فرض البنك المركزي السعودي "ساما" 8 متطلبات واشتراطات لتنظيم الجولات الاستثمارية للمؤسسات المالية غير البنكية، لتعزيز الرقابة على القطاع المالي، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح، بما يدعم استقرار القطاع المالي ونموه في السعودية.
البنك المركزي في تعميم جديد، أوضح أنه استناد إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب نظامه والأنظمة ذات العلاقة، يتعين على المؤسسات المالية غير البنكية إشعاره قبل تنفيذ أي جولة استثمارية بـ5 أيام عمل على الأقل، مع تزويده بكافة البيانات والمستندات المرتبطة بالجولة الاستثمارية.
وشملت الاشتراطات الجديدة تقديم تفاصيل الجدول الزمني للجولة الاستثمارية، والهدف منها، وقيمتها، والفئة المستهدفة، إضافة إلى بيان أثر الجولة في هيكل الملكية والوضع المالي للمؤسسة المالية غير البنكية.
كما ألزمت التعليمات المؤسسات بالإفصاح عن نوع وهيكل الأداة الاستثمارية المستخدمة، سواء كانت حقوق ملكية، أو أدوات قابلة للتحويل، أو أدوات دين، أو غيرها من الأدوات الاستثمارية، إلى جانب تقديم أي مستندات داعمة أو إضافية قد يطلبها البنك المركزي.
وأكد "ساما" في تعميمه أن هذه الاشتراطات لا تعفي المؤسسات المالية غير البنكية من الالتزام بالأنظمة والتعليمات الأخرى ذات العلاقة، بما في ذلك الحصول على عدم ممانعته المسبقة في الحالات التي تستوجب ذلك، مشيرا إلى أن العمل بهذه التعليمات يبدأ من تاريخ صدورها.
وتأتي الخطوة التنظيمية في وقت يشهد فيه السوق السعودي زخم متسارع في الجولات التمويلية والاستثمارات الموجهة للشركات الناشئة والمؤسسات المالية غير البنكية، مدفوعة بنمو منظومة ريادة الأعمال والتقنية المالية في المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وخلال النصف الأول من عام 2025، سجلت السعودية عدد غير مسبوق من الجولات التمويلية للشركات الناشئة، خصوصا في قطاعات التقنية المالية (Fintech)، والصحة الرقمية، والتعليم، والتجارة الإلكترونية، في انعكاس واضح لتنامي جاذبية السوق السعودية للمستثمرين المحليين والدوليين.
وبحسب بيانات متخصصة، بلغ إجمالي قيمة أكبر 10 جولات استثمارية في السعودية خلال عام 2025 نحو 1.061 مليار دولار، تصدرتها شركة "تمارا" بقيمة 250 مليون دولار، تلتها "فوديكس" بـ170 مليون دولار، ثم "نانا" بـ138 مليون دولار، و"لين تكنولوجيز" بـ110 ملايين دولار.
كما شملت قائمة أبرز الجولات الاستثمارية شركات "سلاسة" بقيمة 90 مليون دولار، و"راسان" بـ78 مليون دولار، و"ساري" بـ75 مليون دولار، إضافة إلى "Rizek" بـ60 مليون دولار، و"هلا" بـ50 مليون دولار، و"غرينتافي" بـ40 مليون دولار.
في السياق ذاته، أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن السعودية سجلت خلال عام 2025 قفزتين تاريخيتين في منظومة الاستثمار الجريء، سواء من حيث حجم الاستثمار أو عدد الصفقات، مع حفاظ السعودية على صدارتها في منطقة الشرق الأوسط للعام الثالث على التوالي.
الشركة أوضحت أن عدد صفقات الاستثمار الجريء في السعودية بلغ مستوى تاريخي عند 254 صفقة خلال عام 2025، فيما وصل حجم الاستثمار الجريء إلى 1.66 مليار دولار، مقارنة بنحو 60 مليون دولار فقط في عام 2018، ما يعكس تضاعف حجم الاستثمار بنحو 25 مرة منذ التأسيس.



