الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

"التركيز على الإنسان في العمل"، فحوى الرؤية الاقتصادية التي طرحها محمد يونس رئيس الوزراء الجديد المؤقت لبنجلادش أمام نادي «الاقتصادية الصحفي» منذ 14 عاما، وبالتحديد في مارس 2010.

يونس الحائز جائزة نوبل للسلام أدى اليمين الدستورية الخميس لقيادة الحكومة المؤقتة في بنجلادش، بعد الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.

كما أدى اليمين أكثر من 12 عضوا من حكومته يحملون لقب مستشارين وليس وزراء.

أكد يونس أمام نادي «الاقتصادية الصحفي» التابع للصحيفة، الذي كان يستضيف كبار المفكرين الاقتصاديين، أن المشكلة التي لم يتخلص منها الاقتصاد العالمي حتى الوقت الراهن هي عدم تركيزه على حقوق الإنسان في العمل الاقتصادي.

وقال: "عندما نستطيع دمج حقوق الإنسان في النظام الاقتصادي العالمي، فإننا سنحقق أفضل نموذج اقتصادي عرفه التاريخ".

طرح يونس صيغة اقتصادية جديدة لإدارة الاقتصاد العالمي بعد أن تعرض النظام الرأسمالي لأسوأ أزمة في تاريخه خلال 2008، وإنقاذه من الهزات التي تعترض طريقه، وتخليص العالم من الفقر كمحصلة إضافية، عبر دمج العمل الاستثماري بالعمل الاجتماعي، وجعله أسلوب عمل لكل الأنشطة التجارية في العالم.

أضاف يونس في اللقاء الذي جمعه بعدد من الاقتصاديين السعوديين في الـ21 من مارس 2010 في الرياض، أن "دمج الحاجات الإنسانية بالعمل الاستثماري يخدم أغراضا كثيرة ليس أقلها التنمية الاجتماعية والاقتصادية بطريقة أقل تكلفة وأكثر جدوى".

الخبير الاقتصادي معروف بإخراج ملايين الأشخاص من الفقر بفضل مصرفه لتمويل المشاريع الصغيرة.

ولد يونس (83 عاما) في عام 1940 في مدينة شيتاجونج وبفضل والده الذي كان يعمل صائغا يسر عليه أمر التعليم. شيتاجونج كانت تعد في ذلك الوقت مركزاً تجارياً لمنطقة البنغال الشرقي في شمال شرقي الهند.

وبالعودة إلى لقاء يونس مع "الاقتصادية"، أشار إلى أن العمل الاجتماعي الذي يتحول مع مرور الوقت إلى استثمار مربح، أو الأعمال التي تركز على خدمة المجتمع ليست حكرا على الدول الفقيرة، فالحاجة إليها موجودة أيضا في الدول الغنية، فهناك عشرات من الأفكار التي تندرج تحت صيغة الاستثمار الاجتماعي، ومنها تقليل البطالة وبناء المساكن وتطوير التجمعات الفقيرة في تلك البلدان.

وتناول الدكتور يونس خلال اللقاء الذي استمر نحو ساعتين، تاريخ الأفكار والأعمال التي أطلقها وأصبحت مثار اهتمام العالم، حيث أكد في بداية اللقاء أن السعادة التي تحققها أعماله تتفوق على أي سعادة يحققها من وراء جني المال.

وقال "في الأعمال الاجتماعية الأرباح القليلة كافية، بل إن تغطية التكاليف هي أهم الأرباح، لأن الربح الحقيقي هو في إنقاذ إنسان ما من الجوع والضياع".

وفي عام 1965، حصل يونس على منحة من مؤسسة «فولبرايت» لدراسة الدكتوراه في جامعة «فاندربيلت» في ولاية تينيسي الأمريكية. وكان ضمن الحركة الطلابية البنغالية المؤيدة للاستقلال. وعاد إلى بنجلادش المستقلة حديثا في عام 1972، ليصبح رئيسا لقسم الاقتصاد في جامعة شيتاجونج.

ونظرا لظروف بلاده الاقتصادية، أنشأ يونس في عام 1979 بنك «جرامين» في بنجلادش، لإقراض الفقراء بنظام القروض متناهية الصغر التي تساعدهم على القيام بأعمال بسيطة، تدر عليهم دخلاً معقولاً.

يونس الحاصل على جائزة «نوبل» للسلام عام 2006، أسس مفهوم الإقراض متناهي الصغر الذي يراوح بين 50 و150 دولارا، وقد تم استخدامه لإيجاد سبل أكثر ابتكارا لمساعدة الفقراء من خلال مفهوم العمل الاجتماعي.

يقول «أنشأت مركز يونس، وهو مكرس للعمل من أجل إيجاد عالم خال من الفقر. والهدف الأسمى للمركز هو وضع حد للفقر في كل منطقة، القرية والمدينة والمقاطعة والبلد، ولا سيما عن طريق إشراك الشباب المحلي في اختيار الأعمال التي ننفذها التي يبرعون فيها».

وأكد أن تطبيق الأعمال الاجتماعية كمفهوم استثماري يمكن أن يخلص العالم من الفقر حيث حقق نتائج مبهرة في بنجلادش، وإذا مورس في جميع أنحاء العالم يمكن أن يغير طريقة الناس في القيام بالأعمال التجارية وقتل الأنانية ونكران الذات، التي هي من السمات المشتركة بين البشر.

وأضاف «إننا في حاجة ماسة إلى معالجة قضايا البطالة والاعتماد على توفير فرص عمل من خلال القروض الصغيرة".

ترأس يونس اليوم الجمعة احتفالا تكريميا مهيبا لأبطال استقلال بلاده في مستهل تولّي حكومته المؤقتة مهامها، بعد الانتفاضة التي قادها الطلاب وأجبرت رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة على الفرار.

بعد يوم من عودته من أوروبا وتأدية القسم "بدعم الدستور وصيانته"، بدأ يونس البالغ 84 عاما التحدي الصعب المتمثل في إعادة البلاد إلى المسار الديمقراطي.

فرت حسينة (76 عاما) المتهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك سجن معارضيها السياسيين، إلى الهند الإثنين، بينما نزل ملايين إلى الشوارع في بنجلادش تعبيرا عن فرحهم بنهاية حكمها الذي استمر 15 عاماً.

أعلن الجيش استقالتها ووافق على مطلب الطلاب بأن يتولى يونس المعروف بعمله في مجال تمويل المشاريع الصغيرة قيادة الحكومة المؤقتة.

وقال يونس الذي فضل الحصول على لقب "كبير المستشارين" على رأس إدارة مؤقتة تضم مستشارين مدنيين باستثناء عميد متقاعد، "إنه يريد إجراء انتخابات في غضون بضعة أشهر"، من دون إعطاء تاريخ محدد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية