الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 26 مارس 2026 | 7 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.24
(-0.95%) -0.06
مجموعة تداول السعودية القابضة140.9
(-1.33%) -1.90
الشركة التعاونية للتأمين128.5
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية113.9
(-1.39%) -1.60
شركة دراية المالية5.18
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب35.22
(0.74%) 0.26
البنك العربي الوطني21.04
(-0.28%) -0.06
شركة موبي الصناعية11.58
(3.39%) 0.38
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.86
(0.80%) 0.26
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.68
(0.85%) 0.14
بنك البلاد26.74
(-0.89%) -0.24
شركة أملاك العالمية للتمويل10.01
(-0.20%) -0.02
شركة المنجم للأغذية48.66
(1.16%) 0.56
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.17
(-1.50%) -0.17
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.9
(-0.17%) -0.10
شركة سابك للمغذيات الزراعية139
(1.02%) 1.40
شركة الحمادي القابضة25.7
(0.00%) 0.00
شركة الوطنية للتأمين12.21
(-0.57%) -0.07
أرامكو السعودية26.82
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية13.2
(0.23%) 0.03
البنك الأهلي السعودي41.84
(-1.46%) -0.62
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32.4
(1.12%) 0.36

العمل المناخي يتطلب تضامنا عالميا

ميا أمور موتلي
الأربعاء 19 فبراير 2025 18:34

يُـلقي الخطر المرتبط بأزمة المناخ التي تهدد وجودنا والتأثيرات التي تخلفها هذه الأزمة ليست موزعة بالتساوي: فالبلدان الـمُـعَـرَّضة للخطر، وخاصة الدول الجزرية الصغيرة النامية مثل بلدي، تقع على الخطوط الأمامية. إذ يتعين علينا أن نتعامل مع مستويات سطح البحر المتزايدة الارتفاع، وأحداث الطقس القاسية المتزايدة التواتر والشِـدّة، وتدمير سبل معايشنا. للتصدي لهذه التحديات وتعزيز قدرة شعوبنا وأنظمتنا على الصمود، كان لِـزاما على عدد كبير من القادة، وأنا منهم، إعادة تشكيل السياسات وإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة والمحكومين.

في حين قد يؤثر ارتفاع مستويات سطح البحر بشكل مباشر في 250 مليون شخص بحلول نهاية هذا القرن، فإنه بالفعل واقع يعيشه عشرات الملايين في البلدان الساحلية المنخفضة والدول الجزرية الصغيرة النامية. وفي أماكن أخرى، يعاني الناس موجات الجفاف المطولة والحرائق. هذه القوى تُـعَـرِّض أراضينا، واقتصاداتنا، ووجودنا ذاته للخطر، والتصدي لها لا يتطلب تدابير عاجلة فحسب، بل يستلزم أيضا تحولا جوهريا في وعينا العالمي ــ الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة ومصيرنا المتشابك. ببساطة، تتطلب هذه الأزمة التضامن العالمي.

الواقع أن الهيكل المالي العالمي بصورته الحالية غير مؤهل لمعالجة أزمة المناخ، فقد كان مصمما لعصر مختلف لم يفكر في الترابط المتبادل بين اقتصاداتنا أو أنظمتنا البيئية أو مخاطر الانحباس الحراري الكوكبي. على سبيل المثال، جرى إنشاء مؤسسات بريتون وودز قبل أكثر من 80 عاما لمساعدة الاقتصادات الأوروبية على التعافي من الحرب العالمية الثانية.

لكن حجم أزمة المناخ غير المسبوق ومدى إلحاحها يتطلب نهجا جديدا لتحرير التمويل الذي تحتاج إليه البلدان النامية لتغطية تكاليف جهود التخفيف والتكيف. ويجب إصلاح النظام لجعل التنمية المستدامة، والقدرة على التكيف مع المناخ، والوصول العادل إلى التمويل على رأس أولوياته. هذه ليست صَدَقَة، بل استثمار في مستقبلنا الجماعي. فعندما يُترك بعض الناس ليموتوا، ستعاني البشرية جمعاء ــ في الحاضر والمستقبل ــ في نهاية المطاف.

تدعو مبادرة بريدجتاون، التي أيدتها بلدان عديدة معرضة للخطر، بنوك التنمية المتعددة الأطراف إلى توسيع قدرتها على الإقراض وضمان أن تعكس الأطر التي تستعين بها في تقييم المخاطر حقائق الضعف في مواجهة المناخ. تدعو المبادرة أيضا إلى زيادة التمويل الميسر، مع الاعتراف بأن المنح والقروض المنخفضة الفائدة تشكل ضرورة أساسية للبلدان التي تواجه صعوبة شديدة في التعامل مع الطوارئ المناخية. كما تقترح المبادرة آليات مبتكرة مثل مقايضة الديون مقابل الطبيعة والعمل المناخي، على النحو الذي يوفر مسارا لتخفيف عبء الديون مع توليد الموارد المالية التي تحتاج إليها البلدان المعرضة للخطر ليتسنى لها تولي زمام الأمور في تحوّلها المناخي وبناء اقتصادات ومجتمعات أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

لكن التمويل وحده لا يكفي. فنحن في احتياج إلى نقلة نوعية في كيفية فهمنا للتنمية، والانتقال من السعي ضيق الأفق وراء تحقيق نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نهج أكثر شمولية يقدّر العدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية، ورفاهة البشر. وهذا يتطلب إعادة التفكير بشكل جوهري في نماذجنا الاقتصادية. إن النمو بلا نهاية على كوكب محدود الموارد أمر غير ممكن ببساطة. يتعين علينا أن نتبنى اقتصادا دائريا يساعد على تحسين كفاءة الموارد، ويقلل من النفايات، ويعزز الاستهلاك المستدام.

يتوقف مثل هذا التحول في نهاية المطاف على الأُخـوَّة العالمية. يجب أن ندرك أن أفعالنا، في عالم مترابط، تخلف عواقب على آخرين، وأن حماية كوكبنا مسؤولية مشتركة. وهذا يعني التوزيع العادل للعبء الذي يفرضه تغير المناخ، بحيث لا يعاني أولئك الذين ساهموا بأقل قدر في المشكلة، أسوأ آثارها.

لقد قلت مرارا وتكرارا إن العالم ينظر إلى الدول الجزرية الصغيرة النامية بوصفها قائدة في إدارة أزمة المناخ ليس لأننا أغنياء أو أقوياء، بل لأننا لا نملك تَـرَف اختيار أي شيء غير القيادة. والحقيقة التي لا يمكن التهرب منها هي أنه لم يعد بإمكاننا أن نقف وحدنا، بل يجب على الجميع الانضمام إلى الكفاح من أجل حماية الكوكب لأجيال قادمة.

إن أزمة المناخ ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي تحدٍ عالمي يتطلب استجابة جماعية. لا يمكننا أن نتحمل عواقب الانقسام بسبب حدود وطنية، أو أيديولوجيات سياسية، أو مصالح اقتصادية. هذا اختبار عميق لإنسانيتنا المشتركة، وسنحتاج إلى التضامن العالمي ــ أي إلى أشخاص عاديين يتخذون إجراءات كل يوم ــ لاجتيازه.

خاص بـ "الاقتصادية"

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2025.

www.project-syndicate.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية