في أحد ملاعب الطيران في هامبورج، انقسمت إلى نصفين مروحة دوارة بطول 50 سنتيمترا لطائرة صغيرة (يتحكم بها بجهاز عن بعد) كانت متوقفة في الملعب فجأة، وانطلقت إحدى القطع مثل سيف طائر في الهواء وكادت أن تصيب مايكل، أحد هواة هذه الطائرات، وفقا لـ"نيكاي آسيا".
اشترى مايكل المروحة من متجر التجزئة الصيني علي إكسبريس عبر الإنترنت. ذكر الإعلان أنها مصنوعة من ألياف الكربون عالية الجودة والمتينة بشكل استثنائي، ومع ذلك، كشف تفككها أنها مصنوعة من أجزاء بلاستيكية تشبه ألياف الكربون.
قال مايكل: "كلفتني هذه المروحة 15 يورو (15.70 دولارا) أقل مما كنت سأدفعه في متجر الهوايات المحلي، لكن قيمتها الفعلية لا تمثل سوى جزء بسيط من ذلك".
وقع حادث المروحة قبل أسابيع فقط من إطلاق المفوضية الأوروبية أحدث حملة لها ضد سيل يتدفق نحو الاتحاد الأوروبي من واردات التجارة الإلكترونية الرخيصة التي قد تكون خطرة. غالبا ما تكون أسعار السلع المبيعة على منصات صينية مثل علي إكسبريس وتيمو وشي إن أقل من 10 يورو.
في 5 فبراير، أعلنت المفوضية أن الأسواق الصينية عبر الإنترنت ستحمل مسؤولية بيع المنتجات غير الآمنة على منصاتها وأنها ستقترح أن تفرض دول الاتحاد الأوروبي رسوم مناولة على واردات التجارة الإلكترونية لتغطية تكلفة مراقبة هذه السلع.
بموجب إجراء يسمى "مسح سلامة المنتجات"، يمكن لدول الاتحاد الأوروبي استخدام أداة مراقبة إلكترونية لفحص مواقع التجارة الإلكترونية واكتشاف انتهاكات قوانين المستهلك الخاصة بها.
تمنح قواعد الجمارك في الكتلة إعفاء من الرسوم الجمركية لسلع التجارة الإلكترونية التي تقل قيمتها عن 150 يورو. وقالت المفوضية: إن 4.6 مليار شحنة منخفضة القيمة دخلت سوق الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بنحو 12 مليون طرد يوميا، وهو ضعف ما كان عليه في 2023. ومن بين هذه الشحنات، جاءت 91% من الصين.
وقالت شركة شي إن، التي تخطط لإدراج ضخم في لندن، لـ"نيكاي آسيا" إنها عملت بشكل وثيق مع وكالات اختبار خارجية دولية لأخذ عينات يومية وإجراء اختبارات على المنتجات لتقييم المخاطر وضمان استيفائها لمعايير السلامة. وذكرت أنها أجرت أكثر من مليوني اختبار في 2024، بما فيها اختبارات كيميائية.
لكن السلع المعيبة قد تتسلل عبر الجمارك. وذكرت المفوضية أنها أوقفت 17.5 مليون طرد مزيف على حدود الاتحاد الأوروبي في 2023، لكن هذا الرقم ضئيل مقارنة بالعدد الإجمالي للطرود التي دخلت الكتلة.
المدير العام للاتحاد الأوروبي للملابس والمنسوجات "يوراتكس" ديرك فانتيغهيم، قال لـ"نيكاي": "لا يتم فحص معظم هذه الطرود، لأن سلطات الجمارك مثقلة بالأعباء. نظرا إلى أن المنسوجات غير المتوافقة يمكن أن تعرض المستهلكين لمواد مسرطنة أو تحد من فعالية الملابس الواقية الشخصية، فهناك حاجة ملحة".
بعد يومين من توجيه المفوضية الأوروبية الذي يحمل الأسواق عبر الإنترنت المسؤولية، نشرت مجموعة أكتيون بلاجياريوس غير الربحية ومقرها في ألمانيا قائمتها السنوية للمنتجات التي تعد أسوأ المنتجات المقلدة من لجنتها التي تضم خبراء في الصناعة.
من بين تلك المنتجات مفك براغي كهربائي تبيعه شركة قوانغتشو سيتي جروب تريد ومقرها في الصين، وقالت أكتيون بلاجياريوس: إن إعلان المفك ذكر أنه معزول، لكن "أظهرت اختبارات أنه لا يفي بمتطلبات المعيار الدولي ويشكل خطر التعرض لصدمة كهربائية".
قال هندريك شايفر، المتحدث باسم شركة اختبار وتصديق المنتجات الكهربائية الألمانية "في دي إي": "نحو 80% من الإلكترونيات التي يبيعها البائعون الصينيون عبر الإنترنت والتي فحصناها كانت مخالفة للوائح رغم أنها تحمل علامة السلامة الأوروبية. لا تذكر كثير من هذه المنتجات أي جهات اتصال، ما يعني أنه في حالة وقوع حادث، فلا يوجد أحد في الصين يمكن للمستهلك اللجوء إليه".
يعتقد شايفر أن سعي المفوضية لفرض رسوم مناولة على واردات التجارة الإلكترونية واعد في مواجهة خفض الأسعار المبالغ به الذي اعتمدت عليه هذه المنصات في بناء نماذج أعمالها.

