ارتفعت أسعار الألمنيوم بأكثر من 3% مدفوعةً بالمخاوف من تعطل مسار للإمدادات الحيوية لمنتجي الشرق الأوسط، نتيجة الصراع الدائر في هذه المنطقة التي تسهم بحصة وازنة من الإنتاج العالمي.
قفز سعر المعدن بنسبة وصلت إلى 3.3% ليبلغ أعلى مستوى منذ يناير في بورصة لندن للمعادن. إذ يعتمد كبار منتجي الألمنيوم في المنطقة على مضيق هرمز الاستراتيجي قبالة سواحل إيران، لشحن إنتاجهم واستيراد المواد الخام.
اتسع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، لتردّ طهران بضربات طالت عدة دول في المنطقة.
وتسهم المنطقة بنحو 9% من السعة الإنتاجية العالمية للألمنيوم، بحسب شركة "إيه زد تشاينا" (AZ China) الاستشارية، وغالباً ما تتأثر الأسعار بأي تصاعد في التوترات الإقليمية.
قال لي شيويجي، رئيس الأبحاث في شركة "كايوس تيرناري فيوتشرز" (Chaos Ternary Futures) إن أي اضطراب في تدفقات البوكسيت أو الألومينا إلى مصاهر الشرق الأوسط يشكل "خطراً بالغاً"، مرجحاً استمرار ارتفاع أسعار الألمنيوم.
عدم اليقين في سوق المعادن
تفاقم أزمة إيران حالة عدم اليقين في أسواق المعادن، بعد بداية عام مضطربة غذّتها السياسات الخارجية التصعيدية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب المخاوف بشأن الدولار وموجة مضاربات في الصين. وكان الألمنيوم في لندن قد لامس أعلى مستوياته منذ 2022 في أواخر يناير، فيما سجلت علاوة الغرب الأوسط الأميركي، وهي مؤشر مرجعي رئيسي، مستوى قياسياً تجاوز دولاراً واحداً للرطل الشهر الماضي.
وصرّح ترمب أن القوات الأميركية ستواصل قصف إيران حتى تحقيق أهدافها، داعياً الجيش والشرطة في إيران إلى الاستسلام أو "مواجهة موت محتم".
في المقابل، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ نحو دول مجاورة، بينها السعودية والإمارات والبحرين، وهي من أبرز منتجي الألمنيوم في المنطقة.
تواجه سوق الألمنيوم حالياً ما وصفه محللو "سيتي غروب" ومن بينهم وينيو ياو بـ"شدّ كلي في اتجاهين"، إذ تهدد التطورات في الخليج برفع العلاوات الإقليمية في أوروبا والولايات المتحدة، في مقابل ضغوط معاكسة ناتجة عن العزوف عن المخاطرة وقوة الدولار.
حرب إيران.. مخاطر فورية محدودة
أوضح البنك أن مصاهر الألمنيوم تحتفظ عادة بمخزونات من الألومينا تكفي ما بين أسبوع وأسبوعين، أو لفترة أطول في المناطق الأكثر هشاشة لوجستياً، ما يحدّ من المخاطر الفورية على الإنتاج. ورجّحوا أن تنحصر التداعيات على المدى القريب في ارتفاع علاوات مخاطر الحرب، وزيادة تكاليف الشحن، وحدوث تأخيرات إضافية في الإمدادات القادمة من الخليج.
تبلغ الطاقة السنوية لصهر الألمنيوم في إيران نحو 790 ألف طن، وفق مذكرة صادرة عن شركة "AZ China". ومن هذه الكمية، توقف بالفعل ما بين 50 ألفاً و80 ألف طن، مع لجوء المصانع إلى إجراءات احترازية في ظل التصعيد العسكري، فيما يُرجح اتساع نطاق التوقفات إذا تعطلت حركة الموانئ.
صعد سعر الألمنيوم بنسبة 3.1% إلى 3238 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن عند الساعة 9:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وبينما لم يطرأ تغير يُذكر على سعر النحاس، ارتفع الزنك 0.7%. وتشكل إيران مورداً رئيسياً للزنك إلى الصين، ما ساعد على الحفاظ على انخفاض الأسعار المحلية نسبياً في العام الماضي، مقارنةً ببقية دول العالم.
في الوقت نفسه، ارتفع سعر خام الحديد بنسبة 1% إلى 99.40 دولاراً للطن في سنغافورة. وتُعدّ منطقة الشرق الأوسط منتجاً رئيسياً لكريات خام الحديد، بحصة تقارب 13% من الإنتاج العالمي، وفق "بي إم أو للأبحاث في السلع العالمية" كما تواصل صادرات الصلب الصينية إلى المنطقة تسجيل اتجاه صعودي.

