هبط سعر بيتكوين بعنف إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ أبريل 2025، خلال تداولات السبت في نيويورك، مواصلة خسائرها للشهر الرابع لتقترب من تسجيل أطول سلسلة خسائر شهرية لها منذ 2018، وفقا لـ "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ".
العملة المشفرة الأكبر استكملت تراجعها بعد أن سمى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كيفين وارش رئيسا مقبلا للفيدرالي، في اختيار لم ينجح في تحسين ثقة المستثمرين داخل سوق تعاني أصلا من ضغوط متواصلة بفعل التدفقات المالية الخارجة من الصناديق المتداولة في البورصة.
بيتكوين تراجعت بأكثر من 10% لتبلغ 75,710 دولارات خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بينما سجلت العملات الرقمية الأخرى خسائر أكبر، فقدت "إيثر" ثاني أكبر عملة رقمية، ما يصل إلى 17% من قيمتها، وهبط سعر "سولانا" بأكثر من 17%.
أدى البيع المكثف إلى محو 111 مليار دولار من القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة خلال الساعات الـ 24 الماضية، وفق بيانات "كوين جيكو"، كما تم تصفية مراكز شرائية وبيع على المكشوف بـ 1.6 مليار دولار خلال نفس الفترة، وفقاً لبيانات "كوين جلاس"
"بيتكوين" تواصل الهبوط بعد ترشيح وارش
ينظر إلى وارش وهو محافظ سابق في الفيدرالي، على أنه داعم بشكل عام للأصول الرقمية، لكنه كان أقل صراحة في هذا الشأن مقارنة بريك ريدر من "بلاك روك"، الذي كانت احتمالات تعيينه المرتفعة قد أثارت آمالا باتجاه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرا وميولا مؤيدة للعملات المشفرة داخل البنك المركزي.
وارش اصطف مؤخرا مع مساعي ترمب لخفض أسعار الفائدة، غير أن سجله السابق المتشدد تجاه السياسة النقدية ترك مستثمري العملات المشفّرة في حالة من عدم اليقين بشأن أي نسخة من وارش ستظهر داخل "الفيدرالي".
بعد الإعلان عن ترشيح وارش، خفض المتداولون توقعاتهم بشأن تيسير الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية، ويؤثر احتمال تشديد الأوضاع النقدية على الأصول الحساسة للنمو، بما في ذلك العملات المشفرة.
عزوف عن المخاطر يضرب "بيتكوين"
سيطر مزاج العزوف عن المخاطر على الأسواق الجمعة مع تداول أنباء اختيار وارش، لتسجل أسعار الذهب والفضة أكبر خسائرهما منذ سنوات، لتلتهم الخسائر ثلث قيمة الفضة التي تكبدت أعنف هبوط يومي لها على الإطلاق.
كما فقد الذهب 12% من رصيده ليهوي إلى ما دون 5000 دولار للأونصة، مع امتداد موجة البيع عبر أسواق المعادن الأوسع.
فقدت بيتكوين أكثر من 30% من قيمتها عن ذروتها المسجلة في أكتوبر الماضي، وسط سيولة ضعيفة واهتمام محدود بالشراء، ما يشير إلى أن التجار غير مقتنعين بأن إشارات الاقتصاد الكلي أو السياسة قادرة على توفير دعم ملموس في الأجل القريب.
تظهر بيانات "كريبتوكوانت" أن حاملي بتكوين دخلوا مرحلة مستمرة من الخسائر المحققة الصافية، وهي الأولى منذ 2023.
يعني ذلك أن عددا أكبر من المستثمرين يتكبدون خسائر محققة عند الخروج، حتى من دون انهيار في الأسعار الفورية، ما يشير إلى تراجع هادئ في قناعة المستثمرين في جدوى الاستثمار.
أثار غياب الطلب تساؤلات جديدة حول دور "بيتكوين" داخل المحافظ الاستثمارية الأوسع. فبعد أن جرى الترويج لها سابقا كأداة زخم وتحوط في مواجهة تآكل قيمة العملة، باتت العملة تواجه صعوبة في أداء أي من الدورين.
لا تزال تدفقات التخارج من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية مستمرة، ولم تحفز المخاطر الجيوسياسية الطلب، في حين تظل تدفقات الملاذ الآمن التقليدية متركزة في المعادن والنقد.




