بلغ حجم سوق تدريب الشركات للقطاع الخاص في السعودية خلال العام الماضي 14.4 مليار ريال، مقارنة بـ 13.5 مليار ريال في 2024، ما يعكس النمو المتسارع الذي يشهده قطاع التدريب والتطوير في السعودية، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية"، رئيس لجنة ملتقى البحر الأحمر للتطوير والتدريب عبدالله الشريف.
أوضح، أن السوق مرشحة لتحقيق نمو إضافي خلال 2026 بنسبة تصل إلى 6.75%، ليتراوح حجمه بين 15.5 إلى 15.8 مليار ريال، متوقعا أن تصل حجم السوق بحلول 2034 إلى 26 مليار ريال.
جاء ذلك على هامش انطلاق أعمال ملتقى البحر الأحمر للتطوير والتدريب 2026 في جدة، بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين في تنمية القدرات البشرية، حيث يهدف الملتقى إلى تعزيز ريادة السعودية في سوق التدريب العالمي، وترسيخ دور القطاع كأحد محركات الاقتصاد المعرفي في المملكة.
ملف "توظيف السعوديين" تصدر أجندة الملتقى، وسط حضور تجاوز 250 مسؤولا وخبيرا وقائد فكر، تحت شعار "بناء الإنسان .. تمكين القدرات .. وصناعة الأثر"، فيما قدم 15 متحدثا أوراق عمل وجلسات متخصصة ناقشت مستقبل التدريب والتأهيل وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.
رئيس الملتقى الدكتور عبدالسلام أبو العلا، أكد في كلمته الافتتاحية، أن السعودية باتت تلعب دورا محوريا في صياغة مستقبل الاستثمار في رأس المال البشري، انسجاماً مع مستهدفات رؤية 2030 التي جعلت تنمية الإنسان محورا رئيسيا للتحول الوطني.
أبو العلا قال "التدريب لم يعد نشاطا تطويريا تقليديا، بل تحول إلى "ذراع إستراتيجية ومحرك حقيقي لعجلة التنمية"، مشددا على أن بناء الإنسان وتطوير قدراته يمثلان الركيزة الأساسية لأي نهضة وطنية مستدامة.
أضاف "الوطن الذي يستثمر في الإنسان يستثمر في مستقبله، والوطن الذي يصنع المعرفة يصنع التميز، والوطن الذي يحتفي بالتطوير يحصد الريادة"، مؤكدا أن الملتقى يأتي متوافقاً مع النهضة التنموية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030.
أعمال الملتقى استهلت بجلسة حوارية بعنوان "رأس المال البشري محركاً للتغيير.. إستراتيجيات التمكين الحديثة"، أدارها الدكتور فيصل الشدوخي، بمشاركة ثامر شاكر، والمهندس سمير بنتن، والدكتور سمير حسين، والدكتور أحمد العطاس.
الجلسة ناقشت دور رأس المال البشري في قيادة التحول المؤسسي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة، مع التركيز على مفهوم التمكين كأداة إستراتيجية لتعزيز المشاركة في اتخاذ القرار وتحقيق الأداء المستدام داخل المؤسسات، إلى جانب أهمية تطوير المهارات وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
الملتقى استعرض أحدث الحلول الرقمية والمنصات الذكية الموجهة لقطاع التدريب، إضافة إلى عدد من أوراق العمل المتخصصة التي تناولت دور المبادرات الوطنية في تأهيل وتمكين الكفاءات السعودية، وتعزيز مواءمة التدريب مع التوظيف ومتطلبات السوق.
أروقة الملتقى والمعرض المصاحب شهدت حراكا مهنيا واسعا، تمثل في تبادل الخبرات وبحث فرص التعاون والشراكات بين الجهات التدريبية والأكاديمية والاستشارية، في وقت يؤكد فيه مختصون أن السعودية أصبحت من أسرع الأسواق نموا في قطاع التدريب والتطوير على مستوى المنطقة، مدفوعة بمستهدفات رؤية 2030 والتوسع في برامج بناء القدرات البشرية.



