تراجعت واردات السعودية من الشاحنات الثقيلة والخفيفة 41% في الربع الأول من العام الحالي لتبلغ 13.6 ألف شاحنة مقارنة بـ 23 ألف شاحنة للربع المماثل من العام السابق، بحسب بيانات رسمية حصلت عليها "الاقتصادية" من الهيئة العامة للإحصاء.
التراجع في الواردات عزاه مختصون تحدثوا لـ" الاقتصادية " إلى وصول السوق السعودية إلى مرحلة من الاكتفاء بعد سنوات من التوسع السريع لتلبية الطلب الناتج عن المشاريع العملاقة.
ووفقاً لبيانات "الإحصاء" تراجعت قيمة الواردات إلى نحو 1.5 مليار ريال في الربع الأول 2026 ، مقارنة بنحو 2.8 مليار ريال للربع المماثل من العام الماضي ، بانخفاض قدره 47%.
خفض وتيرة الاستيراد بعد طفرة المشاريع وبناء أساطيل حديثة
وقال نشمي الحربي، المختص في قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية: إن تراجع الواردات يعكس وصول السوق السعودية إلى مرحلة من النضج بعد سنوات من التوسع الكبير في استيراد الشاحنات لتلبية الطلب المتنامي الناتج عن المشاريع التنموية الكبرى، مشيراً إلى أن السعودية أيضا بدأت تجني ثمار استثماراتها في البنية التحتية اللوجستية والمنافذ الجمركية.
وأضاف أن اتساع قائمة الدول المستفيدة من إعادة التصدير، والتي تمتد من السودان وإسبانيا إلى مصر واليمن والإمارات، يؤكد تحول البلاد إلى منصة لوجستية إقليمية وعالمية.
من جهته، قال محمد الغامدي، المختص في الخدمات اللوجستية: إن قطاع النقل البري شهد خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة مدفوعة بالمشاريع العمرانية والصناعية والتجارية، ما أسهم في بناء أساطيل تشغيلية حديثة وكافية لتغطية احتياجات السوق، وهو ما دفع المستوردين إلى خفض وتيرة الاستيراد مقارنة بالسنوات السابقة.
استيراد 270 ألف شاحنة في 3 أعوام
وتدعم بيانات الهيئة العامة للإحصاء ما ذهب إليه الغامدي، إذ استوردت السعودية خلال الأعوام الثلاثة الماضية الممتدة من 2023 إلى 2025 ما مجموعه 269 ألف شاحنة بقيمة إجمالية بلغت نحو 31 مليار ريال.
وخلال عام 2025 استوردت السعودية 95 ألف شاحنة بقيمة بلغت 10.5 مليار ريال، مقارنة بـ85 ألف شاحنة في عام 2024 بقيمة 10 مليارات ريال، فيما بلغت الواردات في عام 2023 نحو 89 ألف شاحنة بقيمة قاربت 10.5 مليار ريال.
اليابان تنتزع صدارة كبار المصدرين من الصين
وشهدت قائمة أكبر الدول المصدرة للشاحنات إلى السعودية تغيراً لافتاً خلال الفترة، حيث انتزعت اليابان الصدارة من الصين بعدما صدرت 6200 شاحنة مستحوذة على 46% من إجمالي الواردات، فيما حلت الصين في المرتبة الثانية بنحو 5700 شاحنة وبحصة بلغت 42%.
وجاءت ألمانيا في المرتبة الثالثة بعدد 868 شاحنة وبحصة سوقية بلغت 6.4%، تلتها تايلاند في المرتبة الرابعة بعدد 277 شاحنة وبنسبة 2%، ثم الهند خامساً بعدد 209 شاحنات وبحصة بلغت 1.5%.
ويعكس هذا الترتيب تحولاً مقارنة بالربع الأول من عام 2025، عندما تصدرت الصين قائمة الموردين للسوق السعودية بعدد 8700 شاحنة مستحوذة على 38% من الواردات، تلتها اليابان بنحو 6900 شاحنة وبحصة بلغت 30%، ثم تايلاند بنحو 2600 شاحنة، وألمانيا بنحو 1600 شاحنة، فيما جاءت الولايات المتحدة خامساً بنحو ألف شاحنة.
نمو في إعادة التصدير والسودان أولى الوجهات
بيانات " الإحصاء " أظهرت تسجيل نشاط إعادة تصدير الشاحنات الخفيفة نموا استثنائيا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع عدد الشاحنات المعاد تصديرها إلى 2153 شاحنة خلال مقارنة بـ1189 شاحنة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، محققة نمواً بلغ 81%.
كما قفزت القيمة الإجمالية للشاحنات المعاد تصديرها إلى نحو 291 مليون ريال مقارنة بـ84.2 مليون ريال خلال الفترة المماثلة من عام 2025، مسجلة نمواً قوياً بلغت نسبته 245%.
وتصدرت السودان قائمة الدول المستفيدة من نشاط إعادة التصدير عبر السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري بعدد 848 شاحنة وبنسبة استحواذ بلغت 39% من إجمالي الشاحنات المعاد تصديرها، تلتها إسبانيا في المرتبة الثانية بعدد 436 شاحنة وبحصة بلغت 20%.
وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة بعدد 272 شاحنة وبنسبة استحواذ بلغت 12.63%، ثم اليمن رابعاً بعدد 248 شاحنة وبحصة بلغت 11.52%، فيما حلت مصر خامساً بعدد 139 شاحنة وبنسبة استحواذ بلغت 6.46%.
كما شملت قائمة الدول المستفيدة من عمليات إعادة التصدير خلال الفترة دولاً أخرى من الخليج والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا وآسيا، من بينها قطر وعُمان والكويت والبحرين والعراق والأردن وسوريا وتونس وليبيا وغينيا وبنين وغانا والكاميرون.


