الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تشهد المنطقة الشرقية تحولا استثماريا لافتا يعكس توجهات رؤية المملكة 2030 نحو بناء اقتصاد مزدهر، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، ورفع تنافسية المدن واستدامة مواردها.

وفي ظل هذه المستهدفات، برزت تجربة الاستثمارات البلدية في المنطقة الشرقية كنموذج متقدم يستحق الرصد والتسليط عليه، لما شهدته خلال السنوات الأخيرة من توسع في حجم الاستثمارات وتنوع المشاريع، وما أحدثته من أثر في قطاعات السياحة والترفيه والصحة والتعليم والثقافة والرياضة والصناعة والبيئة، بما يعزز جودة الحياة ويدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.

ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول، ما حظيت به تجربة الاستثمارات في المنطقة الشرقية من اهتمام أكاديمي، إذ تم تسليط الضوء عليها من خلال دراسات عليا في إحدى الجامعات بمملكة البحرين، في ضوء القفزة الاستثمارية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث شهدت قفزة تاريخية وغير مسبوقة، إذ حققت المركز الأول في الاستدامة المالية وتغطية الإيرادات للأبواب الثلاثة بالميزانية، من خلال تضاعف الإيرادات أكثر من عشرة أضعاف في وقت قياسي، حيث تجاوزت الإيرادات السنوية مليارين و230 مليون ريال سنويًا، عبر إطلاق مجموعة من المشاريع الاستثمارية المتنوعة والمميزة والنوعية، بدعم من سمو أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز، وبمتابعة من معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل ومعالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير.

تتجاوز تكلفة المشاريع الاستثمارية الجاري تنفيذها 30 مليار ريال في مختلف المجالات السياحية، والترفيهية، والصحية، والتعليمية، والثقافية، والرياضية، والصناعية، والبيئية، والبحرية. ومن المثير أن جزءا كبيرا منها تم من خلال استثمارات خليجية وأجنبية، بحجم تكلفة يقارب 7 مليارات ريال، عبر 91 عقدا استثماريا، ما يؤكد تميز هذه التجربة والنجاح في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، عبر رفع مستوى الموثوقية والأمان والجاذبية، عبر تقديم حزمة من الخدمات والمقومات التنافسية، ومنها إطلاق مركز التميز الاستثماري بأمانة الشرقية، الذي يعد من أوائل المراكز المتخصصة بدعم المستثمرين والتسهيل عليهم خلال رحلتهم الاستثمارية، وضمان تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة.

كذلك من المبادرات اللافتة في الشرقية إشراك القطاع الخاص في التنمية، عبر مشاركة المستثمرين في صناعة الفرص الاستثمارية واقتراح المشاريع الاستثمارية، من خلال رفع مستوى التواصل والتنسيق، وإطلاق الشراكات النوعية مع الوزارات والهيئات والجمعيات، مثل وزارة الاستثمار، ووزارة البيئة، ووزارة الثقافة، وهيئات النقل والتطوير، والمدن الصناعية، وكذلك الشركات التابعة للصندوق، وغرفة الشرقية، ومجلس الغرف، مما ساهم في ضمان تكامل الجهود وتعاون القطاعين الحكومي والخاص بهدف تنمية المنطقة ونهضتها.

على مدى 5 سنوات فقط، أعادت أمانة المنطقة الشرقية تعريف الاستثمار البلدي بمفهوم جديد يجمع بين جاذبية الاستثمارات المميزة والنوعية، واستقطاب المستثمرين المميزين محليًا وعالميًا، والعائد الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة، ضمن سلسلة من المشاريع النوعية والمميزة التي غيرت ملامح المشهد الاستثماري في الشرقية، حيث تدير الأمانة اليوم أكثر من 7 آلاف عقد استثماري، بإيرادات سنوية تتجاوز ملياري ريال، وتغطي أكثر من 95% من الأصول الاستثمارية المتاحة في الأمانة، عبر 18 مجالًا تدعم عناصر جودة الحياة.

من المدينة العالمية وجزيرة المرجان إلى ريتز كارلتون وأنانتارا ومول أجيال، والعثيم سيركل والشاطئ المعياري وخور الدمام، ومن الأكاديمية البحرية إلى النقل البحري، وحلبة السيارات ونبض الخبر الثقافي، والنادي البحري في شاطئ نصف القمر، ومجموعة المنتجعات في المنطقة، تقود أمانة الشرقية، بالشراكة مع القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية، استثمارًا نوعيًا يتناغم مع رؤية 2030، ويضع المنطقة بين أهم الوجهات السياحية والترفيهية والاقتصادية بالمملكة، مما ساهم في حدوث قفزة سياحية، من خلال حصول الشرقية على المركز الثالث بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة في عدد الزوار من خارج المملكة.

تحول استثماري واسع

ولم يكن ذلك مجرد رقم اقتصادي، بل انعكاسًا مباشرًا لاستراتيجية تطوير متكاملة هدفت إلى خلق بيئة استثمارية نوعية، ووجهة شاطئية متكاملة تجمع بين الترفيه والتعليم والسياحة البحرية، وتوفير فرص عمل من خلال إشراك المستثمرين في التنمية وصناعة الاستثمار، عبر منظومة مركز التميز الاستثماري، الذي يهدف إلى رفع جاذبية الاستثمارات من خلال حزمة من التسهيلات والحوافز المقدمة للمستثمرين.

مشاريع تنقل الشرقية إلى واجهة السياحة

في شاطئ نصف القمر تحديدًا، أرست الأمانة عدة مشاريع نوعية، من بينها:

حلبة سيارات بمواصفات عالمية على مساحة 1.8 مليون متر مربع

مرسى يخوت وأكاديمية بحرية، يشمل أنشطة رياضية وتعليمية وسياحية، بمساحة 290 ألف متر مربع

منتجعات فندقية فاخرة مثل ريتز كارلتون، وريكسوس، وأنانتارا، وهوليدي إن

مراكز تجارية وترفيهية مثل مول أجيال وبوليفارد أجيال

مشاريع للنقل البحري، ونادٍ بحري، وخدمات داعمة للأنشطة البحرية والبيئية

هذه المشاريع لا تمثل فقط تطويرًا عمرانيًا، بل تنبع من رؤية واضحة لتحويل الشرقية إلى بوابة سياحية واقتصادية على الخليج العربي.

الاستثمار من أجل جودة الحياة

تؤكد تصريحات المسؤولين في أمانة المنطقة الشرقية أن التركيز لم يكن فقط على العوائد المالية، بل على تعزيز جودة الحياة من خلال مشاريع تخدم السكان والزوار، وتدعم سلامة البيئة، وتوفر فرصًا للترفيه والتعليم والرياضة والصحة والتجربة، في بيئة جاذبة وآمنة.

مثل مشاريع الجامعات والمجمعات التعليمية، ومشاريع المدن الصحية والمستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة لعلاج الإدمان والتوحد والتأهيل والرعاية، ومشاريع الأكاديميات الرياضية والملاعب وأندية الفروسية، ومصانع تدوير النفايات وإدارتها، والمنتزهات البيئية العامة والحدائق.

نقلة نوعية واستدامة مستقبلية

ما يحدث اليوم في الشرقية هو مثال حي ونموذج على كيف يمكن للقطاع البلدي أن يكون شريكًا رئيسًا في التنمية الاقتصادية، وأن يسهم في بناء مدن المستقبل، عبر استثمار الأصول، وتحفيز القطاع الخاص، وإشراكه في بناء منظومة مستدامة من المشاريع.

الشرقية لم تعد فقط ممرًا صناعيًا، بل أصبحت وجهة استثمارية تزدهر بالشراكة، وتنتعش بالتنوع، وتلهم بقصص نجاحها مدنًا أخرى تبحث عن التغيير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية