السبت, 12 سبتمبر 2026|29 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أدى الخبير الاقتصادي محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، عام 2006، اليمين الدستورية، في 8 أغسطس الجاري، لقيادة الحكومة الانتقالية في بنغلاديش، خلفا لرئيسة الوزراء، الشيخة حسينة واجد، التي أسدلت المظاهرات الطلابية الستار على حكمها الذي استمر 15 عاما.

عاد يونس من فرنسا، استجابة لمطالب المحتجين الذين طالبوه به، لقيادة بنغلاديش في هذه المرحلة، بمعية 12 عضوا؛ بمن فيهم ممثلين عن مجموعة طلاب ضد التمييز وشخصيات مدينة باستثناء عميد متقاعد، بصفتهم مستشارين مدنيين، وليسوا وزراء، لإدارة البلاد في أفق تنظيم انتخابات جديدة في غضون بضعة أشهر.

قبل عودته بيوم، كتب في مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، بأنه سيبدل كل ما في وسعه لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في الأشهر المقبلة. مضيفا، فيما يشبه الاستجداء "حافظوا على الهدوء واستعدوا لبناء البلد. إذا سلكنا طريق العنف يدمر كل شيء".

وتعهد حين وصوله إلى دكا بإنهاء الفوضى، والعودة إلى المسار الديمقراطي، فأولويته ستكون "استعادة القانون والنظام"، قائلا: "إذا كنتم تثقون بي، تأكدوا من عدم وقوع أي هجوم ضد أي شخص في أي مكان في البلاد".

يتطلع كثيرون إلى "مصرفي الفقراء"، لتكرار تجربته في "بنك جراميين" أو "بنك القرويين"، لكن هذه المرة من أجل 170 مليون بنغالي، قصد "بناء بنغلاديش جديدة"، بما فيهم قائد الجيش الذي خاطب الشعب قائلا: "إني واثق من أن يونس سيكون قادرا على قيادة عملية ديمقراطية جيدة سنجني ثمارها".

تمكن محمد يونس، بفضل قدرته على التفكير خارج الصندوق، من ابتكار حلول اقتصادية، أسهمت في تغيير حياة الملايين من الأفراد، منذ عام 1983، داخل بنغلاديش وحتى خارجها (الفلبين والنيبال وماليزيا وفيتنام...)، وذلك من خلال تجربته في مكافحة الفقر، التي ترمي توفير قروض صغيرة للفقراء من دون ضمانات.

بعد 4 عقود، يعود الرجل لخوض غمار تجربة الأمة البنغالية قاطبة، هذه المرة، بتوليه البلاد في ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة، فالفقر المتعددة الأبعاد يشمل 24.6 % من السكان، وتصنيف البلد في مؤشر التنمية البشرية متدني، فقد جاءت في المرتبة 129 من أصل 193 دولة شملها التقرير.

وفي مؤشر دال على حجم الهوة بين الطبقات داخل المجتمع، بالرغم من مكاسب النمو الاقتصادي الذي يسجل متوسطا سنويا يزيد على 6 % مند 2009، يظهر توزيع الدخل في بنغلاديش أن أفقر 10 % من السكان يحصلون على 3.5 % من الدخل، بينما أغنى 10 % من السكان يحصلون على نحو 29 % من الدخل.

على محمد يونس، رئيس الحكومة الانتقالية، أن يخرج من جبة الاقتصادي لمواجهة أزمات هيكلية متراكمة، يتقاطع فيها الاقتصادي بالسياسي والاجتماعي بالمؤسساتي، تبدأ بإنعاش الاقتصاد (ثاني مصدر للملابس في العالم من حيث القيمة بعد الصين)، وقبله فرض قواعد القانون والنظام، وبينهما استعادة ثقة بين مكونات المجتمع وأجهزة الدولة (الأمن والجيش والقضاء...)، فضلا عن تهيئة الأجواء لتنظيم انتخابات حرة وشفافة.

المهمة لن تكون سهلة أمام الرجل، فالشباب الغاضب في الشوارع ينتظر حلولا آنية؛ "معجزات" تغير أوضاعه المعيشية المتردية، فضلا عن كثرة المتربصين بالرجل من أصحاب المصالح التي باتت مهددة اليوم مع حكومته.

يراهن كثيرون على الخلفية الاقتصادية لمحمد يونس؛ منظرا بصفته أكاديميا ومنفذا بصفته مؤسس بنك، لإيجاد حل للمعادلة البنغالية، وتحويل البلد إلى سنغافورة جديدة، بالاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي يملكها هذا العملاق الآسيوي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية