تكاليف الذكاء الاصطناعي المتطور تخالف التوقعات .. لماذا ترتفع الـ "توكن"؟

تكاليف الذكاء الاصطناعي المتطور تخالف التوقعات .. لماذا ترتفع الـ "توكن"؟

تكاليف الذكاء الاصطناعي المتطور تخالف التوقعات .. لماذا ترتفع الـ "توكن"؟

مع تطور الذكاء الاصطناعي، كان يُتوقّع أن يُصبح رخيصًا جدًا لدرجة لا تستدعي حساب التكاليف، لكن الواقع مختلف تمامًا.

اكتشف المطورون الذين يشترون خدمات الذكاء الاصطناعي بالجملة - لاستخدامها في تطبيقات مثل تحليل المستندات أو كتابة البرمجيات - أن الفواتير أعلى من المتوقع، بل تتزايد.

ما الذي يرفع التكاليف؟ أصبحت أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي تُجري عمليات "تفكير" أكثر، خاصةً عند استخدامها في البحث العميق، أو كوكلاء شخصيين، وفي البرمجة. لذا، بينما يستمر سعر وحدة الذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم "توكن"، في الانخفاض، فإن عدد وحدات التوكن المطلوبة لإنجاز المهام آخذ في الارتفاع.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُعاكس هذا الاتجاه ما توقعه محللون وخبراء قبل أشهر فقط، مثيرا جدلا جديدا في عالم التكنولوجيا حول من سيكون الرابح والخاسر في سباق الذكاء الاصطناعي.

يقول ثيو براون، الرئيس التنفيذي لشركة تي3 تشات: "سباق من يصنع أذكى نموذج تحول إلى سباق من يصنع النموذج الأعلى تكلفة". شركته تتيح للمستخدمين الوصول إلى عشرات من نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، ما يمنحه نظرة شاملة على التكاليف المتفاوتة لكل نموذج.

تذكر أن تدريب الذكاء الاصطناعي واستدلاله مختلفان. يتطلب تدريب هذه النماذج معالجة مكلفة، تقدمها حواسيب الذكاء الاصطناعي العملاقة، لكن الحصول على إجابات من النماذج الحالية، أي الاستدلال، من المفترض أن يصبح أرخص.

تنخفض تكلفة الاستدلال بمقدار 10 أضعاف كل عام، كما يقول بن كوتييه، مهندس ذكاء اصطناعي سابق وباحث في "إيبوك أيه آي"، منظمة بحثية غير ربحية.

لكن تكمن المشكلة في "الاستدلال المتقدم"، حيث تعيد النماذج الذكية الاستعلامات للتحقق من الإجابة، وتجمع معلومات إضافية من الإنترنت، وتكتب شفرات لحساب نتائج دقيقة، قبل إعطاء المستخدم إجابة قد تكون مجرد جملة قصيرة.

تتضمن هذه العمليات استهلاكًا ضخمًا لوحدات التوكن. فعلى سبيل المثال، قد يحتاج سؤال بسيط إلى 50–500 توكن، وتلخيص مستند قصير 200–6 آلاف توكن، وتحليل وثيقة قانونية 75 ألفا –250 ألف توكن.

وهنا نطرح السؤال: إذا كانت النماذج الجديدة تستهلك أضعافا مضاعفة لكل استجابة، فمن سيدفع الفاتورة في النهاية؟
يقول إيفان تشاو، الرئيس التنفيذي لشركة نوشن، المتخصصة في برمجيات الإنتاجية، "إنه قبل عامين، كانت هوامش ربح أعماله تُقارب 90%، أما الآن، فتُخصص نحو 10% من هذه الأرباح لتكاليف الذكاء الاصطناعي".

شركات أخرى مثل "كورسر" و"ريبلت"، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المبرمجين، اضطرت إلى تغيير نماذج التسعير، ما أدى إلى تذمر بعض المستخدمين وتركهم الخدمة.

يبدو أن عمليات الاندماج واردة، فالأسواق الساخنة ستهدأ بمرور الوقت، بحسب مارتن كاسادو من شركة أندريسن هورويتز، لكنه يؤكد أن الشركات الناشئة التي تضحي بالأرباح مؤقتًا لتوسيع قاعدة عملائها لا يعني بالضرورة أنها في خطر.

تستطيع الشركات الكبرى التي تُطوّر نماذج ذكاء اصطناعي متطورة، مثل "أوبن أيه آي" و"أنثروبك"، أن تُنفق مجتمعةً أكثر من 100 مليار دولار سنويًا على بناء البنية التحتية اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي وتقديمه للمستخدمين، على أمل أن يعوّضهم الأفراد والشركات عن هذه التكاليف لاحقًا.

لكن يطرح ثيو براون بديلا أرخص: استخدام نماذج ذكاء اصطناعي "أغبى" وأقل تكلفة، فمعظم الاستخدامات اليومية لا تحتاج إلى أقوى النماذج. فمثلا، نموذج جي بي تي نانو الجديد يكلف نحو 10 سنتات لكل مليون توكن، أما النموذج الكاملجي بي تي 5 فيكلف نحو 3.44 دولار للمليون توكن.

ورغم أن تقليل الذكاء أو فرض حدود على الاستخدام قد يساعد الشركات الناشئة مؤقتًا، فإنها تواجه معضلة، فرفع الأسعار قد ينفّر المستخدمين، فيما تقدم عمالقة التكنولوجيا خدماتها مجانًا أو بخسارة، مثل عرض "جوجل" أداة كتابة الشفرات البرمجية مجانًا للمطورين. والسؤال يبقى: هل يمكن أن تستمر طفرة الذكاء الاصطناعي إذا كانت الشركات الكبرى تنافس عملاءها من الشركات الناشئة؟

الأكثر قراءة