إنفيديا أمام أعقد تحد لها .. بلغت حدود النمو القصوى

إنفيديا أمام أعقد تحد لها .. بلغت حدود النمو القصوى

إنفيديا أمام أعقد تحد لها .. بلغت حدود النمو القصوى
الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانج. "جيتي"

كان إعلان شركة إنفيديا عن نتائجها المالية للربع الثاني في 27 أغسطس الحدث الأبرز في موسم الأرباح هذا. فخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 28 يوليو، تجاوزت "إنفيديا" توقعات المحللين المتشائمة، على الرغم من أن انخفاض مبيعات مراكز البيانات كان خيبة أمل طفيفة، التي خفضت أسهمها بنحو 1% في تداولات منتصف الصباح في 28 أغسطس.

كما أعرب بعض محللي وول ستريت عن مخاوفهم بشأن إفصاح في تقرير الشركة الفصلي يفيد بأن مصدر 44% من إيراداتها، من شركتين فقط، يُفترض أنهما "مايكروسوفت" و"ميتا بلاتفورمز".

تقول مجلة "فورتشن"، إن كنت مستثمرًا في "إنفيديا"، أو تفكر، فمن المهم أن تدرك التهديد المحدق بتحقيق عوائد كبيرة، فالتهديد ليس من اعتمادها على قلة من العملاء الكبار، أو المنافسين الصينيين، بل في قانون الأرقام الكبيرة.

ببساطة، أرباح "إنفيديا" وقيمتها السوقية هائلة أصلا، لدرجة أنه لكي تُحقق عائدًا مجزيًا للمستثمرين، ستحتاج إلى أن تنمو لحجم يفوق كل شركات التكنولوجيا الموجودة اليوم، وأن تضيف أرباحًا بمعدلات تقاس بمليارات الدولارات لم يسبق أن بلغتها شركة كبيرة من قبل.

الأرقام التي يجب أن تحققها إنفيديا
لنفترض أنك تطمح إلى عائد سنوي لا يقل عن 10% من سهم "إنفيديا". يجب أن تدرك أنك تراهن على شركة لن تُحقق هذا العائد إلا إذا نمت بسرعة كبيرة جدًا، رغم أن تقييمها الحالي (نسبة السعر إلى الأرباح) وقيمتها السوقية مرتفعة أصلًا، ولهذا حتى عائد 10% يبدو غير مبهر.

حاليًا، "إنفيديا" هي الشركة الأعلى قيمة في السوق الأمريكية، بقيمة 4.44 تريليون دولار، متفوقة على "مايكروسوفت". وفي الأرباع الأربعة الماضية، حققت الشركة 86.6 مليار دولار، ما رفع نسبة سعر السهم إلى ربحيته إلى 51، وهي لا تبدو نسبة مرتفعة للوهلة الأولى. لكن المشكلة تكمن هنا، وهي استحالة أن تصبح شركة ضخمة بهذا الحجم، خصوصًا أن هذا النمو يتطلب إضافة أرباح ضخمة جدًا وبسرعة غير مسبوقة.

لذا كي تُحقق "إنفيديا" عائدًا سنويًا بنسبة 10% حتى 2032، فهي بحاجة إلى مضاعفة قيمتها السوقية من 4.44 تريليون دولار إلى 8.88 تريليون دولار خلال السنوات السبع المقبلة.

ولنفترض أن مضاعف الربحية سينخفض من 51 حاليا إلى 30 بحلول ذلك الوقت -وهي نسبة مرتفعة تشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نموًا كبيرًا حتى بعد 2032- فهذا يعني أن الشركة ستكون بحاجة إلى تحقيق أرباح سنوية تبلغ 293 مليار دولار (القيمة السوقية 8.88 تريليون ÷ مضاعف الربحية 30).

وإذا افترضنا أن التضخم سيبقى عند متوسط 2.5% سنويًا، فإن هذا الرقم يعادل نحو 246 مليار دولار بأسعار اليوم.

وللمقارنة، هذا يعادل أكثر من ضعف أرباح "ألفابت" خلال السنة الماضية، التي تُعد حاليًا الأعلى في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ويزيد بـ 150% عن أرباح "مايكروسوفت" في سنتها المالية المنتهية في يونيو 2025.

ولكي تصل "إنفيديا" إلى هذا الرقم، يجب عليها أن تضيف 26 مليار دولار من الأرباح سنويًا، كل سنة، ولمدة سبع سنوات.

لكن حتى الشركات العملاقة مثل "مايكروسوفت" والشركة الأم لـ"جوجل" لم تتمكن من رفع أرباحها بهذه السرعة؛ فقد حققتا في أفضل الحالات زيادات سنوية بين 13 و14 مليار دولار فقط، أي نصف ما تحتاجه "إنفيديا" لتحقيق الحد الأدنى من العائد المطلوب.

المشكلة: لا يمكن أن يستمر سهم إنفيديا في تحقيق أرباح كبيرة للمستثمرين إلا إذا تحققت توقعات ضخمة وطموحة جدًا من الرئيس التنفيذي جنسن هوانج، مثل أن يتضخم إنفاق عمالقة التكنولوجيا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من 600 مليار دولار سنويًا اليوم إلى 3 إلى 4 تريليونات دولار بحلول نهاية العقد. لكن هذا يتطلب نموًا هائلًا لدى شركات مثل "مايكروسوفت" و"ميتا"، مع الحفاظ على هوامش ربح عالية لإنفيديا.

ومن المؤشرات التحذيرية أن النمو الفصلي السنوي لـ "إنفيديا"، على الرغم من ضخامة نموها، آخذ في الانخفاض. وتقول قاعدة ثابتة إن المنافسة تحتدم إذا كانت الشركة تدر أرباحا عالية. فالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي مربحة للغاية، وسيغرق المنافسون السوق، ويستحوذون على حصة من "إنفيديا" ويقلصون هوامش ربحها.

نجاح "إنفيديا" مبهر، لكن حتى كبريات الشركات لا تدوم هيمنتها.

الأكثر قراءة