أطلقت صحيفة "الاقتصادية" النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان "اقتصادنا والذكاء الاصطناعي"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وصناع القرار، لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في بناء اقتصاد سعودي أكثر قوة وتنافسية، وسبل تحويل التطورات التقنية إلى فرص استثمارية وإنتاجية ملموسة.
ينعقد المنتدى في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي محركا رئيسا للاستثمار والإنتاج والخدمات ونماذج الأعمال على مستوى العالم، بالتزامن مع إعلان المملكة 2026 عاما للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس طموحها لترسيخ موقعها مركزًا عالميًا للبيانات والذكاء الاصطناعي.
أكد رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية ورئيس المنتدى الأستاذ محمد البيشي أن تنظيم المنتدى يأتي انطلاقا من أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره ركيزة للتنافسية والنمو الاقتصادي، ومصدرا لفرص جديدة في مجالات الإنتاجية والاستثمار والوظائف النوعية، إلى جانب دوره المتنامي في إعادة تشكيل قطاعات الأعمال.
اقرأ أيضا: الجلسة الأولى لمنتدى الاقتصادية: السعودية في قلب سباق الذكاء الاصطناعي | صحيفة الاقتصادية
الذكاء الاصطناعي.. من الرؤية إلى التنفيذ
ووفق البيشي، أظهرت المؤشرات التي استعرضها المنتدى انتقال السعودية من مرحلة الرؤية إلى التنفيذ في قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، إذ بلغ الإنفاق الحكومي على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات نحو 31.9 مليار ريال خلال 2025، فيما ارتفع إنفاق الجهات الحكومية على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنحو 20%.
وفي القطاع الخاص، جذبت شركات الذكاء الاصطناعي السعودية نحو 9.1 مليار دولار عبر 70 صفقة، في حين تجاوز إنفاق المؤسسات على الذكاء الاصطناعي 120%، في مؤشر على تسارع تبني الشركات للتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في الأعمال.
كما تجاوز عدد سجلات الأنشطة التجارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 24 ألف سجل خلال 2026، بنمو يتجاوز 31%، ما يعكس اتساع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع وتنامي الفرص التجارية والاستثمارية الناشئة حوله.
وقال البيشي إن التوجه السعودي ولا يقتصر على جذب الاستثمارات وتطوير التطبيقات، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للحوكمة والأخلاقيات، وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: السويسري أوسترفالدر .. ضيف منتدى الاقتصادية الذي وجد تطبيق نظرياته في رؤية 2030 | صحيفة الاقتصادية
ويأتي تأسيس المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض تحت رعاية منظمة اليونسكو، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة في النقاش العالمي حول الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتقنيات المتقدمة.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض تغييرا في طبيعة الأسئلة المطروحة أمام الشركات والمؤسسات، إذ لم يعد السؤال يتمحور حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما حول كيفية توظيفه والاستثمار فيه، وتكلفة التحول والعوائد الاقتصادية المتوقعة منه.
مشاركة تعكس أهمية الحوار حول التحولات الاقتصادية والتقنية
قدمت "الاقتصادية" شكرها للمتحدثين والشركاء والرعاة المشاركين في إنجاح النسخة الأولى من المنتدى، وفي مقدمتهم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، ومكتب العائلة، والبنك الأهلي السعودي، وشركة ذيب، وواحة الملك سلمان للعلوم، ومعهد رابطة الذكاء العالمي "جيا" ، إلى جانب الزملاء في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، ممثلين في SMS Solutions الشريك الإعلاني.
وأكد رئيس التحرير أن دعم هذه الجهات يعكس أهمية الحوار حول التحولات الاقتصادية والتقنية التي تشهدها السعودية، والثقة بدور الإعلام الاقتصادي في مواكبة هذه التحولات وطرح القضايا التي تمس مستقبل الأعمال والاستثمار.
في سياق متصل ، أكد متحدثون في منتدى "الاقتصادية" الدور الاولى تحت عنوان "حول الاقتصاد والذكاء الاصطناعي"، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية، ويفتح مجالات واسعة في البرمجيات والشرائح الإلكترونية ومراكز البيانات، مشيرين إلى أن السعودية تمتلك مقومات تنافسية تشمل الطاقة ورأس المال والمساحات الكبيرة، بما يعزز قدرتها على استقطاب استثمارات الاقتصاد الرقمي.
وقال المحاضر العالمي والشريك الإداري في "Living Tomorrow" يواكيم دي فوس، إن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا كبيرا في الاستثمارات المرتبطة بالبرمجيات والشرائح ومراكز البيانات، مؤكدا أن التخصص سيكون عاملا حاسما في تحديد موقع الدول والشركات ضمن الاقتصاد الجديد.
وأضاف: السعودية تتمتع بعناصر قوة تشمل الطاقة ورأس المال والمساحات المتاحة، ما يمنحها فرصة لبناء منظومة صناعية وتقنية متقدمة، خصوصا مع تنامي الطلب على الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
البحث العلمي يبدأ من تحديات السوق
من جانبها، قالت نائب رئيس مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لاقتصاديات المستقبل مريم نوح ، إن البحث العلمي يجب أن يبدأ من تحديات السوق وليس من الأفكار النظرية فقط، مع إشراك المستفيد منذ المراحل الأولى لتطوير الحلول وتحويل الأبحاث إلى منتجات وشركات ذات قيمة اقتصادية.
وأوضحت أن المدينة تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات وإدارة المدن، إضافة إلى "AI for Science". ، مشيرة إلى مشروع بالتعاون مع البروفيسور عمر ياقي استخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف مواد جديدة تساعد على التقاط المياه من الهواء والكربون.
أما رئيس مجموعة شنايدر إلكتريك في السعودية وباكستان واليمن والبحرين محمد شاهين قال ، إن مراكز البيانات تمثل العمود الفقري للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحا أن كل تطبيق يستخدمه الأفراد يعتمد في الخلفية على بنية ضخمة لمعالجة البيانات.
وأكد أن كفاءة الطاقة واستمراريتها أصبحتا عاملين أساسيين في مراكز البيانات، مشيرا إلى أن تنافسية تكلفة الكهرباء وتوافر الأراضي والبنية التحتية تمنح المملكة ميزة في جذب هذه الاستثمارات.
وفي جانب الحوكمة، أكد الدكتور ماجد الشهري، المدير العام المكلّف للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، أن الإنسان يمثل "الخط الأحمر" في استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى ارتفاع الحوادث الرئيسية المرتبطة بالتقنية إلى أكثر من 356 حادثة في 2025 مقابل نحو 250 في 2024، وفقا لتقارير بحثية.
وشدد على أهمية الحوكمة كلما زاد تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحة والمال والطاقة والبيئة، مشيرا إلى وجود أكثر من 40 تنظيما بين سياسات وأنظمة وأدلة استرشادية في السعودية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
المشاركون هنا اتفقوا على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على تكامل الطاقة والبيانات ومراكز البيانات والبحث العلمي ورأس المال والحوكمة، بما يعزز قدرة السعودية على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.


