الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 7 مايو 2026 | 20 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

سفير بكين لـ "الاقتصادية": الصندوق السيادي السعودي يدرس إنشاء مكاتب في الصين

محمود لعوتة
الاثنين 9 سبتمبر 2024 11:27
تشانغ هوا سفير الصين لدى السعوديةتشانغ هوا سفير الصين لدى السعودية
سفير بكين لـ "الاقتصادية": الصندوق السيادي السعودي يدرس إنشاء مكاتب في الصين

قال تشانج هوا سفير الصين لدى السعودية، "إن القيمة الإجمالية لواردات السعودية من السيارات والمنتجات ذات الصلة من الصين بلغت 4.12 مليار دولار خلال العام الماضي 2023".

"هوا" أضاف لـ "الاقتصادية" في أول حوار مع صحيفة سعودية منذ تعيينه في مايو الماضي، أن 8 شركات صينية للسيارات وهي "شانجان، وجيلي، وإم جي، وشيري، وجريت وول، وهونج تشي، وجي أيهسي، وبي واي دي"، أنشأت فروعا لها في السعودية، و أن بعض شركات السيارات الصينية تناقش التعاون مع السعودية لبناء مصانع، خاصة أن السيارات الصينية أصبحت مرئية في كل مكان في الشوارع السعودية.

وبحسب السفير الصيني، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يدرس بشكل كثيف إنشاء مكاتب في بكين وشنغهاي وشنتشن في الصين، ومن المتوقع افتتاح مكتب في بكين قبل نهاية 2024.

وأكد في حواره تطلع الصين إلى تعزيز التعاون والتنمية المشتركة مع السعودية في عدة مجالات وبينها تصنيع السيارات.. وإلى تفاصيل الحوار..

*حدثنا عن التعاون السعودي - الصيني خاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري؟

تحت قيادة الرئيس شي جين بينج والملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس الوزراء، تطورت العلاقات الصينية - السعودية بسرعة، وتعززت باستمرار الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين، وتعمق التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري وغيرها من المجالات بشكل متواصل.

وتولي الصين أهمية كبيرة للعلاقات الصينية ـ السعودية، وترغب في العمل مع السعودية لتنفيذ التوافق المهم بين قادة البلدين، وتعزيز مواءمة إستراتيجيات التنمية، والتعاون العملي في مختلف المجالات، حيث يتمتع البلدان بإستراتيجيات متطابقة ومفاهيم متشابهة ومزايا متكاملة في التنمية، ما يجعلهما شريكين طبيعيين في الوقت الراهن، وتُعد الصين أكبر شريك تجاري للسعودية، وكذلك السعودية هي أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وشمال إفريقيا.

كيف ترى حجم التجارة الثنائية بين البلدين؟

ـ تجاوز حجم التجارة الثنائية بين الصين والسعودية 100 مليار دولار أمريكي لمدة عامين متتاليين، وهو ما يمثل أكثر من 35% من إجمالي حجم التجارة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي خلال نفس الفترة، وأيضاً تُعد السعودية من أوائل الدول التي استجابت ودعمت وشاركت في بناء طريق الحزام والطريق.

وفي السنوات الأخيرة تعمل الصين والسعودية على مواصلة المواءمة الإستراتيجية بين "رؤية السعودية 2030" و"مبادرة الحزام والطريق" الصينية، وشارك عديد من الشركات الصينية بنشاط في بناء البنية التحتية لمشاريع "رؤية 2030" الكبرى، بما في ذلك مدينة المستقبل (نيوم)، وذا لاين، ومشروع البحر الأحمر.

وفي العام الماضي، وقّع البنكان المركزيان على اتفاقية ثنائية لتبادل العملات المحلية بقيمة 50 مليار يوان (26 مليار ريال سعودي)، ما يعزز تسهيل التجارة والاستثمار بين الطرفين، كما تم رسميا إدراج أول صناديق الاستثمار السعودية في الصين، وحقق كل منهما الحد الأقصى للارتفاع في اليوم الأول.

ما آلية جذب الاستثمارات بين الصين والسعودية؟

في العام الماضي، زار وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح الصين مرتين، وشهد التوقيع على أكثر من 60 مذكرة واتفاقية بين الشركات من الجانبين في قمة الاستثمار الصينية - السعودية في بكين، بقيمة إجمالية قدرها 25 مليار دولار.

وفي يوليو من هذا العام، زار ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ورئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية السعودية (أرامكو)، الصين، ويدرس صندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل كثيف إنشاء مكاتب في بكين وشنغهاي وشنتشن في الصين، ومن المتوقع افتتاح مكتب في بكين قبل نهاية 2024.

وفي أغسطس عقدت بورصة شنتشن، بالتعاون مع السلطات التنظيمية المالية ومؤسسات السوق والشركات المدرجة في سوق الأسهم ذات القيمة العالية، ونتج عنها "الرؤية الجديدة للاستثمار في الصين" لترويج الشركات المدرجة في سوق الأسهم الصينية في الرياض لإظهار الانفتاح وإمكانات التنمية لسوق رأس المال الصيني والشرق الأوسط.

وتعمل الإدارات المعنية في الصين والسعودية معًا لتنفيذ الرؤية المشتركة بين قادة البلدين، وتعزيز المواءمة، وتعميق التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والتمويل وغيرها من المجالات، وتوسيع التعاون في المجالات الناشئة مثل الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة لتعزيز تنمية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية.

ما تقييمكم للتعاون في قطاع السيارات، وهل هناك نية لشركات إنشاء مصانع في السعودية؟

بلغت القيمة الإجمالية لواردات السعودية من السيارات والمنتجات ذات الصلة من الصين 4.12 مليار دولار العام الماضي، وشركات صناعة السيارات الصينية مثل شانجان، وجيلي، وإم جي، وشيري، وجريت وول، وهونج تشي، وجي أيهسي، وبي واي دي وغيرها، أنشأت فروعًا لها في السعودية.

وبعض الشركات تناقش التعاون مع السعودية لبناء مصانع، خاصة أن السيارات المصنعة في الصين أصبحت مرئية في كل مكان في الشوارع السعودية.

وفي السنوات الأخيرة، تطورت صناعة سيارات الطاقة الجديدة في الصين بسرعة وفي 2023، وصل حجم صادرات الصين من السيارات إلى 4.91 مليون سيارة، ما جعلها أكبر مُصدِّر للسيارات في العالم لأول مرة، ومن بينها سيارات الطاقة الجديدة التي وصل حجم صادراتها إلى 1.203 مليون سيارة، بزيادة سنوية قدرها 77.6%.

ولاحظنا أن هنالك مقترحا سعوديا أن يصل عدد السيارات الكهربائية في العاصمة الرياض إلى 30% على الأقل بحلول 2030، ونتطلع إلى تعزيز التعاون والتنمية المشتركة بين الصين والسعودية في مجال تصنيع السيارات.

كيف بالإمكان استفادة السعودية من نقل التكنولوجيا الصينية؟

ـ أصدرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية أخيرا التقرير الأول لمؤشر الابتكار العالمي 2024، وأظهر أن الصين تحتل المركز الأول في قائمة أفضل 100 مجموعة ابتكار تكنولوجي عالمي للسنة الثانية على التوالي.

ومن خلال إدخال وتطبيق التقنيات الصينية المتطورة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والطاقة الجديدة وغيرها من المجالات، وستتمكن السعودية من تحسين مستواها الصناعي وكفاءة إنتاجيتها بسرعة، وإنشاء هيكل اقتصادي أكثر تنوعًا وتنافسية يدعم تحقيق "رؤية 2030".

وانتقال التكنولوجيا من الصين سيعزز أيضًا نفوذ السعودية في نظام الابتكار العلمي والتكنولوجيا الإقليمي والعالمي، ما يدفع السعودية لتصبح مركزًا إقليميًا للعلوم والتكنولوجيا.

وسنواصل دعم التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في السعودية والمشاركة فيها بنشاط، ونتطلع إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين من خلال مواصلة تعزيز التعاون.

إلى أي مدى وصلتم بالتعاون بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة؟

ـ تشهد الصين تقدمًا ملحوظًا على الصعيد العالمي في القطاعات الحيوية مثل السيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم أيون، والمنتجات الكهروضوئية، حيث تحتل مكانة رائدة في الأسواق العالمية.

وتولي كل من الصين والسعودية اهتمامًا بالغًا بتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وتواصلان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والكهرومائية، والهيدروجينية، وفي هذا الصدد تشارك في الوقت الحالي الشركات الصينية في بناء وتطوير عديد من مشاريع توليد الطاقة الشمسية في السعودية، بما في ذلك مشروع "الشعيبة" الذي يعد أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم حالياً بقدرة إنتاجية تبلغ 2.6 جيجاواط.

في يوليو من هذا العام، وقعت شركة توطين الطاقة المتجددة، وهي شركة تابعة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيات مع شركات صينية رائدة، بهدف إنشاء ثلاثة مشاريع مشتركة لتصنيع وتشغيل خلايا وألواح شمسية عالية الكفاءة في السعودية، وتوربينات رياح، ومكوناتها الأساسية الأخرى.

ونحن على ثقة بأن مشاركة مزيد من الشركات الصينية في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في السعودية ستسهم بشكل كبير في تحقيق هدفها المتمثل في إنتاج 75% من مكونات مشاريع الطاقة المتجددة محليًا بحلول 2030.

في ظل الصراعات الجيوسياسية العالمية حالياً، ما تقييمكم للوضع الاقتصادي للصين وآفاق تطوره؟

ـ لقد كان نمو الاقتصاد الصيني المستمر على مدى العقود الماضية نتيجة للجهود العملية الحقيقية والتقدم خطوة بخطوة، فخلال الفترة من عام 2012 إلى 2021، ارتفع حجم إجمالي الناتج المحلي للصين من 11.3% إلى 18% من إجمالي الاقتصاد العالمي، وبلغ متوسط مساهمتها السنوية في نمو الاقتصاد العالمي أكثر من 30%.

في النصف الأول من هذا العام، واصل الاقتصاد الصيني تعافيه وتحسنه، حيث شهد نموا كمّيا ونوعيا، بلغ إجمالي الناتج المحلي للصين في النصف الأول من هذا العام 61.7 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 5%.

كما ارتفع إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية بنسبة 3.7% مقارنة بالعام السابق، وارتفع حجم مبيعات التجزئة للخدمات بنسبة 7.5%، كما زادت الاستثمارات في البنية التحتية والصناعات التحويلية بنسبة 5.4% و9.5% على التوالي.

وبلغ إجمالي قيمة واردات وصادرات السلع 21.2 تريليون يوان، محققة مستوى قياسيا جديدا في نفس الفترة التاريخية.

ووفقاً للتحديث الذي أصدره صندوق النقد الدولي في يوليو ضمن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني هذا العام بنسبة 5%.

ومن منظور أساسي ومتوسط وطويل الأجل، فإن الاتجاه العام للتنمية الاقتصادية عالية الجودة في الصين لم يتغير، حيث إن الصين اليوم هي أكبر دولة تجارية في العالم من حيث تجارة السلع، وهي الشريك التجاري الرئيس لأكثر من 140 دولة ومنطقة.

وتحتل الصين مرتبة متقدمة عالميًا في جذب الاستثمارات الأجنبية والاستثمارات الخارجية، ما يوفر فرصًا أكبر للأسواق والاستثمار والنمو لجميع البلدان الأخرى.

ولتقييم الاقتصاد الصيني من منظور شامل وصحيح، من الضروري الأخذ في الحسبان وضعه الحالي وآفاقه المستقبلية، ولا سيما أن الصين تتمتع بمزايا اقتصاد السوق الاشتراكية، وميزة الطلب المتمثلة في وجود سوق ضخمة للغاية، وميزة العرض المتمثلة في نظام صناعي متكامل، وميزة العدد الكبير من الموارد البشرية من العمال ورواد الأعمال ذوي الكفاءة العالية، وبالتالي، فإن الاقتصاد الصيني يتمتع بالديناميكية الداخلية القوية، والقدرة على الصمود، وإمكانات كبيرة للنمو.

في الوقت الحالي، تسعى الصين بقوة لدفع تطوير القوى المنتجة الجديدة، حيث يلعب الابتكار دوراً رائداً، مع الاعتماد على الارتقاء بالعمال ووسائل الإنتاج وموضوعات العمل وتكوينها الأمثل، مع الأخذ في الحسبان الزيادة الكبيرة في الإنتاجية الكلية للعوامل، الذي من شأنه أن يضخ طاقة جديدة مستدامة في الاقتصاد الصيني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية