الاثنين, 26 أكتوبر 2026|14 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

عززت الاحتياطيات المالية، وتنوع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد، والاستثمارات الإستراتيجية، قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية والحد من انعكاساتها على الأسواق المحلية، بحسب 4 خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ"الاقتصادية".

وأكدوا أن متانة المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر الدخل وتطوير البنية التحتية، أسهمت في تعزيز قدرة المملكة على امتصاص الصدمات الخارجية لكنهم لفتوا إلى أهمية متابعة الآثار المتأخرة للأزمات، ولا سيما على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتدفقات النقدية وتكاليف التمويل والقدرة الشرائية.

4 مستويات من المرونة الاقتصادية

الدكتور إحسان علي بوحليقة، الخبير الاقتصادي ومؤسس مركز جواثا الاستشاري أكد أن الاقتصاد السعودي يتمتع بـ4 مستويات من المرونة تعزز قدرته على مواجهة الصدمات والتحديات الجيوسياسية>

وتشمل تنوع منافذ التصدير ومسارات الإمداد، وتوافر الاحتياطيات الخارجية والودائع الحكومية والقدرة على الاقتراض، ومرونة السياسة المالية في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق دون المساس بالالتزامات الاجتماعية، إضافة إلى الاستثمارات الإستراتيجية ضمن رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز القدرات اللوجستية.

وأوضح بوحليقة أن الاقتصاد السعودي سجل نموا حقيقيا بنسبة 4.5% خلال 2025، مدعوما بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، فيما استقر التضخم قرب 2%.

أشار إلى أن هذه المؤشرات تُظهر قدرة الاقتصاد السعودي على الحد من تداعيات الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، لافتا إلى توقعات النمو الإيجابية للاقتصاد السعودي في 2027 وفق أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي.

وبيّن أن الاحتياطيات الخارجية بلغت نحو 487 مليار دولار في أغسطس 2026، في حين ظل الدين العام عند نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ما يوفر هامشا ماليا يساعد على امتصاص الصدمات. كما سجل الحساب الجاري فائضا بنحو 15.4 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026.

وأضاف بوحليقة أن هذه المقومات تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على احتواء تداعيات الأزمات الإقليمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة الإنفاق التنموي والاجتماعي.

Tue, 20 2026

تنويع الإمدادات يعزز الأمن الغذائي والدوائي

من جانبه، أكد المهندس خالد الغامدي، خبير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، أن السعودية عملت على تطوير منظومة متكاملة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وحماية الأمن الغذائي والدوائي، في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية وتحديات النقل البحري وتقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام.

وجاء ذلك عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والمخزونات الإستراتيجية، ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح الغامدي أن السعودية عززت أمنها الغذائي من خلال تطوير قدرات تخزين الحبوب وتشغيل الصوامع والمطاحن وتنويع مصادر الإمداد، مشيرا إلى أن الطاقة التخزينية تبلغ 30 مليون طن، مع وجود 4 شركات مطاحن معتمدة، و51 شركة استيراد معتمدة، و3 مستثمرين سعوديين في الخارج، وفق الأرقام التي أوردها.

وفي القطاع الصحي، أشار إلى تعزيز الرقابة على توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وتطوير الصناعة الدوائية المحلية، لافتا إلى وجود 8,870 دواء بشريا معتمدا، وأكثر من 26,718 منشأة صحية مرخصة، إلى جانب دور الشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» في رفع كفاءة المشتريات والإمداد والتوزيع في القطاع الصحي الحكومي.

Mon, 19 2026

وبيّن الغامدي أن توطين الصناعات الغذائية والدوائية والطبية يسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن عدد المنشآت الصناعية بلغ 14 ألف مصنع.

وأضاف أن تنويع الموردين ومسارات النقل، وتطوير آليات إدارة المخاطر، والتحول الرقمي في متابعة المخزونات والتنبؤ بالطلب، تمثل عوامل رئيسية لضمان استمرارية تدفق السلع، خصوصا المنتجات الحيوية التي يصعب استبدالها في وقت قصير.

وأكد الغامدي أن التجربة السعودية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد ترتكز على 5 محاور رئيسية، تشمل التكامل الحكومي، والأمن الغذائي والصحي، وتكامل القدرات اللوجستية، وتوطين الصناعات وتنويع مصادر التوريد، والمرونة التشغيلية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات العالمية وضمان استدامة الإمدادات في الظروف الاستثنائية.

استثمارات استباقية تحد من انتقال الصدمات

بدوره أكد المستشار الاقتصادي سلطان الخالدي، المدير التنفيذي لشركة رسملة الحوكمة للاستشارات، أن المملكة لم تكن بمنأى عن المخاطر الجيوسياسية، لكنها عملت على الحد من انتقال تداعياتها إلى الاقتصاد المحلي، مستفيدة من استثمارات استراتيجية سابقة في البنية التحتية للطاقة والنقل، وتوافر الهوامش المالية والنقدية، وتطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي وسعت قاعدة النشاط غير النفطي.

وأشار الخالدي إلى أهمية البعد الزمني في تقييم قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، موضحا أن المرونة التي تظهر اليوم ليست بالضرورة نتيجة قرارات اتُخذت عند وقوع الأزمة فحسب، بل قد تكون ثمرة استثمارات وإجراءات وقائية نُفذت قبلها بسنوات، ومن بينها تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط.

Fri, 23 2026

وأضاف أن نجاح السياسات النقدية والمالية في ظل الأزمات الجيوسياسية لا يُقاس بمعدل التضخم وحده، بل أيضا بقدرة الاقتصاد على ضمان استمرار الإمدادات، والحفاظ على الثقة والاستقرار المالي، وتقليل خسائر الإنتاج والتجارة، ومنع تحول الصدمات الخارجية إلى أزمة داخلية أوسع.

ومع ذلك، شدد الخالدي على أن استدامة الاستقرار الاقتصادي تتطلب رصد الآثار المتأخرة للأزمات على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتدفقات النقدية، وتكلفة التمويل، والقدرة الشرائية.

الأمن الغذائي يحد من الضغوط التضخمية

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي محمد العمران أن تعزيز الأمن الغذائي يُعد من أبرز العوامل التي أسهمت في رفع مرونة الاقتصاد السعودي خلال الأزمات، وذلك من خلال بناء مخزونات إستراتيجية من مختلف المواد الغذائية، وتنويع مصادر توريدها محليا وخارجيا، ضمن خطط لإدارة الأزمات تستند إلى الاستعداد المسبق وتعدد البدائل.

وأوضح العمران أن هذه الإجراءات أسهمت في استمرار توافر السلع الأساسية في مختلف مناطق المملكة، دون انعكاسات ملحوظة على أسعارها، رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة وما أحدثته من تأثيرات محدودة في انسيابية سلاسل الإمداد من موانئ المملكة ومطاراتها وإليها.

وأشار إلى أن استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، مع تسجيل انخفاض نسبي في بعض القطاعات الداخلة في احتساب المؤشر، يعكس قدرة منظومة الإمداد على الحد من انتقال الضغوط الخارجية إلى الأسعار المحلية.

وأكد العمران أن استمرار توافر السلع واستقرار أسعارها يتطلب مواصلة العمل بالخطط الإستراتيجية القائمة، والاستفادة من تجارب المملكة السابقة في إدارة الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19 وغيرها من التحديات، التي أظهرت أهمية التخطيط المسبق وتنويع مصادر الإمداد ورفع الجاهزية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية