التصحر هو تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض، وتراجع خصوبتها، وعرفته الأمم المتحدة بـ "تدهور الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وفي المناطق الجافة وشبه الرطبة الذي ينتج من عوامل مختلفة تشمل التغيرات المناخيات والنشاطات البشرية".
تعد السعودية ودول عربية أخرى، ضمن قائمة الدول الأكثر تأثرا بظاهرة التصحر في العالم، بحكم وجودها في المناطق القاحلة ذات الأنظمة البيئية الهشة، نظرا لارتفاع درجات الحرارة، وتذبذب كمية الأمطار.
التقديرات تشير إلى أن هذه المشكلة تؤثر في 40 % من سطح الأرض عالميا، وفي كل ثانية يتدهور ما يعادل 4 ملاعب كرة قدم من الأراضي السليمة؛ ما يعني إضافة 100 مليون هكتار، ما يعادل مساحة بلد مثل مصر من الأراضي المتدهورة في كل عام، وفقا لموقع الأمم المتحدة.
تفاقمت الظاهرة نتيجة التطور السريع، وزيادة الرعي الجائر للماشية؛ لأنه يقطع دورة نمو النباتات، فتعجز عن الإنبات لأنها تؤكل قبل أن تنتج بذورها، ما جعل مكافحة التصحر بتأهيل الغطاء النباتي المتدهور أولوية وطنية.
مكافحة التصحر الذي يبقى شكلا متطرفا من أشكال التدهور، ليست بالأمر السهل والهين، فتجديد الغطاء الغطاء النباتي يكون بحسن اختيار النباتات المناسبة للبيئة الزراعية؛ فكثير من الجهود ضاعت بسبب زراعة أشجار غير ملائمة، أو استنزاف التربة بالأسمدة لدرجة عجز النبات عن الاستمرار في النمو.
كان هذا سر نجاح المبادرات السعودية بشأن إعادة تخضير الصحاري لمكافحة تدهور الأراضي، مثل مبادرة 10 مليارات شجرة التي إعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي، بذلك تكون مساهمة السعودية بأكثر من 4 % في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي.
سبق للسعودية أن أطلقت خلال قمة الرياض لزعماء مجموعة العشرين، في نوفمبر عام 2020، المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي وتعزيز الحفاظ على الموائل الأرضية، قصد الحد من الظاهرة بنسبة 50 % بحلول 2040.
وعيا بما يمثله التصحر من تحديات لكوكب الأرض، فتدهور الأراضي تعطيل للنظم البيئية مع ما يعنيه ذلك من آثار وتبعات خطيرة على التنوع البيولوجي، تواصل السعودية رهان حشد الهمم من أجل التصدي للظاهرة.
أطلقت في أولى أيام مؤتمر كوب 16 مبادرة "شراكة الرياض العالمية"، من أجل القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف بطريقة جذرية في جميع أنحاء العالم، بدلا الاستجابة الطارئة بعد وقوع الأزمات، ودعهما بمبلغ قدره 150 مليون دولار تخصص على مدى العشرية المقبلة، ما يكشف عن نهج استباقي من جانب السعودية.
لا توجد دولة محصنة من تداعيات التصحر والجفاف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يجعل المساعي السعودية للدفاع عن الأراضي، بحماية من خطر التدهور وإصلاح المتدهورة منها، خطوة كبيرة من شأنها أن تحدد مستقبل الحياة على الأرض.

