هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بمزيد من الهجمات بعد أن أبدى الزعيم الجديد لإيران تحدياً واضحاً، ملمحاً إلى عدم وجود أي نية لتهدئة الحرب التي تقلب تدفقات الطاقة والأسواق العالمية رأساً على عقب.
كتب ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "لدينا قوة نارية لا مثيل لها، وذخيرة غير محدودة، والكثير من الوقت". وأضاف موجهاً حديثه إلى قادة إيران: "شاهدوا ما سيحدث لهؤلاء المختلين".
لكن الضغوط تتصاعد على ترمب داخلياً مع اتساع حالة الفوضى في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران.
جاء تحذير ترمب بعد أن أعلن الزعيم الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي أن الجمهورية الإسلامية ستعمل على إبقاء المضيق مغلقاً فعلياً. وفي أول تصريحات علنية له منذ توليه المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي، قال أيضاً إن طهران قد تفتح جبهات أخرى في الحرب، التي دخلت يومها الرابع عشر، إذا استمرت الولايات المتحدة وإسرائيل في هجماتهما.
أسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 2500 شخص، معظمهم في إيران، كما أدت إلى شلل شبه كامل في الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم. وأثارت المخاوف من حرب طويلة ضغوطاً على الأسهم والعملات في آسيا.
غموض حول مسار الحرب
قالت الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط كيم غطاس في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الغموض، حيث لا يزال من غير الواضح المسار الذي قد تتخذه الحرب. وأضافت أن النظام الإيراني ومحوره تضررا خلال العامين الماضيين، لكنه لا يزال قادراً على الرد وإلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بالمنطقة والاقتصاد العالمي.
وخلال الليل، استمرت الضربات الجوية على إيران وردود طهران في الخليج العربي وضد إسرائيل.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل عنصر في الجيش الفرنسي وإصابة آخرين في هجوم استهدف منطقة أربيل في العراق. وذكرت وكالة “رويترز” أن الهجوم نُفذ بطائرة مسيّرة وأسفر عن إصابة ستة جنود فرنسيين.
كما تحطمت طائرة أميركية للتزود بالوقود جواً في غرب العراق في حادثة شملت طائرة أخرى هبطت بسلام، بحسب الجيش الأمريكي، الذي قال إن الطائرة سقطت في “مجال جوي صديق”، من دون توضيح مصير الطاقم.
وبذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي إلى سبعة منذ بدء الحرب، معظمهم في الأيام الأولى منها.
تطورات الحرب في دول الخليج
في سلطنة عُمان، قُتل شخصان بعد سقوط طائرات مسيّرة في منطقة صحار، بحسب وسائل إعلام رسمية، كما أعلن ميناء صحار تعليق عملياته.
وفي الإمارات، أفادت دبي بوجود تهديدات صاروخية ووقوع "حادث محدود" في منطقة وسط الإمارة. كما أعلنت السعودية اعتراض أكثر من عشر طائرات مسيّرة في مجالها الجوي.
وأعلنت الكويت أن عدة طائرات مسيّرة استهدفت مطارها الدولي الخميس، ما تسبب بأضرار مادية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب أكثر من 200 هدف في وسط وغرب طهران، بينها منصات إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي ومواقع لإنتاج الأسلحة.
من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن إيران ربما بدأت زرع ألغام في مضيق هرمز، وهو ما نفاه نائب وزير الخارجية الإيراني وفق وكالة فرانس برس. مع ذلك، لا توجد مؤشرات على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الطبيعية قريباً.
استهداف السفن في مضيق هرمز
تعرضت ثلاث سفن تجارية لضربات في الخليج العربي خلال اليومين الماضيين، ما يعكس اتساع مخاطر الاضطرابات البحرية.
وأصبحت موانئ في عُمان وعلى الساحل الشرقي للإمارات تُستخدم كمنافذ طارئة للبضائع المتجهة إلى المنطقة. كما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن البحرية الأمريكية قد تبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق بحلول نهاية الشهر.
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطّل إمدادات بملايين البراميل يومياً، ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر ضربة للإنتاج العالمي على الإطلاق. واضطرت السعودية والعراق والكويت والإمارات إلى خفض إنتاج النفط.
وفي محاولة لتخفيف الضغط على الأسعار، أعلنت الولايات المتحدة السماح للمشترين باستلام شحنات النفط الروسي الموجودة بالفعل في البحر. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن القرار إجراء مؤقت ومحدود يقتصر على الشحنات قيد النقل ولن يوفر منفعة مالية كبيرة لروسيا.
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا ضرباتهما الجوية على إيران في 28 فبراير، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد اتهام طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو اتهام تنفيه إيران منذ سنوات.
وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل وعدد من دول الخليج، ما أدخل المنطقة الغنية بالطاقة في أزمة.
ووفق وكالة “نشطاء حقوق الإنسان”، قُتل 1858 شخصاً في إيران. كما قُتل نحو 700 شخص في لبنان حيث يقاتل الجيش الإسرائيلي جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران. كما سقط نحو 12 قتيلاً في إسرائيل وعدد آخر في دول عربية.
متى ستنتهي حرب إيران؟
أرسل ترمب رسائل متباينة بشأن مدة الحرب، إذ لمح أحياناً إلى قرب انتهائها، بينما قال في أوقات أخرى إنها قد تستمر أسابيع. ويزيد ارتفاع أسعار الوقود واقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إضافة إلى المعارضة الواسعة للحرب داخل الولايات المتحدة، من الضغوط عليه لإنهاء القتال سريعاً.
ورغم أن ترمب أشار إلى إسقاط القيادة الإيرانية كأحد أهداف الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يوجد ضمان لإسقاط النظام الذي يحكم إيران منذ 47 عاماً حتى في حال ضعفه.
وأضاف في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع الحرب إن إسقاط الأنظمة يحدث في النهاية من الداخل.
عُيّن المرشد الأعلى الجديد، وهو رجل دين متشدد يبلغ 56 عاماً، بعد مقتل والده في اليوم الأول من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت أنه أُصيب خلال الضربات.
وقال ترمب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنه يعتقد أن الزعيم الجديد "مصاب لكنه لا يزال على قيد الحياة بطريقة ما".
ووفق مسؤولين أمريكيين أطلعوا أعضاء في الكونغرس، بلغت تكلفة الأيام الستة الأولى من الحرب أكثر من 11.3 مليار دولار، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن نحو 6000 هدف تعرض للضرب منذ بدء العمليات العسكرية.

