رغم تباطؤ الأسهم العالمية في يوليو مقارنة بنظيرتها الأمريكية، بعد انطلاقة قوية في النصف الأول من العام، إلا أن من المبكر القول إن زخم الأسواق الخارجية قد انتهى، لا سيما مع مواصلة وول ستريت تحقيق مستويات قياسية جديدة.
وبينما لا يزال الدولار عاجزا عن تحقيق تعاف قوي بعد أن سجل أسوأ أداء نصف سنوي منذ إدارة نيكسون، أصبح التركيز على الداخل الأمريكي خلال ولاية ترمب الثانية أكثر أهمية للمستثمرين مقارنة بالأعوام الأخيرة، بحسب "ماركت ووتش".
يقول كين رايان، مدير محفظة في شركة بارناسوس إنفستمنتس، التي تدير أصولا بقيمة 48 مليار دولار: "شهدنا بالتأكيد صعودا هذا العام"، - في إشارة إلى تفوق الأسهم العالمية على الأمريكية - لكنه عبر عن قلقه من تراخي كثير المستثمرين الأمريكيين فيما يتعلق بمخاطر التركيز على الاستثمار المحلي، مع عودة الأسواق المحلية إلى تسجيل مستويات مرتفعة وتحقيقها مكاسب سنوية تفوق 20% لعامين متتاليين.
بعد أعوام من كونها الأضعف، يرى رايان مجالا لارتفاع أسهم الشركات الأجنبية ذات القيمة السوقية الكبيرة، في ظل السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي وعوامل أخرى "داعمة للنمو" في الخارج.
على وجه التحديد، تتجه ألمانيا ودول أوروبية أخرى نحو سياسة مالية أكثر مرونة، بينما ركزت إدارة ترمب على تخفيضات الضرائب وتقليص دور الحكومة. أيضا، بدلا من خفض الفائدة مثل عديد من البنوك المركزية الأخرى، اتخذ الاحتياطي الفيدرالي سياسة الانتظار والترقب في ظل ضبابية المشهد التجاري والرسوم الجمركية.
مشهد عالمي جديد
شهدت الأسواق العالمية ارتفاعا مستمرا في 2025، ويعود ذلك جزئيا إلى سعي ترمب لإعادة تشكيل التحالفات الدفاعية والتجارية العالمية لأمريكا، ما دفع دولا أخرى إلى الاستعداد لنظام عالمي مختلف.
وقد رصدت كبرى شركات إدارة الأصول هذا التوجه. حققت أسهم شركات الطيران والدفاع في أوروبا أداء جيدا منذ يناير، وكذلك البنوك وأسهم شركات أشباه الموصلات.
كتبت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة بلاك روك، في مذكرة للعملاء يوم الاثنين: " الالتزام الأوروبي بزيادة الإنفاق الدفاعي، وتوجيه هذا الإنفاق محليا قدر الإمكان، يعد مصدرا قويا لدعم الأرباح".
وإلى جانب الدفاع، تتوقع جويل أن يتجاوز قطاع السفر مستويات ما قبل الجائحة، لكن لا يزال هناك نقص يقدر بنحو ألفي طائرة منذ توقف الإنتاج أثناء الجائحة، ما يمنح شركات صناعة الطائرات الكبرى "قوة تسعيرية كبيرة".
وأضافت أن شركات أشباه الموصلات والبرمجيات الأوروبية ستستفيد من سباق الذكاء الاصطناعي في صناعة التكنولوجيا الأمريكية.
ورغم تراجعها في يوليو، لا تزال أسهم الأسواق المتقدمة خارج أمريكا مرتفعة 16.6% على أساس نسبة السعر إلى العائد حتى إغلاق يوم الجمعة، وذلك بالنظر إلى مؤشر إم إس سي آي العالمي الذي يستثني الولايات المتحدة، وفقا لبيانات سوق داو جونز، ومقارنة بمكاسب مؤشر إس آند بي 500 التي بلغت 7.1% هذا العام حتى يوم الجمعة.
كما تفوقت أسهم الأسواق الناشئة أيضا على نظيرتها الأميركية في الأشهر الستة الأولى من العام، حيث ارتفعت 15.3%، وفقا لشركة بيمكو.
اتجاه التدفقات
رغم اقتراب موعد فرض ترمب للرسوم جمركية، ارتفع مؤشرا S& إس آند بي 500 وناسداك المركب إلى مستويات قياسية، في حين اقترب مؤشر داو جونز الصناعي من ذروته المسجلة في ديسمبر.
في توقعاتها للنصف الثاني من العام، حذرت شركة "بيمكو" من أن الانتعاش السريع في الأسهم الأميركية قد يُخفي مخاطر مستمرة، مشيرة إلى أن تجاهل المستثمرين للأسواق العالمية يضيع عليهم فرص استثمارية مجزية.
من جانبه، أشار رايان إلى أن ضعف الدولار يشكل فرصة للأسواق العالمية، إذ تميل الأسهم الدولية إلى الأداء الجيد في فترات تراجع العملة الأميركية. وبحسب منصة "فاكت ست"، انخفض مؤشر الدولار ICE بنسبة 9.8% منذ بداية العام.
علاوة على ذلك، ضخ المستثمرون نحو 116.3 مليار دولار في صناديق الأسهم خارج الولايات المتحدة هذا العام، بينما تدفق 33.6 مليار دولار فقط إلى الصناديق الأمريكية المخصصة للأسهم، بحسب وينستون تشوا، المحلل في شركة EPFR.
وفي 2024، تدفقت 417.6 مليار دولار إلى صناديق الأسهم الأميركية، أي ما يقارب ضعف المبلغ الذي تم ضخه في نظيراتها الدولية، ما يعكس تحولا في وجهات المستثمرين نتيجة الغموض المحيط بالرسوم والتضخم والتوترات الجيوسياسية.

