تستعد كندا حاليا لاستعادة مكانتها كأكبر منتج لليورانيوم في العالم، مستفيدة من الطلب المتزايد على الطاقة النووية والتحديات التي تواجهها كازاخستان، أكبر منتج للمعدن،
تخطط شركات كندية لزيادة إنتاجها من العنصر المهم، بمقدار الثلث خلال سنوات قليلة، مع مضاعفة إنتاجها بحلول 2035. ومن المتوقع أن يسمح هذا النمو لكندا باستعادة مكانتها في السوق العالمي لليورانيوم، ويعزز هذا الطموح حجم الاستثمار الحالي في الإنتاج داخل كندا، والذي بلغ أعلى مستوياته منذ عقدين.
من المرجح أن يكون للمشهد المتغير في إنتاج اليورانيوم العالمي تداعيات جيوسياسية واقتصادية كبيرة، فاختلال التوازن بين العرض والطلب أدى إلى ارتفاع أسعار اليورانيوم، حيث تشير التوقعات الحالية إلى إمكانية وصوله إلى 100 أو 110 دولارات للرطل، أي بزيادة تقدر بنسبة 70 % على المدى القريب.
الدكتور جوناثان برايس، أستاذ الجيولوجيا في جامعة لندن، قائلا "كندا لا تنتج من اليورانيوم ما يكفي لسد احتياجاتها فقط، بل تعد أيضا الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي يمكنها توريد اليورانيوم لتشغيل المفاعلات النووية لدى حلفائها، حيث تصدر أكثر من 80 % من إنتاجها من اليورانيوم."
ينبئ هذا الوضع باشتعال المنافسة العالمية بين كازاخستان وكندا في سوق اليورانيوم. فحتى عام 2008، احتلت كندا المرتبة الأولى عالميا في الإنتاج، إلا أن كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني عام 2011 تسببت في انخفاض شديد في أسعار اليورانيوم، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الكندي، بينما قفزت كازاخستان إلى المرتبة الأولى بحصة بلغت 43 في المائة من الإنتاج العالمي، في حين تراجعت كندا إلى المرتبة الثانية بنسبة 15 في المائة
لكن على الرغم من حصتها المهيمنة في السوق، تواجه كازاخستان عقبات قد تعيق قدرتها على تلبية الطلب العالمي المتزايد، إذ يتوقع أن ينخفض إنتاجها هذا العام بسبب عدم اليقين بشأن إمدادات البلاد من حمض الكبريتيك، وهو عنصر أساسي في استخراج اليورانيوم. وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى تقليص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار.
ترى الدكتورة لورين كوربير، أستاذة الطاقة المتجددة، أن زيادة الطلب العالمي على اليورانيوم، بعد تعهد 31 دولة على مستوى العالم بمضاعفة استخدام الطاقة النووية ثلاث مرات بحلول منتصف القرن لمكافحة التغير المناخي، سيؤدي إلى نمو كبير في الطلب على اليورانيوم، وسيصاحب ذلك ارتفاع في الأسعار، مما سيجذب مزيدا من الاستثمارات إلى كندا.
ولـ "الاقتصادية"، تقول"هناك عدد من مناجم اليورانيوم الكندية يتم توسيعها وزيادة إنتاجها حاليا، ومن المرجح أن تكون هذه المشاريع قادرة على إعادة كندا لمركز الصدارة في غضون خمسة أعوام."
مع هذا يرى بعض الخبراء أن العامل الرئيسي وراء التوسع الكندي في إنتاج اليورانيوم يعود الى أن معظم إنتاج كازاخستان يصدر إلى الصين، كما أن روسيا، في إطار ردها على العقوبات المفروضة عليها من البلدان الغربية نتيجة الحرب في أوكرانيا، أوقفت تصدير اليورانيوم إلى الولايات المتحدة. هذان العاملان دقا ناقوس الخطر في الغرب بشأن أمن الطاقة، مما دفع الدول الغربية إلى الاعتماد على دولة حليفة مثل كندا لزيادة إنتاج اليورانيوم وتأمين احتياجاتها.
وقد يشهد السوق مزيدا من الاستقطاب، بما قد ينتج عنه قطبان رئيسيان: الأول يضم كازاخستان، الصين، وروسيا، والثاني يضم كندا باعتبارها المنتج الرئيسي لمجموعة الدول الغربية. ومن المتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثيرات بعيدة المدى على استراتيجيات الطاقة العالمية وتوازن القوى داخل أسواق اليورانيوم، حيث سيكون لكندا دور رئيسي في تحديد مسار الأسواق خلال السنوات المقبلة

