الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 4 مايو 2026 | 17 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الحرب تضغط على صناعة البوليستر وتربك سلاسل "الموضة السريعة"

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل
الاثنين 4 مايو 2026 16:5 |4 دقائق قراءة
الحرب تضغط على صناعة البوليستر وتربك سلاسل "الموضة السريعة"


يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب في إيران إلى ضغوطًا كبيرة على مورّدي البوليستر ومصنّعي الملابس في الهند وبنجلاديش، ما يهدد بزيادة التكاليف على تجار الأزياء السريعة مثل زارا وإتش آند إم.

تدفع شركة  فيلاتكس، إحدى أكبر شركات إنتاج خيوط البوليستر في الهند، نحو 30% أكثر مقابل المواد الأولية المشتقة من النفط، مثل حمض التيرفثاليك المنقى (PTA) وإيثيلين غلايكول (MEG)، اللازمة لإنتاج الخيوط، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الموردين الصينيين واضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وفق ما قاله المدير العام مادو سودهان باغيريا لوكالة رويترز.

تمتد الضغوط عبر سلسلة توريد الملابس التي تتركز بشكل كبير في آسيا. قال أفيتشال آريا، الرئيس التنفيذي لشركة بيندال سيلك ميلز، التي تُورّد أقمشة البوليستر المصبوغة والمطبوعة إلى متاجر التجزئة بما في ذلك إتش آند إم، وإنديتكس المالكة لزارا، وتارجت، وول مارت، وإيكيا، إن أزمة الطاقة قد رفعت تكلفة المواد الكيميائية والأصباغ "بشكل كبير".

وأضاف آريا أن نقص غاز الطهي دفع عديد من العمال المهاجرين إلى مغادرة مدينة سورات، وهي مركز صناعي للنسيج في ولاية غوجارات الهندية. وقال: “لم نعد قادرين على تلبية الطلبات العالمية بشكل فعّال هذه الأيام”.

يهيمن البوليستر، المشتق من النفط، في صناعة النسيج العالمية، إذ يشكل 59% من إنتاج الألياف عالميًا، ويُستخدم في كل شيء من الملابس الرياضية إلى الفساتين. لذلك فهو معرض مباشرة لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الضغط على المنتجات النفطية المكررة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

ارتفاع محتمل في تكاليف "الموضة السريعة"

قد تنتقل هذه الضغوط تدريجيًا إلى تجار التجزئة العالميين الذين يعتمدون على سلاسل توريد آسيوية كثيفة البوليستر، رغم أن عديدا منهم محمي حاليًا بفضل عمليات الشراء المسبقة.

وقالت سلسلة متاجر بريمارك البريطانية: إن مخزونها لربيع وصيف هذا العام، وجزء كبير من مخزون الخريف والشتاء، لن يتأثر. قال جورج ويستون، الرئيس التنفيذي للشركة الأم "أسوشيتد بريتيش فودز"، لوكالة رويترز: "لو كنا نشتري المواد الخام المرتبطة بالطاقة اليوم، لشهدنا تضخما كبيرا، لكننا لا نفعل ذلك الآن"

وقال مصدر في القطاع إن إتش آند إم  تتوقع زيادات في الأسعار من الموردين في بنغلاديش خلال الأسابيع المقبلة، لكنها تخطط لامتصاصها.

وفي بيان لها، قالت إتش آند إم  إنها لا تتوقع اضطرابات كبيرة في الإنتاج في بنغلاديش، ولم تلاحظ "أي عدد ملحوظ من طلبات الموردين لتعديل الطلبات بسبب تكاليف الطاقة".

وامتنعت شركة إنديتكس، المالكة لعلامة زارا، عن التعليق على إمداداتها من البوليستر. ولم ترد شركات تارجت وول مارت وإيكيا على الفور على طلب للتعليق.

وقد اتجهت عديد من شركات التجزئة مثل زارا  وإتش آند إم  إلى استخدام البوليستر المعاد تدويره المصنوع من نفايات البلاستيك، ما قد يخفف جزئيًا من تأثير ارتفاع تكاليف النفط. لكن عالميًا، لا يزال البوليستر المعاد تدويره يشكل نحو 12% فقط من الإنتاج.

صدمة قطاع البوليستر

في مدينة سورات، توقفت نصف أنوال النسيج الصناعية البالغ عددها 200 نول في مصنع راديشيام للنسيج، والمخصصة لنسج البوليستر، عن العمل منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير.

وقال المالك كوشيك دودهات: “كان إنتاجنا اليومي 10 آلاف متر قبل الحرب، لكنه انخفض إلى ما بين 3,500 و4 آلاف متر يوميًا". وأضاف أنه أوقف شراء خيوط البوليستر الجديدة، لأن ارتفاع الأسعار سيجبره على رفع أسعاره 15% تقريبًا، وهو ما يرفضه عملاؤه من تجار الملابس.

كما أدت زيادة التكاليف إلى إغلاق مصانع الصباغة والطباعة في سورات يومين أسبوعيًا بدلًا من يوم واحد سابقًا، بحسب كايلاش حكيم، رئيس اتحاد تجار النسيج في المدينة. وحذر قائلاً: "إذا استمر الوضع، ستحدث اختناقات في المواد الخام وقد تُجبر المصانع على الإغلاق"

وتشير بيانات وود ماكنزي  إلى أن سعر ألياف البوليستر في الهند ارتفع من 100 روبية للكيلوغرام في نهاية فبراير إلى 126.5 روبية في الشهر التالي. ثم تراجع قليلًا بعد خفض الحكومة الهندية للرسوم الجمركية على المواد البتروكيماوية، لكنه بقي عند 120 روبية حتى 9 أبريل.

كما ارتفعت الأسعار في الصين، أكبر منتج للبوليستر في العالم.

تراجع الطلب

في بنغلاديش، رغم أن معظم المصانع تنتج ملابس قطنية، فإنها تعتمد على خيوط البوليستر في الخياطة وتواجه ارتفاعًا في تكاليف الشحن نتيجة زيادة أسعار الوقود.

وفي رسالة بتاريخ 5 أبريل اطلعت عليها رويترز، أعلنت شركة كوتس بنغلاديش، وهي وحدة تابعة لشركة كوتس المدرجة في بورصة لندن، عن زيادة في الأسعار 15.5% ابتداء من 15 أبريل، مُعللة ذلك بـ"الارتفاع السريع في تكاليف المواد الخام المشتقة من النفط" وارتفاع نفقات النقل.

برونا أنجيل، كبيرة محللي الألياف في شركة وود ماكنزي "إذا استمر الوضع لشهر إضافي، فستتراجع الإنتاجية بشكل واضح، وسنشهد ما يُعرف بانكماش الطلب، لأن التجار سيرفعون الأسعار والمستهلكون سيقللون مشترياتهم". 

الأحذية الرياضية هي التالية

تُستخدم المواد المشتقة من البتروكيماويات مثل إيثيلين-فاينيل أسيتات (EVA) على نطاق واسع في صناعة الأحذية الرياضية، وقد بدأت متاجر التجزئة الأمريكية في التحذير من ذلك.

وقال مات بريست، رئيس اتحاد موزعي وتجار الأحذية في أمريكا، إن "التأثير واسع النطاق بغض النظر عن مصدر التصنيع"، مشيرًا إلى أن دراسة حديثة حددت 25 مادة مشتقة من النفط تدخل في صناعة الأحذية، من النعال المطاطية إلى الرغوة اللاصقة.

وقد تؤدي التكاليف المرتفعة إلى زيادة أسعار التجزئة وصعوبة التنبؤ بالطلب بالنسبة للعلامات التجارية. وقال متحدث باسم شركة نايكي: "إن المواد المرتبطة بالنفط تؤثر بالفعل في تكاليف الإنتاج".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية