ديون وإحباط وانتحار .. أزمة الألعاب الإلكترونية تهدد الأسر في الهند

ديون وإحباط وانتحار .. أزمة الألعاب الإلكترونية تهدد الأسر في الهند

ديون وإحباط وانتحار .. أزمة الألعاب الإلكترونية تهدد الأسر في الهند

في كل مساء، في جميع أنحاء العالم، تومض شاشات الهواتف الذكية بتطبيقات ألعاب تعد بثروات فورية.

لكن تحولت هذه الوعود إلى ديون وإحباط ووصلت إلى الانتحار حتى، ما دفع الحكومة الهندية إلى حظر تطبيقات الألعاب التي تعتمد على الأموال الحقيقية في محاولة للحد من أزمة يصفها مسؤولون بأنها "تنتشر كالمخدرات في المجتمع".

أقر البرلمان الهندي هذا الشهر مشروع قانون "تعزيز الألعاب الإلكترونية وتنظيمها"، وهو تشريع شامل يحظر هذا النوع من الألعاب الإلكترونية. وبموجب القانون، قد تصل عقوبة استضافة هذه الخدمات أو تسهيلها إلى السجن 3 أعوام وغرامة تصل إلى 10 ملايين روبية (114 ألف دولار).

المستخدمون أنفسهم لن يعاملوا كمجرمين، لكن الشركات التي تقف وراء هذه المنصات، إضافة إلى الوسطاء الماليين الذين يسهلون عمليات الرهان، ستحاسب قانونيا، بحسب ما ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست". ويقول المسؤولون إن القرار يبرز حجم الضرر.

قال أشواني فايشناو، وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي، لمجلة "بيزنس توداي": "يخسر الناس أموالهم، وتنهار عائلاتهم، وينتحر كثيرون ... وبسبب انتشارها، يتضرر ما يقارب 450 مليون شخص".

ووصف بيان حكومي القانون الجديد بأنه ضمانة ضد "منصات الألعاب الاستغلالية التي تزدهر على وعود مضللة بالثراء السريع"، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية قد اعترفت بـ "اضطراب الألعاب" كحالة حقيقية.

رد فعل قطاع الألعاب
أثارت هذه الخطوة قلقا في قطاع الألعاب الإلكترونية في الهند، الذي تبلغ قيمته 3.7 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن تتأثر شركات عملاقة مثل Dream11، الراعي الرسمي لفريق الكريكيت الوطني، إلى جانب مئات الشركات الصغيرة.

حذرت اتحادات في الصناعة من أن الحظر الشامل قد يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف وتعطيل سوق كان من المتوقع أن يتضاعف حجمها بحلول 2029.

ويجادل بعض الخبراء القانونيين بأن نظام الترخيص، مع حدود إنفاق إلزامية وفحوصات امتثال صارمة، ربما كان أكثر فاعلية من الحظر.

من جهته، قال سيدهارث ماهاجان، الشريك في شركة Athena Legalفي نيودلهي: "في حين أن الحظر الشامل قد يثني المستخدمين العاديين وربما يقلل من قنوات غسل الأموال، تظهر التجربة أن مثل هذه القيود غالبا ما تدفع النشاط إلى منصات غير منظمة أو خارجية، ما يصعب عملية التنفيذ القانوني".

وأشار آخرون إلى أن الحكومة لديها بالفعل قوانين كافية لتنظيم القطاع، لكن التنفيذ لم يواكب نمو القطاع السريع.

من جانبه، قال سنيغدانيل ساتباثي، الشريك في شركة المحاماة Saraf and Partners، إن "الحظر قد يؤدي إلى انخفاض فوري في أي عمليات غسل أموال محتملة"، لكن تطبيقه "سيكون صعبا، لا سيما ضد المنصات الخارجية". وأضاف أن مفتاح مواجهة هذه التحديات يكمن في التعاون الدولي واستخدام الأدلة الجنائية الرقمية.

"الخيار واضح"
قال فايشناو إن الحكومة لم يكن أمامها بديل يذكر. فعلى مدى أكثر من 3 أعوام، حاولت الجهات التنظيمية اتخاذ تدابير أكثر مرونة، لكن الأزمة تفاقمت.

أضاف: "الخيار هو بين إنقاذ الطبقة المتوسطة والشباب مقابل الإيرادات. والخيار واضح جدا، علينا إنقاذ الطبقة المتوسطة".

ينص القانون الجديد على استثناء الألعاب الإلكترونية غير المالية مثل الشطرنج والسودوكو، التي يصفها المسؤولون بأنها مفيدة، كما تحظر الحكومة الهندية الخوادم الخارجية التي وُجد أنها تستضيف مواقع مراهنات إلكترونية.

ويبدو أن موافقة البرلمان على الحظر قد وضعت القانون في مسار تصادمي مع المحاكم والولايات وصناعة التكنولوجيا الهندية المزدهرة.

وفي الوقت نفسه، يبقى السؤال ما إذا كان هذا القرار سيخفف من معاناة الأسر المتضررة أم سيدفع المراهنات إلى مزيد من السرية.

ولكن في بلد أصبحت فيه الهواتف الذكية منتشرة في كل مكان، وطمست فيه الألعاب الإلكترونية الخط الفاصل بين الترفيه والإدمان، قد تثبت تجربة الهند بالحظر أنها إحدى أهم تجاربها التنظيمية حتى الآن.

الأكثر قراءة