الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 6 يونيو 2026 | 20 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أرشيف المليون قدم .. كيف تستنطق "أرامكو" الصخور الصامتة؟

عبدالعزيز الفكي
عبدالعزيز الفكي من الدمام
السبت 6 يونيو 2026 18:17 |2 دقائق قراءة
أرشيف المليون قدم .. كيف تستنطق "أرامكو" الصخور الصامتة؟

في قلب الظهران شرق السعودية، وداخل مركز مختبرات عينات الصخور التابع لشركة "أرامكو السعودية" الممتد على مساحة 7 آلاف متر مربع، لا تصمت الصخور كما تفعل في الطبيعة بل تتحدث لتكشف عن أسرار تُقدر بمليارات الدولارات.

ويستخدم المركز نحو مليون قدم من التكوينات الجيولوجية المحفوظة في هيئة عينات وبيانات متخصصة كأصول معرفية تدعم قرارات الاستثمار في النفط والغاز، بهدف تقليص عدم اليقين المصاحب لعمليات الاستكشاف والحفر من خلال توفير معلومات علمية دقيقة حول خصائص المكامن والتراكيب الجيولوجية، ما يساعد على خفض المخاطر وتحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي.

توجيه الاستثمارات نحو الفرص الأعلى جدوى

أرامكو أوضحت لـ" الاقتصادية " أن هذه البيانات الحيوية تسهم مباشرة في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع العملاقة قبل البدء الفعلي، وإدارة المخاطر الجيولوجية والتحكم في التكاليف التشغيلية، إضافة إلى توجيه الاستثمارات نحو الفرص الأكثر جدوى، وضمان أعلى عائد ممكن على رأس المال.

وقال المركز إن الجيولوجيين يطلقون على هذه الصخور المستخرجة من باطن الأرض اسم "العينات اللبية"، وهي أسطوانات صخرية توفر سجلا مباشرا للطبقات الجيولوجية وتُشكل حلقة وصل رئيسية بين مرحلتي الاستكشاف وتطوير الحقول.

أرشيف عمره 90 عاما

ولا يقتصر دور المركز على كونه منشأة تحليلية متخصصة، بل يمثل أرشيفا جيولوجيا استراتيجيا للسعودية، فمنذ عام 1936، واصلت أرامكو جمع وحفظ العينات اللبية وفتات الصخور الناتجة عن عمليات الحفر، لتبني قاعدة بيانات جيولوجية تضم أكثر من مليون قدم من العينات التي توثق تاريخا جيولوجيا يمتد لملايين السنين تحت الصحارى والمياه الإقليمية.

وتتيح هذه القاعدة المعرفية للجيولوجيين والمهندسين إعادة تقييم المناطق التي سبق استكشافها باستخدام تقنيات تحليل وتصوير حديثة، ما يسمح باستخراج معلومات جديدة عن المكامن والتراكيب الجيولوجية دون الحاجة إلى تنفيذ عمليات حفر إضافية مرتفعة التكلفة، الأمر الذي يسهم في خفض المخاطر وتحسين كفاءة قرارات الاستثمار والتطوير.

من خلال دمج البيانات المخبرية ضمن خطط الإنتاج، تصبح أرامكو قادرة على التنبؤ بالأداء المستقبلي للمكامن، وتحسين استراتيجيات إدارة الموارد، ما يرفع الكفاءة التشغيلية ويحقق الاستفادة القصوى من الاحتياطيات المتاحة للسعودية.

وتعد أرامكو السعودية أكبر شركة طاقة في العالم وأكبر شركة مدرجة في الشرق الأوسط، بقيمة سوقية تقارب 1.75 تريليون دولار، ما يضعها في المرتبة الثامنة عالميا برفقة عملاقة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث تتربع إنفيديا على المركز الأول بأكثر من 5 تريليونات دولار.

أنظمة ذكية لدعم القرارات التشغيلية

لتحقيق أعلى مستويات الدقة والسرعة تعتمد أرامكو على الأنظمة الذكية وحلول الأتمتة لإدارة ومناولة هذه الثروة المعرفية، وفهم بنية باطن الأرض، ما يختصر زمن الإنجاز ويعزز موثوقية النتائج، ويوفر لفرق المشاريع بيانات فورية تدعم اتخاذ قرارات تشغيلية حاسمة.

وذكرت أرامكو أن نشاط المركز لم يعد محصوراً في الوقود الأحفوري وإنما توسع نطاق عمله خلال الأعوام الماضية ليدعم جهود التنقيب عن المعادن الحيوية، بالتعاون مع دائرة المعادن الحيوية في أرامكو. 

ووفقا لموقع الشركة فقد نمت أعمال أرامكو السعودية التشغيلية خلال عام 2025 إذ ارتفع إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية إلى 12.9 مليون برميل مكافئ نفطي يوميا، مقارنة بـ 12.4 مليون برميل يوميا في عام 2024 بدعم زيادة إجمالي إنتاج السوائل الذي بلغ 10.7 مليون برميل يوميا، والارتفاع الملحوظ في إنتاج الغاز الذي بلغ 11.4 مليار قدم مكعبة قياسية يوميا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية