الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 26 مارس 2026 | 7 شَوَّال 1447
Logo

هل تستطيع بيوت الموضة العالمية استعادة الزبائن الأعلى إنفاقا بينما يكافح القطاع؟

أحمد البابطين
أحمد البابطين
الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 21:32
هل تستطيع بيوت الموضة العالمية استعادة الزبائن الأعلى إنفاقا بينما يكافح القطاع؟
هل تستطيع بيوت الموضة العالمية استعادة الزبائن الأعلى إنفاقا بينما يكافح القطاع؟

يستعد عدد من دور الأزياء العالمية، مثل "شانيل" (Chanel) و"ديور" (Dior)، للكشف عن مجموعات من مصمميها الجدد على منصات العرض خلال الأسابيع المقبلة، بهدف إعادة إحياء اهتمام المتسوقين بصناعة الأزياء الفاخرة المتعثرة، التي فقدت الأسبوع الماض جورجيو أرماني، أحد أبرز مصمميها.

يشهد قطاع الموضة العالمي، البالغة قيمته 400 مليار دولار أمريكي، تحديات كبيرة خلال موسم عروض الأزياء في نيويورك ولندن وميلانو وباريس، الذي ينطلق غدا ويستمر لمدة شهر.

كافحت العلامات التجارية لإنعاش مبيعاتها منذ التراجع الذي أعقب جائحة كورونا قبل عامين.

بعد فترة ازدهار لما يقارب عقد من الزمان، حقق القطاع خلالها نموا سنويا بلغ 10%، شهد القطاع هبوطا العام الماضي، أدى إلى موجة تغييرات على مستوى القيادة والإبداع.

جيل جديد من المصممين في وقت حرج

يرى جوناثان سيبوني، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "Luxurynsight" أن القطاع يواجه وضعا حرجا.

فبينما ظل الاقتصاد الصيني يعاني أزمة عقارية، تؤثر الحرب التجارية التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ثقة المستهلك الأمريكي وتهدد هوامش ربح العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة.

أدى الركود إلى إحداث تغييرات واسعة في القطاع، مع وصول رؤساء تنفيذيين جدد إلى شركات مثل "كيرينج" (Kering)والعلامة التجارية الإيطالية "فالنتينو" (Valentino)، إضافة إلى إعادة هيكلة الإدارة العليا في أكبر تكتل في العالم "إل في إم إتش" (LVMH(.

في حين يتولى جيل جديد من المصممين قيادة 3 من أكبر العلامات التجارية العالمية للأزياء، وهي "شانيل" (Chanel) و"ديور" (Dior) و"جوتشي" (Gucci)، فإن وفاة أيقونة الموضة الإيطالية أرماني هذا الشهر تثير تساؤلات حول مستقبل العلامة التجارية الإيطالية.

التغييرات واسعة النطاق في المصممين طالت أيضا بعض العلامات الأصغر مثل "سيلين(Celine) " و"جيفنشي" (Givenchy) و"فينيتا" (Veneta) و"بوتيغا" (Bottega) و"فيرزاتشي" (Versace).

الجيل الجديد تحت ضغط

يشهد هذا الموسم ضغطا كبيرا على الجيل الجديد من المديرين الإبداعيين، إذ تكمن المهمة التقليدية في تقديم تصاميم جديدة تضفي حيوية على العلامات التاريخية دون التأثير على هويتها.

لكن في الوقت الحالي، يجب أيضا إثارة اهتمام المتسوقين المترددين بسبب التضخم والذين فقدوا الرغبة في شراء الحقائب الفاخرة.

كريستيان كورتزكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "Together Group" يرى أن هذا الموسم سيحدد ما إذا كانت علامات الأزياء الفاخرة قادرة على استعادة تواصلها مع المستهلكين.

فلم تعد عروض الموضة مجرد استعراض للملابس، بل أصبحت وسيلة لجذب الانتباه وإثارة الحماس حول العلامة التجارية.

الضغط على المتسوقين يضيف مزيدا من التحديات

اعتمدت علامات تجارية مثل "شانيل" و"ديور" و"لوي فيتون" (Louis Vuitton( بشكل كبير على زيادات كبيرة في الأسعار لتحقيق الأرباح خلال فترة الطفرة التي أعقبت الجائحة. لكن مع ارتفاع الأسعار، بدأ المتسوقون في الابتعاد.

خسر القطاع 50 مليون عميل العام الماضي، بحسب شركة "Bain" الاستشارية، حيث أدت الضغوط الاقتصادية على المستهلك من الأسعار المرتفعة إلى إضعاف الإقبال على الملابس والحقائب.

ستيفان جاليني، الشريك في وكالة "Balistik Art" يرى أن دور الأزياء بحاجة لأن تكون متميزة ومثيرة للانتباه لجذب العملاء. وفي الوقت نفسه، ومع تقليص الميزانيات والأزمة الاقتصادية، عليها أن تكون "أكثر هدوءا وحذرا".

البعض يواجه تحديات أكثر

يبدو التحدي أكثر وضوحا مع "جوتشي"، التي فاتتها فرصة الاستفادة من طفرة ما بعد الجائحة، وتعاني منذ رحيل المصمم أليساندرو ميشيل في 2024.

كان ميشيل يقدم تصاميم باروكية مزخرفة وفاخرة، لكنها فقدت جاذبيتها لدى المتسوقين. وحاول خليفته ساباتو دي سارنو تبني أسلوب أبسط، إلا أن هذا النهج لم ينجح أيضا في إعادة إحياء المبيعات.

تتجه الأنظار الآن إلى المصمم الجورجي ديمنا غفاساليا الذي سبق وأحدث ضجة مع "بالنسياجا" (Balenciaga) التابعة لمجموعة "Kering"، لإعادة إحياء "جوتشي"، التي تمثل الجزء الأكبر من مبيعات وأرباح المجموعة.

أما "شانيل"، التي أعلنت عن انخفاض نادر في مبيعاتها العام الماضي، فاستعانت بماثيو بلازي لتحديث إطلالات التويد التي صممها كارل لاجرفيلد لعقود.

واستعانت "ديور"، ثاني أكبر علامة تجارية تابعة لشركة "إل في إم إتش"، والتي تخلفت عن "لوي فيتون" بجونثان أندرسون ليحل محل مصمم الأزياء الرجالية كيم جونز ومصممة الأزياء النسائية ماريا غراتسيا كيوري.

عرضت عديد من العلامات التجارية إطلالات من مصمميها الجدد على المشاهير على السجادة الحمراء لمهرجان البندقية السينمائي الأخير.

يحذر مستشار العلامات التجارية فابيو بيشيري من المخاطر التي قد تواجه دور الأزياء عند الكشف المبكر عن بعض التصاميم قبل عروضها الكبرى في باريس أو ميلانو، إذ إن غياب أجواء العرض الخاصة من موسيقى وإخراج متكامل يفقد هذه التصاميم بريقها.

ويرى أن الاكتفاء بظهور تصميم واحد على السجادة الحمراء قد يعرض العلامة لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعتبر بداية غير موفقة لأي توجه إبداعي جديد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية