500" بنسبة 10.7%.

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

Tue, 14 2026

وتراجعت أسعار النفط الأمريكي مجدداً إلى 71 دولاراً للبرميل بعد أن تجاوزت 119 دولاراً في 9 مارس الماضي.

ويرى الخبراء أن السلوك الاستثماري الآمن في ظل هذه الضبابية يكمن في تنويع المحافظ الاستثمارية عبر الأسهم، وأدوات الدخل الثابت، والأصول الحقيقية، مع تخصيص تكتيكي مدروس للشركات ذات النمو المستدام.

وكما يلخص نورثي: "يظهر التاريخ أن المستثمرين على المدى الطويل يجنون ثمار الانضباط خلال فترات عدم اليقين، بدلاً من محاولة اللحاق بعناوين الأخبار المتقلبة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية