يعتزم اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع هيئة الاتحاد الجمركي، إطلاق مبادرة «الضمان الخليجي» لتوفير آلية موحدة للصادرات والمعاملات التجارية، ورفع كفاءة التجارة البينية الخليجية التي بلغت نحو 146 مليار دولار بنهاية 2024، بحسب ما ذكره لـ«الاقتصادية» الأمين العام للاتحاد صالح بن حمد الشرقي.
وقال الشرقي، على هامش لقائه بالإعلاميين في مقر الاتحاد بالدمام أمس، إن المبادرة تمثل نقلة نوعية في دعم التجارة البينية بين دول المجلس، من خلال تسهيل حركة العبور عبر نقطة واحدة، بما يسهم في خفض التكاليف وتسريع انسيابية السلع، وتعزيز موثوقية العمليات التجارية بين الأسواق الخليجية.
وأوضح أن الاتحاد أطلق خلال الفترة الماضية حزمة من المبادرات الاستراتيجية، شملت مبادرة «تواصل» التي تهدف إلى تعزيز التواصل بين أصحاب الأعمال الخليجيين ودعم بناء الشراكات التجارية والاستثمارية، إلى جانب مبادرة «تسهيل الأعمال الخليجية» الهادفة إلى معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين والتجار الخليجيين، وتبسيط الإجراءات، وتحسين بيئة ممارسة الأعمال في دول المجلس.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تأتي ضمن رؤية متكاملة لمعالجة العقبات التي تعترض حركة الاستثمار والتجارة البينية، عبر تطوير الأطر التنظيمية، وتفعيل قنوات التواصل بين القطاعين العام والخاص، ودعم التكامل الاقتصادي الخليجي بما ينسجم مع مستهدفات السوق الخليجية المشتركة.
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام توجه دول مجلس التعاون للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم حركة التجارة والاستثمار، مشدداً على أهمية إنشاء لجنة خليجية موحدة للذكاء الاصطناعي تتولى تنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، مبيناً أن الاتحاد سيدعم هذا التوجه خلال المرحلة المقبلة، مع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، ولا سيما التجربة الصينية في هذا المجال.
وفيما يتعلق بمشروع القطار الكهربائي بين الرياض والدوحة الذي أُعلن عنه أخيراً، كشف الشرقي عن وجود لجان فنية واستشارية تعمل على استكمال الدراسات اللازمة للمشروع، مؤكداً أن المشروع سينعكس إيجاباً على حركة تنقل الركاب والبضائع بين البلدين، ويعزز التكامل اللوجستي الخليجي، ويدعم سلاسل الإمداد الإقليمية.
ما تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات الحديد والصلب والألمنيوم؟
وحول الفرص الاستثمارية المتاحة للخليجيين في السوق السورية، أوضح أن الاتحاد ينسق مع ممثلي القطاع الخاص في سورية لتذليل العقبات التي قد تواجه تدفق الاستثمارات الخليجية، إضافة إلى العمل على توفير الضمانات الكافية لحماية هذه الاستثمارات، بما يضمن بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.

وفي رده على سؤال «الاقتصادية» بشأن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الحديد والصلب والألمنيوم، أوضح أن اللجان الاقتصادية والفنية في دول مجلس التعاون تتابع بصورة مستمرة تداعيات هذه الرسوم على القطاع الخاص الخليجي، وتعمل على تقييم آثارها واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته من أي انعكاسات سلبية محتملة.
وأشار الشرقي إلى إطلاق لجنتين متخصصتين في قطاعي النقل واللوجستيات والأنشطة العقارية، نظراً لدورهما المحوري ومساهمتهما الفاعلة في الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، مؤكداً أن تطوير هذين القطاعين يعد ركيزة أساسية لتعزيز التنويع الاقتصادي ورفع تنافسية اقتصادات دول المجلس.
وأضاف أن الاتحاد عقد خلال العام الماضي أكثر من 40 اجتماعاً ولقاءً رسمياً مع جهات خليجية ودولية، وشارك في تسع فعاليات إقليمية ودولية لتعزيز حضور القطاع الخاص الخليجي على الساحة العالمية، كما وقع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع جهات خليجية وإقليمية ودولية لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري. وأطلق الاتحاد خلال العام ذاته أربع منصات رقمية لدعم القطاع الخاص الخليجي، ليصل إجمالي منصاته إلى ثمان منصات رقمية تخدم مجتمع الأعمال في دول المجلس.
وأكد الأمين العام أن الاتحاد سيواصل العمل مع الجهات الاقتصادية ذات العلاقة على توحيد الإجراءات والأنظمة، وتقليل العوائق غير الجمركية، وتسريع الاعتراف المتبادل بالمنتجات والمواصفات القياسية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الخليجي ويدعم نمو التجارة البينية بين دول مجلس التعاون.

