الأحد, 4 أكتوبر 2026|21 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بلغت قيمة المحفظة التمويلية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية 489 مليار ريال، تمثل 11.8% من إجمالي التمويل العام، فيما يستفيد رواد الأعمال من أكثر من 174 مبادرة، وفق ما أكده نائب محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لريادة الأعمال في السعودية سعود السبهان خلال حديثه لـ "بودكاست هللة" الصادر عن صحيفة "الاقتصادية" عن أبرز ملامح المرحلة المقبلة، والتحديات التي تواجه رواد الأعمال، من التمويل وارتفاع إيجارات المنشآت التجارية، إلى صعوبة الوصول للأسواق الكبرى..

وتدخل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية مرحلة جديدة، لا يتركز الرهان فيها على زيادة أعدادها فقط، بل على قدرتها على الاستمرار والنمو والتحول إلى شركات أكبر والمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية الجديدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلق نحو 500 ألف وظيفة بحلول 2030، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35%.

يأتي هذا في وقت تجاوز فيه عدد المنشآت 1.8 مليون منشأة، مقارنة بنحو 480 ألفا عند بداية رؤية السعودية 2030.

لماذا تحتاج السعودية إلى استراتيجية جديدة لريادة الأعمال؟

بحسب السبهان، فإن النمو الكبير الذي شهده قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية أوجد فرصا جديدة تحتاج إلى استثمار، إلى جانب تحديات متغيرة تتطلب معالجة أكثر منهجية.

تتضمن الاستراتيجية الوطنية 13 مبادرة تستهدف تعزيز النمو، والتوسع المحلي والدولي، وتشجيع دخول رواد أعمال جدد إلى السوق، إضافة إلى تطوير منظومة دعم ريادة الأعمال والمستثمرين.

يأتي ذلك بعد تضاعف عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة عدة مرات خلال عقد، بالتوازي مع نمو كبير في التمويل والإقراض وتطور البيئة التشريعية والتنظيمية.

500 ألف وظيفة.. أين ستكون؟

لا تستهدف الاستراتيجية زيادة الوظائف فحسب، بل توسيع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في النشاط الاقتصادي في مختلف مناطق السعودية.

يرى السبهان أن الوظائف التي توفرها هذه المنشآت تنتشر في قطاعات متعددة، من الصناعة والزراعة إلى المقاولات والخدمات، مشيرا إلى أهميتها بصورة خاصة في المدن والمناطق الطرفية، حيث يمكن أن تسهم في معالجة تحديات سوق العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.

تستهدف الاستراتيجية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 22% حاليا إلى 35% خلال السنوات الخمس المقبلة.

x

الإيجارات.. أكبر عائق أمام الاستمرار

رغم توسع برامج الدعم والتمويل، لا يزال ارتفاع إيجارات المنشآت التجارية أحد أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال، خصوصا في المدن الرئيسية.

بحسب السبهان، فإن تأثير الإيجارات يبدو أكبر في المناطق الرئيسية، وفي مقدمتها الرياض، نتيجة النمو السكاني وارتفاع الطلب والاستهلاك، وانعكاس ذلك على الأنشطة التي تقدم خدمات مباشرة للمستهلك، مثل المطاعم والقطاعات الخدمية.

يرى أن زيادة المعروض من المساحات التجارية، مع توجه مستثمرين عقاريين إلى تطوير استثمارات جديدة على الشوارع والمناطق الرئيسية، قد تساعد تدريجيا على خفض تكلفة الإيجارات خلال السنوات المقبلة مع تصحيح سوق العقار.

لماذا يتعثر بعض رواد الأعمال؟

لا يرتبط نجاح المنشأة الصغيرة بالحصول على التمويل فقط، إذ يشدد السبهان على أهمية وعي رائد الأعمال بالفرصة التي يستهدفها، وقدرته على تقديم مشروعه بصورة تقلل المخاطر أمام الجهات التمويلية.

بحسبه، ارتفعت المحفظة التمويلية المخصصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بأكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات الماضية، فيما تبلغ حصتها حاليا 11.8% من إجمالي المحفظة التمويلية، بقيمة تصل إلى 489 مليار ريال، مع استهداف رفع النسبة إلى 20% بحلول 2030.

في المقابل، تستهدف "منشآت" تعزيز وصول رواد الأعمال إلى التمويل عبر مبادرات مثل بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة و"كفالة" وبوابة التمويل، التي تتيح الوصول إلى أكثر من 47 جهة تمويلية عبر منصة واحدة.

لكن التحدي، وفقا للسبهان، لا يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى تأهيل رائد الأعمال ليكون أكثر قدرة على الحصول عليه واستثماره في فرص قابلة للنمو.

89 % من المنشآت موجهة للمستهلك.. هل يمثل ذلك خطرا؟

تشير البيانات التي استعرضها الحوار إلى أن نحو 89% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة موجهة للمستهلك، وهي نسبة يرى السبهان أنها طبيعية في ضوء هيكل الاقتصاد، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أهمية زيادة المنشآت القابلة للنمو والتوسع.

تبلغ نسبة المنشآت عالية النمو نحو 4.5%، وهي نسبة يعتبرها السبهان مقبولة مقارنة بالمؤشرات الدولية، مع وجود مجال لرفعها، خصوصا مع توسع قطاعات السياحة والثقافة والرياضة وغيرها من القطاعات الواعدة.

ويرتبط ارتفاع نسبة المنشآت عالية النمو بقدرتها على الاستدامة والتوسع خارج السوق المحلية، خصوصا الشركات الناشئة العاملة في قطاعات التقنية والتقنية المالية.

هل الفرص أكبر خارج المدن الرئيسية؟

رغم تركز نسبة كبيرة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الرئيسية، تؤكد الاستراتيجية أهمية النظر إلى المزايا التنافسية لكل منطقة، وعدم التعامل مع المملكة كسوق متجانسة.

وتستهدف "منشآت" دعم المناطق الإدارية الـ13، عبر تحديد الفرص غير المستغلة والتحديات الخاصة بكل منطقة، مع التركيز على القطاعات التي يمكن أن تحقق أكبر أثر اقتصادي محليا.

كما يمثل الامتياز التجاري أحد مسارات التوسع، إذ يتيح لرائد الأعمال الاستفادة من نموذج تجاري وعلامة قائمة بدلا من البدء من الصفر، بما يساعده على التوسع في مدن ومناطق جديدة.

من "ابدأ من الصفر" إلى "الوصول للسوق"

أحد أبرز التحديات أمام المنشآت الصغيرة ليس تأسيس النشاط، وإنما الوصول إلى العملاء والأسواق الكبرى.

ولهذا تتضمن منظومة الدعم برامج لتسهيل وصول المنشآت إلى الشركات الكبرى والجهات الحكومية، من بينها برنامج "جدير" الذي يهدف إلى تأهيل المنشآت وربطها بأكثر من 120 شركة في السعودية.

كما تتيح شهادة المنشأة الصغيرة والمتوسطة مزايا مرتبطة بالوصول إلى المشتريات الحكومية عبر منصة "اعتماد".

منتدى الاقتصادية 2026