الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 28 أبريل 2026 | 11 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

السياحة إستراتيجية ناجحة لدعم الاقتصادات

علي الجحلي
الجمعة 12 سبتمبر 2025 15:51

قطاع السياحة في السعودية يشهد نموًا متسارعًا ومستدامًا كجزء من رؤية 2030، حيث سجل أرقامًا قياسية في عام 2024 و2025، ويتصدر نمو السياح دول مجموعة العشرين. تشمل الإستراتيجية تطوير مشاريع سياحية ضخمة مثل نيوم والقدية، وإطلاق التأشيرة السياحية لزيادة عدد الزوار، إضافة إلى تنشيط السياحة الداخلية من خلال المواسم والفعاليات، ما يؤدي إلى زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتنوع الاقتصاد الوطني.

وتعمل السعودية على تنفيذ مشاريع سياحية كبرى مثل: نيوم، والقدية، وبوابة الدرعية، والسودة، والبحر الأحمر. وتم إطلاق التأشيرة السياحية عام 2019 لتسهيل قدوم السياح بهدف السياحة والعمرة. كما تبنت تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في القطاع لتقديم تجارب سياحية مبتكرة.

ومن المشاريع والفعاليات الرئيسية: تشمل نيوم، والقدية، ووسط جدة، والسودة، والبحر الأحمر، وأمالا، وبوابة الدرعية، والتي تهدف إلى جذب السياح وإنشاء وجهات عالمية.

ومن جانب المواسم الترفيهية: تنظم السعودية فعاليات ضخمة مثل: موسم الرياض وموسم جدة لجذب الزوار المحليين والدوليين. تم إدراج مواقع أثرية سعودية ضمن قائمة اليونسكو، بما في ذلك مدائن صالح وحي الطريف في الدرعية، و جدة التاريخية، ما يعزز السياحة الثقافية.

وقد عاشت السعودية صيفاً تميز بأنشطة متميزة، واهتمام كبير من قبل الجهات الحكومية والخاصة والمواطنيين في تقديم خدمات سياحية متقدمة دعم ذلك الأجواء المناخية التي عاشتها المناطق الجبلية خلال صيف هذا العام.

أسهم في نجاح الموسم السياحي الاستخدام الواضح للوسائل التقنية ومواقع التواصل ومشاهير تلك المواقع فيما أوجد حالة جديدة من النشر المميز لجماليات المناطق، ما جذب السياح من دول عديدة لم يكن أهلها ممن يرتادون مناطق السياحة في السعودية. لعل هذا التحدي يدفع بمزيد من الجهود لإبراز جماليات أخرى في مواقع هذه القارة وهي تحتضن كل ما يمكن أن يخدم كل فئات السياحة العالمية سواء من الأجواء أو النشاطات الثقافية والترفيهية والعلمية والدينية.

تسهم السياحة بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي لعديد من الدول. فبحسب تقارير منظمة السياحة العالمية، تشكل السياحة نحو %10 من الاقتصاد العالمي. دول مثل: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا تحقق مئات المليارات سنوياً من عوائد السياحة، حيث تجذب هذه الدول ملايين السياح للاستمتاع بمعالمها التاريخية وثقافتها الفريدة.

واحدة من أبرز مزايا القطاع السياحي، أنه يولد عدداً ضخماً من الوظائف المباشرة وغير المباشرة. فالموظفون في الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ووكالات السفر هم جزء مباشر من هذا القطاع. إضافة إلى ذلك، يستفيد الحرفيون وصغار التجار من بيع منتجاتهم التقليدية كهدايا تذكارية للسائحين كما شاهدنا في مواسم المملكة. على سبيل المثال، تشير الإحصاءات إلى أن السياحة توفر أكثر من 300 مليون وظيفة حول العالم، ما يجعلها من أكبر القطاعات المشغّلة للأيدي العاملة. وفي دول مثل: المغرب وتونس، يعتمد مئات الآلاف من العائلات على الدخل القادم من السياح سواء في المدن أو القرى التي تشتهر بالمنتجات التقليدية.

لا يقتصر أثر السياحة في الإيرادات والوظائف فقط، بل يمتد ليشمل تطوير البنية التحتية. تسعى الحكومات عادة إلى تحسين المطارات، الطرق، المواصلات العامة، وشبكات الاتصالات لاستيعاب أعداد متزايدة من السياح. وهذا التطوير يخدم السكان المحليين أيضاً ويرفع من جودة حياتهم. مثال ذلك ما قامت به المملكة من استثمارات ضخمة في البنية التحتية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى إلى استقبال ملايين السياح سنوياً من خلال تطوير مناطق مثل"العلا" و"نيوم" ومشاريع البحر الأحمر.

إضافة إلى العوائد المالية، تسهم السياحة في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب. فهي تتيح للسائح فرصة التعرف على عادات وتقاليد مختلفة، وفي الوقت ذاته تعزز صورة الدولة المضيفة على المستوى الدولي. كما أن الحفاظ على المواقع التاريخية والأثرية يصبح أكثر جدوى اقتصادياً عندما يتحول إلى مصدر جذب سياحي، وهو ما يسهم في صيانة التراث للأجيال المقبلة.

تواجه السياحة بشكل عام مجموعة من التحديات. من أبرزها التقلبات الموسمية فبعض الوجهات تشهد إقبالاً كبيراً في مواسم معينة، بينما تعاني ركودا في مواسم أخرى, إضافة إلى الاعتماد المفرط على السياح الأجانب حيث أظهرت الأزمات العالمية مثل جائحة "كوفيد-19"هشاشة القطاع عند توقف السفر. الازدحام في بعض المناطق الطبيعية قد يؤدي إلى تلوث أو تدهور بيئي، بسبب سوء تعامل السياح مع البيئة وعدم وجود سياسات واضحة لضمان استدامة السياحة وحماية البيئة ومكوناتها الطبيعية.

السياحة أصبحت صناعة مهمة ومن أهم القطاعات الاقتصادية في العالم، فهي تلعب دوراً محورياً في دعم الاقتصادات المحلية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على القطاعات التقليدية مثل النفط أو الصناعة. ومع تزايد حركة السفر الدولية وتنامي رغبة الأفراد في استكشاف ثقافات جديدة وتجارب مختلفة، أصبحت السياحة منظومة قائمة بذاتها، ترتبط وتدعم عشرات القطاعات الأخرى مثل النقل، الضيافة، الترفيه، والحرف اليدوي.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية