الجمعة, 11 سبتمبر 2026|28 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال أغسطس، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، ما عزز رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال أغسطس مقارنة بالشهر السابق موافقاً التوقعات، فيما زاد مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.3% على أساس شهري، متفوقاً على متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته "بلومبرغ" البالغ 0.2%. وعلى صعيد سنوي تسارع المؤشر العام بنسبة 3.4%، فيما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 2.4%.

أسعار الطاقة تغذي التضخم

كان ارتفاع أسعار الطاقة أحد العوامل وراء تسارع التضخم العام في أغسطس، إذ ارتفع مؤشر البنزين بنسبة 3.9% في أغسطس، مساهماً بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في المؤشر العام للتضخم.

دفعت الحرب مع إيران، التي بدأت في فبراير، أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما انعكس على تكاليف الوقود في الولايات المتحدة، فيما تشكل الرسوم الجمركية وطفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محركين رئيسيين آخرين للتضخم خلال العام الجاري.

رهانات رفع الفائدة تقفز إلى 90%

وعقب صدور تقرير التضخم لشهر أغسطس اليوم، قفزت رهانات الأسواق على احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة باجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل إلى 90%، مقارنة حوالي 70% أمس عقب بيانات تضخم أسعار المنتجين، و40% عقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في 26 أغسطس.

أبدى كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تردداً حيال الكشف عن الخطوة المقبلة للبنك المركزي، لكنه صرّح في كلمة ألقاها الشهر الماضي بأن المجلس سيكون أمام "مهام يتعين عليه إنجازها" إذا لم يتسنَّ له "التيقن من أن التضخم الأساسي يتجه نحو هدفنا بوضوح وبوتيرة كافية".

وقد يقع الجانب الأكبر من تأثير أي زيادة في الفائدة على المستهلك الأميركي، في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض. وصعدت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2023، فيما بلغت معدلات الرهن العقاري أعلى مستوى في أكثر من عام.

بيانات التضخم تعزز ضغوط الفائدة

تأتي قراءة أسعار المستهلكين بعد سلسلة من البيانات التي أظهرت استمرار ضغوط التضخم خلال الأسابيع الماضية. فبعد بيانات أسعار المستهلكين عن يوليو، التي هدأت في البداية المخاوف بشأن ضغوط الأسعار، أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عن الشهر نفسه استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وارتفع المؤشر 3.7% على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات عند 3.6%، فيما استقر المؤشر الأساسي عند 3.3%.

ثم أظهرت بيانات أسعار المنتجين عن أغسطس، الصادرة أمس الخميس، استمرار الضغوط في مراحل مبكرة من سلسلة الأسعار، إذ ارتفع المؤشر 0.4% على أساس شهري و5.4% على أساس سنوي، فيما قفزت أسعار الطاقة 4.2% خلال الشهر، وأسعار الديزل 24.1%.

وتزامنت مؤشرات استمرار التضخم مع قوة سوق العمل، إذ أظهر تقرير الوظائف عن أغسطس، الصادر في 4 سبتمبر، متانة التوظيف، ما قلص المخاوف بشأن سوق العمل ومنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على احتواء ارتفاع الأسعار.

وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين المختصين بالولايات المتحدة لدى "ناتيكسيس" (Natixis)، لـ"بلومبرغ"، إن رفع أسعار الفائدة، في وقت تشهد فيه الدخول الحقيقية استقراراً، قد "يضغط على الإنفاق التقديري، ما سيبطئ النمو بشكل طفيف".

ومع بقاء البطالة منخفضة، يرى هودج أن هناك ضغوطاً على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للتحرك لمواجهة التضخم، لكن القرار يظل متقارب الاحتمالات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية