ارتفع النقل البري في السعودية عبر المنافذ الجمركية 36% خلال النصف الأول من العام الجاري، ليبلغ إجمالي عدد الشاحنات القادمة والمغادرة أكثر من 2.3 مليون شاحنة، مقارنة بنحو 1.7 مليون شاحنة في الفترة ذاتها من العام الماضي وفقاً لبيانات اطلعت عليها "الاقتصادية" من الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك.
وفقا لبيانات الهيئة بلغ متوسط عدد الشاحنات التي تعبر المنافذ البرية السعودية، دخولا وخروجا نحو 13 ألف شاحنة يوميا.
تضم شبكة المنافذ البرية السعودية التي تربطها بدول الخليج واليمن والأردن والعراق، منافذ: البطحاء، الحديثة، جسر الملك فهد، الرقعي، الخفجي، سلوى، الطوال، الربع الخالي (مع عُمان)، إضافة إلى منفذ عرعر الرابط بين السعودية والعراق الذي جرى إعادة تشغيله وتطويره بالكامل.
النمو المتسارع يظهر استفادة قطاع الخدمات اللوجستية في السعودية من ارتفاع حركة التجارة البينية مع دول الجوار، ضمن جهود السعودية لتكون مركزا لوجستيا عالميا للتجارة الدولية، وفق ما ذكره مختصون في القطاع لـ"الاقتصادية".
دعم خليجي لاعتماد "النقطة الواحدة"
صالح الشرقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي قال لـ "الاقتصادية"، الاتحاد يدعم بقوة تسهيل حركة عبور الشاحنات بين دول المجلس عبر المنافذ الجمركية، من خلال الدعوة المستمرة لاعتماد آلية "النقطة الواحدة"، التي من شأنها تقليص زمن العبور وتوحيد الإجراءات الجمركية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد بين دول الخليج.
أضاف أن تنامي الخدمات اللوجستية في المنافذ البرية السعودية يعكس جهود المملكة في تحسين البنية التحتية وتوسيع الطاقة الاستيعابية، إلى جانب التحول الرقمي في تبادل البيانات الجمركية، ما أسهم في تسريع تدفق السلع وتقليص زمن الانتظار، خاصة أن دول الخليج الأخرى عملت على تطوير منافذها البرية بما يعزز تكامل منظومة النقل الخليجي.
نمو متواصل في حركة الشاحنات
وفقا لبيانات "الجمارك"، بلغ عدد الشاحنات القادمة خلال النصف الأول من 2025 أكثر من 1.3 مليون شاحنة، مقابل نحو 875 ألف شاحنة في الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 49%، فيما ارتفع عدد الشاحنات المغادرة إلى أكثر من مليون شاحنة مقابل 833 ألف شاحنة في 2024، بزيادة نحو 22%.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، تجاوز إجمالي حركة الشاحنات (قادمة ومغادرة) 10.1 ملايين شاحنة، منها أكثر من 5.2 ملايين شاحنة قادمة و4.9 ملايين مغادرة، ما يعكس اتجاه تصاعدي في نشاط النقل البري.
نمو متواصل منذ 2022
ارتفع عدد الشاحنات القادمة من 1.55 مليون في 2022 إلى 1.68 مليون في 2023، بنمو 8.7%، ثم واصل الارتفاع إلى 1.99 مليون في 2024 بنسبة 17.9%.
ويبرز هذا التطور اتساع النشاط التجاري عبر الحدود وتزايد الاعتماد على المنافذ البرية في حركة البضائع، في ظل التحولات التي يشهدها القطاع اللوجستي السعودي ودوره كمركز محوري في المنطقة.
نشاط تجاري ولوجستي متزايد
أوضح نشمي الحربي، مختص في القطاع اللوجستي، أن نمو حركة الشاحنات يعود إلى زيادة حجم التجارة البينية الخليجية، التي سجلت نموا سنويا بنسبة 13% في الربع الرابع من 2023 لتبلغ أكثر من 55.5 مليار ريال، مدفوعة بارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة 42%.
أضاف، أن الاستثمارات في تطوير البنية التحتية للطرق والمناطق اللوجستية، مثل توسعة جسر الملك فهد وتطوير منفذ البطحاء، أسهمت في تعزيز كفاءة النقل البري، إلى جانب نمو التجارة الإلكترونية التي رفعت الطلب على خدمات النقل السريع والمرن.
حمد العنزي، مدير شركة نقل وخدمات لوجستية، فأشار إلى أن التحول الرقمي في المنافذ الجمركية وتقليص زمن التخليص ساعد على رفع الكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى زيادة نقل صادرات قطاع البناء والإنشاءات بين السعودية والبحرين.
بحسب "الجمارك"، حافظت المنافذ الحدودية الرئيسية على مواقعها ضمن المراكز الخمسة الأولى من حيث حجم الحركة خلال النصف الأول من عامي 2024 و2025، حيث تصدر منفذ البطحاء القائمة، تلاه منفذ الحديثة، ثم جسر الملك فهد، فيما تقدم منفذ سلوى إلى المركز الرابع متفوقاً على الخفجي الذي حل خامساً.

