بدأت السعودية دنيا أبو طالب ممارسة التايكوندو مع معاركة الصبيان في مراكز تدريبهم، حيث لم يكن هناك أماكن مخصصة للنساء، لكنّ بطلة آسيا وأوّل سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهناً بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.
وإذا حقّقت الفتاة هدفها، ستكون أوّل رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الأولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.
لكنّ مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حالياً بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، وقالت ابنة الـ27 لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها في جنوب غرب المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الـ8 من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".
واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة: "كنت دائماً العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلاً دون بنات. كنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر أنني بنت".
وقالت الفتاة المتحدّرة من مدينة جدّة الساحلية بتحدٍ: إنّ معاركة الرجال "ميّزتني وجعلتني قوية. أنا أحبّ التحدي".
وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو وجدان شهرخاني خلال دورة لندن 2012 وعبر دعوة خاصة، لكنّها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 متر.
انطلقت اللاعبة دنيا أبو طالب الحائزة على إجازة في الحقوق التي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أوّل ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية في الإمارات في فبراير 2020.
ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكّنت من تحقيق برونزية وزن 53 كيلوجراما في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كيلوجراما ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.
وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أوّل سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أنّ تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالمياً في وزن -53 كيلوجراما.
وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم بأنّ أكون بطلة للعالم وأشارك في الأولمبياد وأفوز بالذهب".
تاريخياً، اكتفى الرياضيون السعوديون بـ4 ميداليات أولمبية: فضيتين وبرونزيتين، وكلّها للرجال.
والسعودية طامحة في أن تصبح قوّة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدّمهم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار. وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الألعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل في 2022.
ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماماً حكومياً كبيراً يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيراً في السعودية.
إذ استقطبت السعودية المدرّب الروسي قربان بوجداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية 2021.
وأفاد بوجداييف لفرانس برس "المرّة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضًا ولكني رأيتها متحمّسة للنمو وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.
وأشاد بأنها "تتدرّب بقوّة وتؤمن بنفسها دائمًا وتثق بما يمكنها فعله".
وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمّت 24 لاعباً من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الجابون وفلسطين.
ولنحو ساعتين أدّت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.
وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي شداد العمري: إنّ "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيراً إلى أنّ أبو طالب تطوّرت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنّفة للاعبة قرب قمة التصنيف".
وبالنسبة لمدرّبها الروسي فإنّ أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيداً بـ"القوّة الذهنية" للاعبته.
وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمّم "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب".
وقالت: "كأوّل امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول. وصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازاً".
وتابعت بإصرار: "أدرك أنّ كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكنه يضغط على اللاعب. أعتقد أني بإذن الله سأحقق شيئاً كبيراً".

