اتسعت وظائف الذكاء الاصطناعي لتدخل في عمليات التوظيف، بعدما أصبح قادراً على فحص السير الذاتية، واختيار المرشحين الأقرب إلى متطلبات الوظيفة، واستبعاد من لا يستوفي الشروط، إلى جانب اقتراح أسئلة المقابلات وتحليل الإجابات والكشف عن المؤهلات والخبرات المزورة.
جوزيف تادروس، مدير التوظيف في شركة «توظيف»، قال لـ«الاقتصادية» إن دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي في اختيار المرشحين تراوح بين 60 و70%، فيما أصبحت التقنية قادرة على تنفيذ نحو 40% من مهام عملية التوظيف.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يفحص السير الذاتية ويفرزها، ثم يقيس مدى توافق كل مرشح مع متطلبات الوظيفة، ويكشف الفجوات الموجودة في سيرته، إضافة إلى اقتراح الأسئلة التي يمكن توجيهها إليه خلال المقابلة وتحليل إجاباته.
وأكد تادروس أن النظام لا يتخذ قرار التعيين النهائي، إذ يجب على مسؤول التوظيف مراجعة المعلومات والنتائج التي يقدمها والتأكد من صحتها قبل اختيار الموظف.
استبعاد غير المؤهلين
محمد سعيد، مسؤول مبيعات أول في شركة «Dynamics Solution and Technology»، قال لـ«الاقتصادية» إن الذكاء الاصطناعي يفرز المتقدمين وفق المعايير التي تحددها إدارات الموارد البشرية، ويمكنه استبعاد المرشح مباشرة إذا لم يستوفِ شرطاً أساسياً للوظيفة.
وأوضح أنه إذا اشترطت الشركة امتلاك المرشح خبرة لا تقل عن 3 أعوام، بينما أظهرت سيرته الذاتية امتلاكه عاماً واحداً فقط، فإن النظام يستبعده من قائمة المرشحين.
وأشار إلى أن معايير التحليل والاستبعاد تحدد بالتعاون مع مسؤولي الموارد البشرية عند بدء تنفيذ النظام، بحيث تختلف من شركة إلى أخرى وفق احتياجاتها ومتطلبات الوظائف المتاحة لديها.
وأكد سعيد أن الذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً واحداً من بين عوامل عدة في عملية الاختيار، ولا يتخذ قرار التعيين النهائي، وإنما يحلل البيانات ويقترح المرشحين الأكثر توافقاً، بينما يبقى القرار بيد إدارة الشركة.
10 آلاف سيرة ذاتية خلال دقائق
يستطيع أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي استيعاب وتحليل نحو 10 آلاف سيرة ذاتية خلال دقائق، وفقاً لسعيد.
وقال إن النظام يستقبل السير الذاتية عبر الربط مع «لينكدإن» وبوابات التوظيف والمواقع الإلكترونية للشركات، ثم يحلل بيانات المتقدمين ويحدد الأشخاص الأقرب إلى متطلبات الوظيفة.
وأضاف أنه إذا تقدم ألف شخص إلى وظيفة واحدة بخبرات وبيانات مختلفة، يستطيع الذكاء الاصطناعي فرزهم والوصول إلى المرشحين المناسبين بسرعة، مشيراً إلى أن استخدام التقنية أسهم في تحسين أداء عمليات التوظيف بنسبة لا تقل عن 50% تقريباً.
ويستخدم نظام الموارد البشرية والرواتب الذي توفره شركته أكثر من 50 شركة، من بينها ما بين 10 و15 شركة في السعودية.
من جانبه، قال تادروس إن الذكاء الاصطناعي يستطيع البحث في أكثر من ألف سيرة ذاتية خلال ساعة، بينما قد يحتاج مسؤول التوظيف إلى يوم كامل لفحص السير وإجراء المقابلات الأولية وتحديد مدى ملاءمة المتقدمين.
وأوضح أن التقنية يمكنها اختصار جزء كبير من هذه المهمة إلى أقل من ساعة، إلا أنها لا تلغي دور مسؤول التوظيف في التحقق من النتائج واتخاذ القرار.
10 % من السير الذاتية غير دقيقة
ساتشين أجاروال، مدير في شركة «AMSiNFORM»، قال لـ«الاقتصادية» إن ما بين 7 و10% من السير الذاتية التي تخضع للفحص تتضمن تناقضات أو معلومات غير صحيحة، تشمل تزوير المؤهلات العلمية أو الخبرات العملية.
وأضاف أن عملية التحقق تبدأ بمراجعة مؤهلات المرشح والجهات التي سبق له العمل لديها، ثم تحديد الفحوصات المطلوبة وطلب المستندات، قبل التأكد من صحة المعلومات والشهادات والخبرات المذكورة.
وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمقارنة مستندات المرشح التعليمية بالنماذج الأصلية المعتمدة للشهادات والدرجات العلمية، بهدف اكتشاف عمليات التزوير أو التعديل، كما تطبق الآلية نفسها على شهادات الخبرة والمستندات الوظيفية.
وأشار أجاروال إلى أن المنصة تقدم خدماتها لنحو 520 عميلاً، من بينهم 6 عملاء في السعودية، يستخدمونها للتحقق من بيانات المرشحين ومؤهلاتهم وخبراتهم قبل اتخاذ قرار التوظيف.
خفض الإجراءات إلى 5 أيام
قال أجاروال إن استخدام الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض مدة بعض إجراءات فحص المرشحين والتحقق من بياناتهم من 15 إلى 20 يوماً سابقاً، إلى ما بين 4 و5 أيام حالياً.
وبحسب أجاروال، انخفض الوقت اللازم لتنفيذ إجراءات التحقق بنسبة تراوح بين 50 و60%، فيما تراجعت التكلفة بنسبة مماثلة تقريباً، نتيجة تنفيذ نسبة كبيرة من المهام آلياً وتقليل الحاجة إلى التدخل اليدوي.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يستخدم بصورة أساسية في اكتشاف المستندات المزورة، بينما تخضع عملية التحقق من السوابق الجنائية للإجراءات القانونية والجهات الرسمية.
أنظمة الذكاء الاصطناعي أغلى من الموظف
يرى تادروس أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يؤدي بالضرورة إلى خفض كبير في تكلفة التوظيف، إذ قد لا يتجاوز الوفر نحو 5%، فيما تزيد تكلفة بعض البرامج على تكلفة موظف التوظيف نفسه.
وتُحسب أسعار كثير من أنظمة التوظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي وفق عدد المستخدمين أو «المقاعد»، أي بحسب عدد الموظفين الذين ستتيح لهم الشركة استخدام النظام.
وقال تادروس إن تكلفة إتاحة أحد الأنظمة لألف موظف قد تتجاوز 150 ألف ريال، كما يُحدد لكل اشتراك سقف للاستخدام قد يبلغ 500 سيرة ذاتية يومياً، وتحتاج الشركة إلى شراء إضافات إذا أرادت فحص عدد أكبر، ما يرفع التكلفة الإجمالية.
في المقابل، قال أجاروال إن تكلفة عملية التحقق الواحدة من بيانات المرشح تبدأ من نحو 99 إلى 100 ريال، فيما تصل تكلفة الفحص الشامل إلى ما بين 800 و900 ريال.
ويشمل الفحص الشامل التحقق من المؤهلات التعليمية والخبرات الوظيفية والسجل الجنائي والهوية، إضافة إلى اكتشاف أي تعديل أو تلاعب في المستندات المقدمة.
استخدام محدود في السعودية
قدّر تادروس نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف في السعودية بنحو 10%، استناداً إلى خبرته في السوق، مشيراً إلى ارتفاع اهتمام الشركات بهذه الحلول خلال الفترة الأخيرة بنسبة تراوح بين 20 و30%.
وتوقع زيادة الاعتماد على التقنية خلال الأعوام المقبلة، مع تطور الأنظمة وارتفاع ثقة الشركات بقدرتها على تسريع البحث عن المرشحين وتحليل بياناتهم.
وأكد أن جودة النتائج ترتبط بدقة المعلومات التي يتلقاها النظام، إذ تؤدي البيانات الخاطئة إلى نتائج غير صحيحة؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة أو اعتباره بديلاً عن العنصر البشري.
ويرى أجاروال أن توسع السعودية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيدعم استخدام التقنية في التحقق من خلفيات المرشحين، ويساعد الشركات على اختيار الكفاءات المناسبة لسوق العمل.

