حققت صناعة الأفلام السعودية خلال 2025 نتائج لافتة على مستوى الإيرادات والإقبال الجماهيري، إذ تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 122 مليون ريال، فيما بلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر المحلي 920.81 مليون ريال، في رقم قياسي جديد لحجم الإقبال على دور العرض، وفقا لتقرير هيئة الأفلام السعودية.
وكانت هيئة الأفلام السعودية قد أطلقت «التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025»، مستعرضًا أداء القطاع وتطور بنيته الإنتاجية عبر مجموعة من المؤشرات والبيانات، وذلك بالتزامن مع انطلاق الدورة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي في الرياض.
ويوفر التقرير مرجعًا للمستثمرين وصناع الأفلام والجهات المعنية لفهم حجم السوق السعودية، وتتبع التحولات التي شهدها خلال العام، وقراءة أبرز الاتجاهات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الصناعة.
حدد التقرير نطاقًا زمنيًا يغطي الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، مع الاستناد إلى سلاسل زمنية تبدأ من 2020، كما تشمل البيانات 13 منطقة إدارية.
ويمنح الإطار فرصة لمقارنة التغيرات خلال السنوات الماضية، بدل الاكتفاء بوصف أداء القطاع في عام واحد.
وعلى امتداد 7 فصول، يرصد التقرير سلسلة القيمة في قطاع الأفلام السعودي، انطلاقًا من نظرة عامة على القطاع، مرورًا بتطوير المواهب، والبنية التحتية للإنتاج والشركات، وحوافز الإنتاج، وأرشفة الأفلام، وصولاً إلى المهرجانات والجوائز والفعاليات السينمائية، وشباك التذاكر.
وفي قراءة لأبرز ما تكشفه أرقام التقرير، نتناول أهم المؤشرات الواردة ضمن فصوله الـ7 التي ترصد سلسلة القيمة في قطاع الأفلام السعودي. وتسلط هذه القراءة الضوء على أبرز الأرقام والدلالات التي تعكس واقع الصناعة، وحجم تطورها، واتجاهات نموها عبر مختلف مكونات المنظومة السينمائية.
من أين تأتي الأرقام؟
تستند قراءة المؤشرات الاقتصادية لصناعة الأفلام السعودية إلى 4 مصادر رئيسة للبيانات، في مقدمتها البيانات الحكومية الصادرة عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام والهيئة العامة للإحصاء ووزارة الثقافة، التي توفر مؤشرات رسمية تسهم في رصد أداء القطاع وقياس تطوره.
تليها البيانات الإدارية لهيئة الأفلام، التي تشمل سجلات التراخيص والمنح والحوافز وبرامج التدريب والأرشيف الوطني للأفلام.
أما المصدر الثالث، فيتمثل في بيانات الجهات الشريكة، وتشمل المعلومات المتعلقة ببرامج التمويل والدعم لدى «فيلم العلا» و«نيوم» و«صندوق البحر الأحمر» و«صندوق إثراء»، إلى جانب بيانات مهرجان أفلام السعودية ومشغلي دور السينما وشركات الإنتاج، التي تسهم في تتبع النشاط الإنتاجي والتمويلي وحركة السوق.
ويأتي رابعاً البيانات التجارية المتخصصة، المستمدة من شباك التذاكر المحلية والعالمية ومنصات رصد السوق، مثل «كومسكور»، التي توفر مؤشرات عن الإيرادات وأداء الأفلام.
وقبل وصول الأرقام إلى القارئ، تمر بـ6 مراحل للتحقق من جودتها ودقتها، تبدأ بطلب البيانات وفق تعريفات موحدة تضمن اتساق المؤشرات، تليها جولات من التحديث والاستيضاح مع الجهات قبل الإغلاق الإحصائي. وتشمل المراحل فحص الاتساق بين الجداول والأشكال والنصوص والمجاميع والإجماليات، ومقارنة السلاسل الزمنية بالنسخ السابقة وتوضيح أي تعديلات طرأت عليها، إلى جانب المراجعة اللغوية لضمان تطابق النسختين العربية والإنجليزية، وصولاً إلى المراجعات النهائية ثم الاعتماد. وتهدف هذه الإجراءات المتتابعة إلى الحد من التباينات والأخطاء، وتعزيز اتساق البيانات قبل نشرها.
أهم إحصاءات صناعة الأفلام السعودية
حققت صناعة الأفلام السعودية خلال 2025 نتائج لافتة على مستوى الإيرادات والإقبال الجماهيري، إذ تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 122 مليون ريال، فيما بلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر المحلي 920.81 مليون ريال، في رقم قياسي جديد لحجم الإقبال على دور العرض.
وتزامن الأداء مع توسع البنية التحتية للقطاع، إذ بلغ عدد مواقع دور السينما في السعودية 62 موقعًا تضم 603 شاشات عرض، فيما تضم السعودية 18 منشأة للأستوديوهات تحتوي على 43 أستوديو معزول الصوت، تزيد مساحة كل منها على ألف متر مربع. كما شهدت أستوديوهات جاكس للأفلام في الدرعية افتتاح أحد أحدث أستوديوهات الإنتاج الافتراضي في العالم، بما يعزز الإمكانات التقنية المتاحة لإنتاج الأفلام.
وعلى مستوى الشركات، بلغ عدد شركات الإنتاج النشطة 179 شركة، إلى جانب 13 شركة توزيع.
وفي جانب التمويل، شملت برامج الحوافز والتمويل المختلفة 52 مشروعًا. وفي سياق حفظ الإرث السينمائي، يحتضن الأرشيف الوطني للأفلام أكثر من ٨٠ ألف عنصر أرشيفي محفوظ. إذ تعكس المؤشرات نمو النشاط الإنتاجي واتساع البنية التشغيلية للقطاع، بالتوازي مع تنوع برامج الدعم الموجهة إلى المشاريع السينمائية.
السعودية تتصدر إيرادات شباك التذاكر في المنطقة
ارتفعت إيرادات شباك التذاكر السعودي خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 920.81 مليون ريال، محافظةً على صدارة أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الإيرادات. وتزامن ذلك مع بيع 18.77 مليون تذكرة، فيما استقر متوسط سعر التذكرة عند 49 ريالًا، وهو ما يوفر مؤشرًا على مستوى الإنفاق على مشاهدة الأفلام في دور العرض المحلية.
يونيو الأكثر نشاطًا في مبيعات التذاكر
سجل شهر يونيو أعلى عدد من التذاكر المبيعة في دور العرض السعودية خلال 2025، متقدمًا على بقية أشهر العام من حيث الإقبال الجماهيري. ويبرز المؤشر التفاوت في حركة شباك التذاكر على مدار العام، مع تركز أعلى مستويات الحضور خلال الشهر الذي تصدر المبيعات السنوية.
5 أفلام تتصدر مبيعات التذاكر في 2025
تصدرت 5 أفلام قائمة الأعمال الأكثر جذبًا للجمهور في شباك التذاكر السعودي خلال 2025، وجاءت «الزرفة» في المركز الأول، تلاها «شباب البومب» في المركز الثاني، ثم «هوبال» ثالثًا، و«إسعاف» رابعًا، فيما حل «سوار» خامسًا. وتعكس صعود الفيلم السعودي على التوزيع النسبي لإيرادات شباك التذاكر؛ إذ تراجعت حصة الأفلام الأمريكية من 61% في 2024 إلى 55% في 2025 وتراجعت حصة الأفلام المصرية من 25% إلى 22%.
ومع اتساع حضور الأفلام السعودية في شباك التذاكر وتقدمها في قائمة الأعمال الأكثر استقطابًا للجمهور، تبرز أهمية متابعة ما ستكشفه السنوات المقبلة عن قدرة الإنتاج المحلي على توسيع حصته السوقية، والوصول إلى شرائح جديدة من المشاهدين، وتعزيز حضوره أمام المنافسة الدولية. وتبقى أرقام 2025 نقطة انطلاق لقراءة التحولات المقبلة.