قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن سوق النفط المادية تشهد نقصًا ملموسًا في الإمدادات، مشيرًا إلى أن المشترين لا يزالون على استعداد لدفع علاوة سعرية للحصول على الخام.
وأضاف أن هذا الواقع يأتي بالتزامن مع تحديات تواجه المنتجين، حيث ستتمكن بعض الدول من استعادة قدرتها الإنتاجية والتصديرية بسرعة، في حين ستحتاج دول أخرى إلى فترات أطول بكثير.
جاء ذلك في إحاطة صحفية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، بمشاركة مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا ورئيس اللجنة ووزير المالية السعودي محمد الجدعان، اليوم في واشنطن، حيث برزت مؤشرات واضحة على تصاعد الضغوط في سوق النفط العالمية، في ظل استمرار حالة الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي.
إعلان فتح مضيق هرمز يمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق
أوضح الجدعان أن إعلان فتح مضيق هرمز يمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق، لكنه شدد على أن زيادة الإنتاج لن تكون فورية، إذ يتطلب الأمر وقتًا حتى تتمكن الدول المنتجة من رفع مستويات الإمدادات بشكل فعّال.
وفي سياق أوسع، حذر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يشكل تهديدًا خطيرًا للاقتصاد العالمي، لا سيما إذا طال أمده، حيث قد يؤدي ذلك إلى بقاء أسعار النفط والأسمدة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة. كما وصف الوضع في المنطقة بأنه “هش للغاية”، مرحبًا بأي جهود لخفض التصعيد.
12 دولة قد تحتاج إلى دعم إضافي
من جانبها، أشارت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إلى أن نحو 12 دولة قد تحتاج إلى دعم إضافي خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تعزيز ما بين 5 إلى 8 برامج قائمة.
وأوضحت أن بعض دول إفريقيا وجنوب الصحراء قد تكون من بين الأكثر احتياجًا لبرامج جديدة، مؤكدة أن الصندوق سيعمل بالتنسيق مع البنك الدولي لتقييم الاحتياجات، مع إمكانية تقديم منح من البنك الدولي مقابل أطر تمويلية أكثر تشددًا من الصندوق.
وشددت جورجييفا على أن الصندوق مستعد لتوسيع نطاق المساعدة إذا دعت الحاجة، مؤكدة أن تحقيق نمو اقتصادي قوي يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لامتصاص الصدمات العالمية.
الديون الجديدة يجب أن تُوجَّه نحو رفع الناتج
في ختام الإحاطة، أكد أعضاء اللجنة التزامهم بتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستقرار المالي، مع الاتفاق على أن أي ديون جديدة يجب أن تُوجَّه نحو رفع الناتج المحتمل دون الإضرار باستدامة الدين.
كما جددت البنوك المركزية التزامها بالحفاظ على استقرار الأسعار، مع التأكيد على أهمية الاستقلالية والشفافية في التواصل كركيزتين أساسيتين للسياسات النقدية.

